نهاية أوهام المرتزقة وبداية انتصار الأمة
عزمي عبدالرازق..
نفس هذا المرتزق البائس، الذي يسعى المرجفون إلى تضخيم ظهوره المرتبك في مدينة نيالا وكأنّه حدث خطير وبداية لانقسام البلاد، نسي هؤلاء أنه في الأيام الأولى للحرب، كان هو نفسه يتجول بسيارة مكشوفة أمام البوابة الشمالية للقصر الجمهوري بالخرطوم، فيما كانت قواته تحاصر القيادة العامة وسلاح المدرعات، وتمتد سيطرتها حتى مشارف الولايات الشرقية.
ومع ذلك، ألحق بها الجيش هزيمة ساحقة، وانتزع منها مواقع استراتيجية كبرى؛ من جبل موية إلى مصفاة الجيلي إلى قاعة الصداقة، ومن جبل أولياء إلى سوق ليبيا، مروراً بكل مقرات الدولة وبيوت المواطنين. يومها انكسرت شوكتهم ودُفنت أوهامهم في التراب، فلم نعد نسمع شعارات “مسيطرين” ولا “سلّم يا برهان”.
لقد رسّخت تلك التجربة إيماننا بجيشنا العظيم وقواته المساندة، وبشعبنا الصامد العنيد. ومن المؤكد أن دقلو وتابعه الحلو لن يبيتا ليلة أخرى في نيالا، وأن الفاشر وكردفان ستنتصران بإذن الله، كما انتصرت مدني وأم درمان وأم روابة، فالحرب بخواتيمها، كما قالها الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد نبيل عبد الله من قبل، ومن يضحك أخيراً يضحك كثيراً، وستعلو وتنتصر إرادة الأمة على هذا المشروع الاستعماري وأدواته من الكوادر الرخيصة المنقادة بلا هدى.
المقعد الفارغ
لا يوجد سبب مقنع لتأخير إعلان وزير للخارجية في حكومة الأمل، أو على الأقل، تصعيد وزير الدولة الحالي عمر صديق ليتحرك بصلاحيات كاملة وفعالية. هناك غموض يلف هذا الأمر، حتى أن الهمس بدأ يتعالى عن محاولات إضعاف هذه الحكومة، وترك مساحة شاغرة للجنـ.جويد أو جناحهم السياسي.
في الوقت نفسه، تتسع مساحات حركة حلفاء المليشيا في الخارج، وتبرز مناورات كفيلهم الذي ضغط عليهم لإعلان سلطتهم في نيالا، ولو بصورة ديكورية، وذلك تمهيداً للسيناريو القادم. كل هذا يحدث بينما لا تتوقف مطارات وموانئ دول الجوار عن تسهيل وصول شحنات الأسلحة والمرتزقة، ومع ذلك، يظل مقعد وزير الخارجية شاغراً.. أي عجز وأي غفلة يا هؤلاء؟
مؤكد أن ترك أهم موقع سيادي بلا قيادة هو هدية مجانية لأعداء السودان في الخارج، وفراغ يملأ بأكاذيب الخصوم وضجيجهم، سيما وأن الحرب اليوم ليست في كردفان ونيالا وحدها، بل في العواصم والهيئات الدولية.
ومن دون وزير خارجية قوي، لن يجد السودان من يرد على الأكاذيب ، ويفسد المؤامرة، أو يطرق أبواب العالم بموقف واضح. فهذا التأخير لم يعد مجرد بطء إداري، بل هو تفريط في السيادة، وتقصير يرقى إلى مستوى العجز السياسي.






