إستئناف العمل بمستشفى المناطق الحارة ب”أم درمان” ومركز عزل جديد لمصابي حمى الضنك..
الصحة في الخرطوم ..”عودة العافية”..
تقرير:رحمة عبدالمنعم
عودة مستشفى أمراض المناطق الحارة بأم درمان للعمل بعد توقف دام عامين
مستشفى المناطق الحارة يمثل مرجعية لمكافحة الأمراض المستوطنة
وزارة الصحة تخصص مستشفى الأطفال بأم درمان كمركز عزل لمصابي حمى الضنك
العلاج مجاني.. وتوفير المحاليل الوريدية والأدوية لمصابي حمى الضنك
الأطباء: عودة مستشفى المناطق الحارة تسد فراغًا كبيرًا أحدثته الحرب
الكرامة – رحمة عبدالمنعم
بعد عامين من التوقف القسري بفعل الحرب، عاد مستشفى أمراض المناطق الحارة التعليمي بأم درمان لفتح أبوابه أمام المرضى، مستأنفًا عمل العيادات الخارجية التي طال انتظارها، في وقت يتزامن مع موجة تفشٍ مقلقة لحمى الضنك دفعت وزارة الصحة بولاية الخرطوم إلى تخصيص مركز عزل بمستشفى الأطفال بأم درمان لاستقبال المصابين، وبين عودة المستشفى التاريخي الذي ظل لعقود مركزاً مرجعيًا للأمراض المتوطنة، وافتتاح مركز العزل الجديد، يلوح بارق أمل في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات الصحية التي تعيشها العاصمة.
المناطق الحارة
وأعلن مستشفى أمراض المناطق الحارة التعليمي بأم درمان استئناف العمل في العيادات الخارجية ابتداءً من الإثنين الأول من سبتمبر 2025، في خطوة تُعد بارقة أمل للمرضى والمواطنين الذين افتقدوا خدماته الطبية المتخصصة في أكثر المراحل الصحية حرجاً.
وأوضحت إدارة المستشفى أن العيادات المستأنفة تشمل الجلدية والتناسلية من الإثنين إلى الخميس، والباطنية يومياً، بجانب مركز الإرشاد النفسي والفحص الطوعي والعلاج. ويأتي ذلك بعد جهود متواصلة لإعادة تشغيل المرفق الطبي الذي ظل على مدى عقود واحداً من أهم مراكز البحث والتشخيص والعلاج في السودان.
وتأسس مستشفى أمراض المناطق الحارة التعليمي عام 1974، بموجب اتفاق بين وزارة الصحة الاتحادية التي وفرت المبنى، ومعهد الأمراض المتوطنة بجامعة الخرطوم الذي وفر الكوادر الطبية، والمعهد القومي للبحوث الذي أنشأ المعمل والعيادة الخارجية، ومنذ ذلك الوقت، ارتبط اسم المستشفى بالتصدي للأمراض المستوطنة والأوبئة، ليصبح مركزاً مرجعياً رئيسياً في السودان والمنطقة.
ويقدم المستشفى خدمات علاجية متخصصة في الملاريا المعقدة، حمى الضنك، الكالازار (اللشمانيا الحشوية)، التهاب الكبد الوبائي، متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، والدرن الرئوي وخارج الرئة،كما يضم المستشفى برامج وطنية فعّالة من بينها البرنامج القومي للسل، البرنامج القومي للشمانيا الحشوية، والبرنامج القومي للملاريا، إلى جانب مركز الإرشاد النفسي والفحص الطوعي والعلاج الخاص بمرضى الإيدز.
ويؤكد أطباء أن عودة المستشفى ستسهم في سد فراغ كبير أحدثته الحرب، إذ ظل لعقود “الملاذ الأول” لمصابي الأمراض المعدية والمستوطنة، و”خط الدفاع” عن الصحة العامة في مواجهة الأوبئة.
مركز جديد
بالتوازي مع هذه العودة، أعلنت وزارة الصحة بولاية الخرطوم عن تخصيص مستشفى الأطفال بأم درمان لاستقبال المصابين بحمى الضنك من جميع أنحاء العاصمة، وذلك استجابةً للأزمة الصحية المتفاقمة جراء انتشار المرض.
وقالت الوزارة، في تعميم صحفي أمس، إنها أكملت تهيئة مركز العزل الخاص بالمصابين داخل المستشفى، والذي بدأ بالفعل استقبال المرضى، ويعمل على مدار الساعة لتقديم الخدمات الطبية.
وكشفت هاجر إدريس، مديرة إدارة الجودة ومشرفة المركز، في تصريحات صحفية أن مركز العزل يضم خمسة عنابر للرجال وخمسة للنساء وعنبرًا للأطفال، مؤكدةً أن العلاج متوفر بشكل مجاني بما في ذلك المحاليل الوريدية والأدوية الضرورية. وأضافت أن الطواقم الطبية والمخبرية والصيدلية تعمل على مدار اليوم لتقديم الخدمة للمصابين.
تفشٍ مقلق
ويأتي تخصيص مركز العزل في ظل تفشي حمى الضنك بصورة وصفت بأنها “مخيفة” بولاية الخرطوم، حيث يشكو المواطنون من ندرة المرافق الطبية القادرة على استقبال الحالات، وأرجع عاملون في القطاع الصحي تفاقم الأوضاع إلى توقف غالبية المستشفيات خاصة في بحري والخرطوم، وهو ما أدى إلى زيادة معدلات الوفيات.
وكانت وزارة الصحة الاتحادية قد أعلنت منتصف أغسطس الجاري أن عدد المصابين بحمى الضنك تجاوز 325 حالة مؤكدة، بينها خمس وفيات في الخرطوم وحدها، وهو ما يدق ناقوس الخطر في ظل ضعف البنية الصحية.
ويرى مراقبون أن استئناف مستشفى أمراض المناطق الحارة التعليمي لعمله، بالتوازي مع افتتاح مركز عزل مخصص بحمى الضنك، يعكس بداية محاولات جدية لإعادة بناء النظام الصحي المنهك في العاصمة، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في الاستمرارية وتوفير الموارد، في ظل استمرار الحرب وانهيار جزء كبير من القطاع الصحي.
ومع ذلك، فإن عودة هذه المؤسسات للعمل تمثل خطوة استراتيجية، ليس فقط على صعيد تقديم الخدمات المباشرة، بل كذلك في إطار إعادة الثقة بين المواطن والنظام الصحي، وتأكيد قدرة المؤسسات الوطنية على النهوض مجدداً رغم الظروف القاسية.





