حقق نجاحاً كبيراً وكتب حكايات إنسانية في “ميدان جامسكا”..
” البازار الرابع لسوهندا “.. “سجدة شكر”.. و”دموع فرح”..
الكرامة:رحمة عبدالمنعم
سجدة شكر للفائزة بالعمرة .. ودموع فرح للايتام والأرامل..
“جوائز عمرة وتكتك وذهب يضيء ختام المبادرة الداعمة للأسر المنتجة”
حينما تتحول الفعاليات المجتمعية إلى مسرح للعطاء والإنساني تكون سوهندا…
حكاية الموسم الرابع لسيدة المبادرات المجتمعية”
الأسر المنتجة تبدع في الأطعمة والمشروبات والتفصيل…
من الخياطة إلى المأكولات الشعبية… فتح أبواب الرزق للأرامل…
لم يكن مساء “ميدان جامسكا” بالحارة (21) الثورة في محلية كرري، اول امس الأحد مساءً عاديًا،الأضواء البسيطة التي انتشرت بين أركان العرض، أصوات الباعة وهم يعرّفون بمنتجاتهم، رائحة القهوة والشاي الممتزجة بعبق البهارات والأطعمة الشعبية، كلها رسمت لوحة بصرية وصوتية مختلفة، كان ذلك هو البرنامج الختامي للبازار الرابع الذي نظمته الأستاذة سوهندا عبدالوهاب سيدة المبادرات الاجتماعية، المبادرة التي لم تعد مجرد سوق موسمي للأسر المنتجة، بل تحولت إلى مشروع إنساني متكامل.
دعم الأرامل
وجاءت فكرة البازار الرابع لسوهندا عبدالوهاب، لتفتح نافذة للأرامل والأسر المنتجة، اللواتي أثقلتهن ظروف المعيشة بعد عامي الحرب، الفكرة لم تتوقف عند الترويج للمنتجات، بل امتدت إلى التدريب على المهارات الصغيرة: صناعة الأطعمة والمشروبات، التفصيل، الحياكة والخياطة، بما يعزز قدرة هذه الأسر على زيادة دخلها وتوفير احتياجاتها الضرورية من الإنتاج المحلي.
وقد شهد البرنامج حضوراً لافتاً لممثلين عن وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم والإعلام العسكري، ونجوم الصحافة والاعلام أبرزهم الاستاذ محمد عبدالقادر رئيس تحرير الكرامة الذى يزور ام درمان هذه الأيام وقد شارك فى السحب وتقديم الجوائز والاستاذ محمد حامد إلى جانب جمهور غفير من المواطنين الذين تقاطروا إلى ميدان جامسكا، بعضهم بدافع الشراء والمساندة، وبعضهم بدافع المتابعة والترفيه، لكنهم غادروا جميعًا بروح مختلفة، وقد لامسوا تجربة إنسانية صادقة.
سجدة الشكر
المشهد الذي لم يغادر ذاكرة الحاضرين هو لحظة الإعلان عن الفائزة بجائزة العمرة إلى بيت الله الحرام،امرأة بسيطة، من بين جمهور النساء تنتسب للجيش، هرعت إلى الأرض ساجدة، تبكي بحرقة وامتنان، سجدة شكر لله الذي حقق أمنية العمر، كان صدى بكائها كافيًا لأن يُبكي كل من حولها، إذ شعر الحضور بأنهم أمام معجزة صغيرة ولحظة فرح نادرة في بلد أنهكته الأحزان.
ولم تكن هذه السجدة الوحيدة التي لامست القلوب. كثير من الفائزين بالجوائز الأخرى – التي شملت تكتك من ” فاعل خير” فازت بها ارملة ، مصوغات ذهبية تبرعت بها الفنانة إيمان الشريف ، إلى جانب أجهزة اتصال، مبالغ مالية من مهاد عصام – الفائزون ام يتمالكوا أنفسهم، فبكوا بحرارة، بكاء لم يكن من أجل قيمة مادية، بل لأن الخير جاء في وقت الحاجة، ومثل سندًا يعين الأسر على مواجهة أعباء الحياة.
