أنهى زيارات ناجحة لعدد من الدول الأوروبية والأفريقية،،
جـولة منــــاوي.. رسـائل الداخـل والخـارج..
تقرير:إسماعيل جبريل تيسو
طبيعة خطاب إنساني ركزّت على ضرورة رفع الحصار عن الفاشر..
تأمين على أهمية دور الجيش كمؤسسة وطنية قادرة على صون وحدة البلاد..
طرح رؤية قوية بشأن مستقبل الحراك السياسي في السودان..
تأكيدات بتوفر إرادة سودانية لإيجاد حلول بعيداً عن الوصاية الخارجية..
عوض: الجولة كشفت قدرات مناوي كرجل دولة رفيع ومحنك..
أنهى حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، جولة خارجية ناجحة اكتسبت أهميتها من حضورها في توقيت حساس تكتنفه تعقيدات الأزمة السودانية وتصاعد العمليات العسكرية، وقد شملت جولة مناوي عدداً من الدول الأوروبية والأفريقية والعربية، التقى خلالها المسؤولين والفاعلين في المجتمع الدولي والإقليمي وتناول معهم بالبحث والنقاش سبل فك الحصار الخانق والمفروض على مدينة الفاشر قرابة الثلاث سنوات، والآثار المترتبة على الهجمات التي تستهدفها والتي تجاوزت ال238 هجوماً فاشلاً لإسقاطها، حيث ترزح مدينة الفاشر تحت وطأة واحدةٍ من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
خطاب إنساني بحت:
وحرص حاكم إقليم دارفور خلال جولته الخارجية على أن تكون طبيعة خطابه إنسانيةً بحتة، بعيداً عن التناول السياسي والعسكري، إذ شكَّل ملف مدينة الفاشر بأزمتها الإنسانية المستفحلة، حضوراً مهماً في حقيبة مني أركو مناوي الذي عمد إلى وضع الملف في منضدة كل المسؤولين الذين التقاهم خلال الجولة من أجل خلق قناعة لدى العواصم الأوروبية والأفريقية المؤثرة بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية على ميليشيا الدعم السريع المتمردة، وداعميها في المحاور الإقليمية والدولية من أجل فتح الممرات الإنسانية وتقديم الدعم العاجل للمدنيين الذين يعانون من أوضاع كارثية جراء هذا الحصار الخانق الذي تصوره كاميرات الميليشيا المتمردة، وتشهد عليه أعين العديد من منظمات الأمم المتحدة العاملة في الحقل الإنساني، ولكنها تغضُّ الطرف عن الجرائم والانتهاكات التي تمارسها ميليشيا آل دقلو، ليس في حق المواطنين المحاصرين في الفاشر أو في معسكري زمزم وأبو شوك للنازحين فحسب، وإنما حتى في حق بعض هذه المنظمات التي تتعرض لمضايقات وانتهاكات مستمرة، ولكنها للأسف الشديد تُمسك لسانها من الإفصاح عن هذه الانتهاكات والمضايقات مما يضعها ووفقاً للحكومة السودانية في خانة التماهي والتعاطف مع جرائم الجنجويد.
الهمُّ الأول للجولة:
ويؤكد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن همه الأول خلال جولته الخارجية، كان بحث سبل فك الحصار الغاشم المفروض على مدينة الفاشر وإنقاذ أهله من براثن الجوع والمسغبة والمرض، وقال مناوي في تغريدة له على صفحاته على منصات التواصل الاجتماعي إنه قد حمل خلال لقائه بالمسؤولين والفاعلين الأوربيين والأفارقة صوت أهل السودان عامة، وصوت الفاشر المحاصرة على وجه خاص، مؤكداً أن معركتهم اليوم ليست سياسية بقدر ما هي إنسانية، ووطنية، قاطعاً بعدم ادخار أي جهد حتى ينال المواطنون المحاصرون في الفاشر حقهم في الحياة الكريمة والأمن والاستقرار، مثمناً دور كل الجهات التي ساندته ودعمته، وجدد مناوي العهد للشعب السوداني بالمضي قدماً في طريق الدفاع عن الوطن ووحدته، والعمل من أجل رفع المعاناة عن أهله الصامدين في الفاشر خاصة ودارفور بشكل عام.
