بذل المال والأفكار دعماً للجيش في معركة الكرامة..
أزهري “العفَّاض”.. عطاء وسخاء
تقرير:إسماعيل جبريل تيسو
أسس المقاومة الشعبية وجعل الجيش والشعب في خندق واحد..
مناوي يعدد مآثره، ويضع رجال الأعمال أمام تحدي الإنفاق..
الجنرال معاوية: حين يرتبط المال بالهمّ الوطني يصنع فوارق..
انتجت حرب الكرامة التى أنهكت جسد السودان ومزّقت أوصاله، شخصيات تحوَّلت بسبب ما قدمته من أعمال قيمة، إلى رموز وطنية بذلت الغالي والنفيس دفاعاً عن الأرض والعرض، إنهم رجال صدقوا عاهدوا الله فثابروا، وصبروا، وما بدَّلوا تبديلا، من هؤلاء يأتي رجل المال والأعمال أزهري المبارك محمد “العفَّاض”، الذي ارتبط اسمه منذ اندلاع الحرب ببذل المال والأفكار والتضحية بالنفس في سبيل هزيمة ودحر ميليشيا الدعم السريع، وإزاحتها من المشهد السوداني.
المقاومة الشعبية:
ولما كانت النار تُجلي المعدن النفيس وتُبرز قيمته، فقد أجلت نيران حرب الكرامة، القيمة النفيسة لأزهري المبارك “العفَّاض” الذي سارع إلى الانخراط في المعركة منذ بداياتها، مقدماً دعماً مالياً سخيِّاً للقوات المسلحة، ثم لم يلبث وأن اطلق مبادرته المجتمعية المتمثلة في المقاومة الشعبية التي أحدثت اختراقات كبيرة في ساحات وميادين القتال، قبل أن تحشد الجماهير خلف القوات المسلحة في اصطفاف منقطع النظير، جعل الجيش والشعب في خندق واحد، وألقى الرعب في قلوب الدوائر الإقليمية والدولية الداعمة لمشروع الدعم السريع، فأُسقط في يدها، وما نود الإشارة إليه أن فكرة المقاومة الشعبية قد انطلقت من مدينة الدبة في الولاية الشمالية، ثم عمّت مختلف ولايات السودان، فلا عجب أن يتم اختيار أزهري المبارك محمد “العفَّاض” رئيساً للمقاومة الشعبية على مستوى السودان، عطفاً على موقعه ومساهماته، وجمعه لقيمة المجاهدة بالمال والجهد والنفس في سبيل الوطن.
موقف جديد:
وفي ظل الحصار الخانق الذي تعيش تحت وطأته مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور لأكثر من عامين، طرق نفرٌ كريم باب المجتمع السوداني لإيجاد حلِّ جذري لهذا الحصار بالتوازي مع الحلول العسكرية الماشية على الأرض، فكانت مبادرة اللجنة الوطنية العليا لفكّ الحصار عن مدينة الفاشر والتي دشنت أعمالها السبت بمدينة بورتسودان باستنفار الشركات والمؤسسات ورجال المال والأعمال للتبرع دعماً وإسناداً للمبادرة المجتمعية، وكعادته لم يتأخر أزهري المبارك عن الركب، بل سارع باختيار أقوى سهام كنانته وأمضاها، ليعلن عن تبرّعه بمائة سيارة قتالية مجهَّزة عدةً وعتاداً، ومعها أربع سيارات إسعاف متكاملة، إضافة إلى مستشفيات ميدانية متنقلة لمعالجة الجرحى والمصابين، ليضرب الرجل موقفاً وطنياً جديداً، يأتي تجسيداً لارتباط رأس المال السوداني بقضايا الوطن ومصيره، وخيرُ الناس أنفعهم للناس.
إشادة مناوي:
و لم يتوانَ حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، المشرف على اللجنة الوطنية العليا لفك الحصار عن مدينة الفاشر، في الإشادة بمواقف “العفَّاض” الوطنية، ومضى مناوي في تناول مآثر الرجل والاحتفاء بمكارمه وما قدمه من أعمال خيِّرة لصالح معركة الكرامة الوطنية، وقال: ” إن أزهري المبارك يعتبر تاجراً متوسطاً مقارنة بكبار التجار والمستثمرين من رجال المال والأعمال السودانيين”، ووفقاً لمراقبين فإن ما قدّمه الرجل يفوق حجمه الاقتصادي، ويعكس إيماناً راسخاً بعدالة القضية، وتجسيداً حقيقياً لمعنى التضحية والفداء، مما يضع من يفوقه مالاً، ووضعاً اقتصادياً في تحدٍ كبير، ذلك أن الدور الوطني الذي يلعبه أزهري المبارك ” العفّاض” في معركة الكرامة يتجاوز حدود التبرعات أو المبادرات الفردية، ليصبح رمزاً لمعنى أن يكون رجل الأعمال حارساً للوطن، وإذا ما تحولت هذه التجربة إلى قاعدة أوسع داخل الطبقة الرأسمالية السودانية، فإن السودان سيكون أمام صفحة جديدة من التلاحم بين المال والدم والعرق في سبيل الحرية والسيادة الوطنية.
تجاوز المصالح الضيقة:
ويرى الخبير العسكري الجنرال دكتور معاوية على عوض الله في إفادته للكرامة، أن المشهد الذي يقدمه أزهري المبارك “العفَّاض” لا يمكن قراءته فقط في سياق الدعم المادي والعسكري، بل هو انعكاس لميلاد نموذج جديد من الرأسمالية الوطنية التي تتجاوز مصالحها الضيقة، لتضع الوطن في مقدمة الأولويات، وقال الجنرال معاوية الذي تربطه علاقة قوية بأزهري المبارك، إن “العفّاض” لم يكتفِ بدعم القوات المسلحة مادياً عبر تبرّعه بثلاثة كيلو من الذهب الخالص في بداية الحرب، بل كان صاحب المبادرة الأولى لفكرة المقاومة الشعبية، التي انطلقت شرارتها من الولاية الشمالية قبل أن تعمَّ كل أرجاء السودان، منوهاً إلى أن المبادرات التي أطلقها “العفَّاض” تؤكد أن رأس المال الوطني حين يرتبط بالهمّ العام يمكن أن يصنع فارقاً استراتيجياً في معارك الوجود.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فقد قدم أزهري المبارك محمد ” العفّاض”، نموذجاً لرجل الأعمال الذي لا يكتفي بالمراقبة أو الاستثمار في أوقات الاستقرار، بل يقدّم الأنفس والأموال في أوقات المصاعب والأخطار، ولعلها مواقف تفتح الباب واسعاً أمام فكرة إعادة صياغة العلاقة بين رأس المال والدولة والمجتمع، وتغرس في الوقت نفسه بذرة تغيير حقيقي في مفهوم “البرجوازية الوطنية” التي طالما ارتبطت بالبحث عن الأرباح، تاركةً القيم الوطنية، هشيماً تذروه الرياح.





