العدد الخاص بمناسبة عيد القوات المسلحة السودانية ال”٧١”..
لعبت دوراً محورياً في إسناد “معركة الكرامة”، وأطلقت” مبادرة العودة الطوعية”
“منظومة الصناعات الدفاعية”… ذراع الجيش الضاربة..
تقرير:رحمة عبدالمنعم
مسيرات سودانية الصنع من المنظومة تحسم المعارك وتدك حصون المليشيا
قدرات عسكرية وطنية تضع السودان في مقدمة التصنيفات الإفريقية
الصناعات الدفاعية السودانية… حضور دولي وشراكات استراتيجية ..
من الدبابة إلى الطائرة… إنتاج حربي سوداني خالص يقف خلفه الجنرال ميرغني ادريس
تزويد الجيش بالدبابات، والمدرعات، والمدافع، وراجمات الصواريخ..
من الجبهة العسكرية إلى “إعادة الحياة” عقب تبني مبادرة العودة الطوعية
تسيير أكثر من “260 باصًا” لإعادة اللاجئين إلى الجزيرة والقطينة وعطبرة والخرطوم
تقرير : رحمة عبد المنعم
بفضل منظومة الصناعات الدفاعية التي لعبت دوراً محورياً في إسناد الجيش خلال معركة الكرامة، تمكنت القوات المسلحة من تحقيق انتصارات نوعية على مليشيات الدعم السريع في مختلف جبهات القتال وحررت ولايات سنار والجزيرة والخرطوم، مستندة إلى ترسانة متطورة من الأسلحة والمعدات التي صُنعت بأيادٍ سودانية خالصة.
لقد أسهمت المنظومة في تزويد الجيش بالدبابات، والمدرعات، والمدافع، وراجمات الصواريخ، والطائرات الحربية والمسيّرات الانتحارية، التي لاحقت فلول المليشيا وأفشلت محاولاتهم في اختراق خطوط الدفاع أو تنفيذ هجمات مباغتة.
قدرات متقدمة
ويُعد السودان من الدول الرائدة إقليمياً في مجال التصنيع الحربي، مكتفياً ذاتياً في إنتاج الأسلحة الخفيفة والمدرعات والذخائر، إضافة إلى صناعة الطائرات والقنابل الجوية، بما في ذلك الموجهة منها، وتضم البنية التحتية لمنظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحلة مصانع متطورة للآليات الثقيلة والأسلحة، إلى جانب موارد بشرية مدربة في مختلف التخصصات العسكرية.
ووفق تقارير موقع “غلوبال فاير”، يبلغ عدد أفراد القوات المسلحة نحو 205 آلاف جندي، بينهم قوات عاملة واحتياطية وشبه عسكرية، مع امتلاك القوات الجوية 191 طائرة حربية، منها 45 مقاتلة و37 هجومية، وتصنيفها في المرتبة 47 عالميًا. كما يمتلك الجيش 170 دبابة، و389 مدفعًا، و40 راجمة صواريخ، و18 وحدة بحرية.
سرّ النصر
ويرى خبراء عسكريون أن منظومة الصناعات الدفاعية كانت بمثابة “قلب المعركة النابض”، إذ وفرت للجيش ما يحتاجه من أسلحة وذخائر ومعدات في التوقيت المناسب، مما أفشل هجمات المليشيا وأربك حساباتها في الميدان. وأكدوا أن المنظومة تمكنت، رغم الاستهداف الممنهج لمصانعها، من تعويض أي خسائر بسرعة فائقة وإنشاء خطوط إنتاج بديلة، وهو ما يعكس مرونة عالية وقدرة على امتصاص الصدمات.
ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة السودانية منذ اليوم الأول للحرب، خاصة طائرات “زاجل”، أحدث تحولًا في موازين القوة، حيث كانت تسبق الطيران الحربي في رصد وتحديد أهداف المليشيا، ما أتاح توجيه ضربات دقيقة مدمرة.
نجاحات ميدانية
ومنذ الساعات الأولى لحرب 15 أبريل، لعبت الطائرات المصنعة في مجمع الصافات دورًا حاسمًا في وقف الهجمات الكاسحة للمليشيا على مقرات الجيش، حيث تم استخدام طائرات استطلاعية ومسيّرات هجومية لاستهداف تمركزات العدو، وإفشال محاولاته في الخرطوم ومدن أخرى، كما ساعدت هذه القدرات على استعادة مواقع استراتيجية،وحررت ولايات سنار والجزيرة والخرطوم من قبضة المليشيا والحقت بها خسائر كبيرة،وكذلك اهلكت قادتهم الكبار،ونفذت ضربات موجعة بالطيران المسيرة والمقاتلات الحربية الجوية لقواتهم في اجزاء من كردفان ومناطق بدارفور .
حضور دولي
وشاركت منظومة الصناعات الدفاعية في يوليو 2025 بمعرض الصناعات الدفاعية الدولي (IDEF) في إسطنبول للمرة الثانية، حيث عرضت قدراتها الوطنية، وسعت لبناء شراكات إقليمية ودولية، ونقل التقانات الحديثة إلى الداخل.
وتعكس مشاركة السودان في IDEF 2025 رؤية استراتيجية تسعى إلى رفد القطاع الدفاعي تقنيًا واقتصاديًا، عبر الاستفادة من التجارب الدولية، والانفتاح على أدوات التصنيع الحديثة، وبناء شراكات قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي الدفاعي في المستقبل.
وتؤكد منظومة الصناعات الدفاعية السودانية أن مشاركتها في المعرض تمثل خطوة متقدمة في سبيل تحقيق السيادة التكنولوجية وتعزيز مكانة السودان إقليميًا ودوليًا، رغم التحديات الداخلية التي تواجه البلاد.
وبحسب مجلة “Military Watch”، يمتلك السودان ثالث أكبر قطاع دفاعي في إفريقيا، مع دبابات محلية الصنع تفوقت على نظيراتها الأجنبية. وتسعى دول عربية وإفريقية إلى الشراكة مع السودان للاستفادة من خبراته العسكرية.
إسناد وطني
إلى جانب إسناد الجيش في معركة الكرامة، تبنّت منظومة الصناعات الدفاعية مبادرة العودة الطوعية، حيث سيرت أكثر من 260 باصًا لنقل اللاجئين السودانيين من جمهورية مصر العربية إلى مناطقهم المحررة، خاصة في ولايات سنار والجزيرة والخرطوم، بعد تحريرها من قبضة المليشيا، هذه الخطوة عكست البعد الإنساني والوطني للمنظومة، وساهمت في ترميم النسيج الاجتماعي بعد عامين من النزوح.
ونال مدير عام منظومة الصناعات الدفاعية، الفريق أول ميرغني إدريس سليمان، إشادة واسعة لدوره القيادي في إدارة المنظومة بكفاءة عالية خلال الحرب، وحرصه على تطوير خطوط الإنتاج، وتأمين الإمداد المستمر للجبهات، ودعمه للمبادرات الوطنية وعلى رأسها العودة الطوعية،وأكدت شخصيات عسكرية وإعلامية أن ما حققته المنظومة لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تخطيط استراتيجي وعمل متواصل من كوادر وطنية مؤهلة.