مناوي في القاهرة:
وكان حاكم إقليم دارفور قد خاطب لقاءً نوعياً في مدينة القاهرة عشية مغادرته إلى بورتسودان تناول فيه بعضاً من مخرجات جولته بالتركيز على الأزمة الإنسانية التي تضرب مفاصل مدينة الفاشر، بالإضافة إلى الإشادة بالجيش السوداني بوصفه المؤسسة الوطنية الوحيدة القادرة على صون وحدة البلاد وحماية أمنها، وهو خطاب يستهدف كسب الاعتراف الدولي والإقليمي بشرعية المؤسسة العسكرية، ودفع المجتمع الدولي للابتعاد عن مقاربة “الميليشيا المتمردة”، وتبنّي رؤية واضحة تؤكد على دور الجيش كمرجعية ضامنة للاستقرار، وركز مناوي خلال حديثه في القاهرة على ضرورة إحياء فكرة الحوار السوداني – السوداني لمعالجة الأزمة بعيداً عن تدخلات الخارج، وهي رسالة تفتح الباب واسعاً أمام مبادرات سودانية خالصة، قوامها القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، لتصميم مسار يضع حداً للحرب ويعيد صياغة الدولة لمرحلة ما بعد 15 أبريل 2023م.
رسائل مزدوجة:
ويمتدح رئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات دكتور عبد العظيم عوض، الخبير الإذاعي والكاتب الصحفي، جولة حاكم إقليم دارفور الخارجية في التنوير بمجريات الأوضاع في السودان بما فيها انتصارات الجيش، وانتهاكات ميليشيا الدعم السريع في الفاشر وما حولها، بالإضافة إلى طرح رؤية قوية بشأن مستقبل الحراك السياسي في السودان، وقال دكتور عبد العظيم عوض في إفادته للكرامة، إن الجولة أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن مني أركو مناوي رجل دولة من طراز رفيع، يتمتع بحنكة سياسية تجعله قادراً على اختيار التوقيت المناسب للتحرك سواءً ميدانياً، أو دبلوماسياً، مبيناً أن مناوي نجح ومن خلال جولته الخارجية في وضع رسائل مزدوجة للداخل والخارج، فقد حملت رسالة مناوي للداخل السوداني أن قيادات إقليمية وازنة مثله تتحرك خارجياً وتطرح قضية السودان كأولوية على الأجندة الدولية، فيما كان محتوى رسالة مناوي للخارج أن ثمة إرادة سودانية متوفرة لإيجاد حلول داخلية حقيقية، بعيداً عن الإملاءات الدولية أو الوصاية الخارجية، وأبان دكتور عبد العظيم أن المردود الدبلوماسي والاعلامي لجولة السيد مناوي سينعكس لا محال علي الواقع في الميدان قريباً، خاصة وأن لقاءاته لم تتوقف فقط في حدود الجهات الرسمية في الدول الأوربية التي زارها ، بل شملت كل الفئات المجتمعية والسياسية الفاعلة ذات التأثير القوي في مجريات الأحداث ببلدانها، وتوقع عوض أن يعقد حاكم إقليم دارفور مؤتمرا صحفياً عالمياً في بورتسودان يشرح فيه تفاصيل جولته الخارجية وما هو متوقع من نتائج تصب في اتجاه فضح حجم التآمر الذي ترعاه الإمارات ضد السودان عامة، ودارفور على وجه الخصوص بما في ذلك تشكيل الحكومة الموازية في دارفور والتي ينظر لها كخطوة تهدف الي فصل دارفور عن الدولة السودانية.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فإن الجولة الخارجية التي أختتمها حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، لم تكن مجرد تحرك دبلوماسي اعتيادي، بل جاءت محملة برسائل مركبة، سيكون لها انعكاس إيجابي على تشكيل المزيد من الضغط على ميليشيا الدعم السريع لفتح الممرات الإنسانية، هذا فضلاً عن تعزيز الاعتراف الإقليمي والدولي بدور الجيش كمؤسسة ضامنة لأمن وأمان السودان، إلى جانب إعادة إحياء مبادرات الحوار السوداني – السوداني، هذا فضلاً عن مساهمة الجولة في ترسيخ صورة مناوي كأحد الفاعلين البارزين والقادرين على الربط بين الإطارين المحلي والدولي.