دموع الفرح
الدموع في ذلك الميدان لم تكن دموع عجز، بل دموع كرامة وفرح.،كان المشهد أشبه بعرس جماعي إنساني، حيث امتزجت الفرحة بالرهبة.،كثير من النساء تبادلن الأحضان بعد فوزهن بجوائز رمزية أو بعد نجاحهن في تسويق منتجاتهن. كان هناك شعور عام بأن البازار لم يترك أحدًا خالي الوفاض، بل وزع الفرح على الجميع، بالتساوي بين من فاز بجائزة كبيرة ومن باع طبقًا صغيرًا من الطعام وأخذ مقابله ما يعينه على الغد.
وسط كل هذه التفاصيل، كانت سوهندا عبدالوهاب وزوجها الاستاذ مصطفى عزالدين يتحركان بهدوء مع ابتسامة لا تفارقهما، سوهندا لم تكن منظمة عادية، بل روح تقف وراء هذه الفعالية، معروفة بين الناس بمبادراتها المجتمعية، وحرصها على الفقراء والمساكين، وبأنها صاحبة تكايا لم تتوقف يومًا عن العمل، تقدم الطعام للفقراء والمحتاجين بلا كلل، سوهندا ظلت تردد أن المبادرات لا تكتمل إلا عندما تعطي للفقراء صوتًا، وتمنحهم منصة للتعبير عن قدراتهم وإنتاجهم.
وكذلك ظل زوجها والاستاذ مصطفي الذى تحول من داعم إلى شريك ، يقف على تفاصيل كل صغيرة وكبيرة ويدير المشهد الإنساني فى فضاء البازار بنزعة الخير المعروفة فيه..
ساحة للتلاقي
البازار لم يكن مجرد منصات بيع، بل تحوّل إلى ساحة للتلاقي والتكافل، المسابقات التي أُقيمت للجمهور أضفت جوًا من الحماس، بينما جاء تكريم المتفوقين من طلاب الشهادة المتوسطة ليضيف لمسة أمل، إذ بدا أن الفعالية تتجاوز دعم الحاضر لتستثمر في مستقبل الأجيال القادمة.
لم يكن نجاح البازار الرابع ليكتمل لولا الدعم الكبير الذي تلقته سوهندا من مجموعة واسعة من الأفراد والجهات، فقد شكرت عبر صفحتها في “فيسبوك” الإعلاميين الذين حضروا الحدث، وعلى رأسهم رئيس تحرير صحيفة الكرامة الاستاذ محمد عبدالقادر ، أمير جبريل الذى أبدع فى تقديم الحدث إلى جانب زميله حسن أبوعلي، كما حيّت المتطوعين والمصورين واللجان التنظيمية التي وقفت وراء الكواليس.
كذلك جاء الدعم السخي من محلات تجارية وشركات قدمت هدايا كبرى: من تكتك، إلى فرصة لأداء العمرة، إلى مصوغات ذهبية وأجهزة اتصال. كل ذلك شكّل لوحة تضامنية واسعة، جعلت البازار حدثًا جماعيًا بحق.
صوت المجتمع
البازار الرابع كان شاهدًا على أن المجتمع السوداني، رغم الحرب والضيق، لا يزال يمتلك القدرة على أن يمنح ويشارك ويتكاتف، هو لم يكن فقط مبادرة اقتصادية، بل كان أيضًا فعل مقاومة إنسانية ضد اليأس.
سوهندا عبدالوهاب أثبتت عبره أن المبادرات الفردية قادرة على تحريك جبال الصعاب، وأن صوت الفقراء يمكن أن يعلو حين يجد من يمنحه منصة، وأن دموع الفرح التي سالت في ميدان جامسكا، وسجدة الشكر التي أرهفت القلوب، ستبقى جزءًا من ذاكرة جماعية تروي للأجيال أن السودان يصنع الخير و الفرح حتى في أقسى الظروف.





