السودان يشارك في منتدى باكو لبحث الإرهاب والأزمات الإنسانية.. «مفضل في أذربيجان».. دبلوماسية المخابرات.. تقرير:رحمة عبدالمنعم

السودان يشارك في منتدى باكو لبحث الإرهاب والأزمات الإنسانية..

«مفضل في أذربيجان».. دبلوماسية المخابرات..
تقرير:رحمة عبدالمنعم

مدير المخابرات العامة يقود وفد السودان ل”منتدى باكو ” بمشاركة 65 دولة

مفضل يطرح رؤية السودان في مكافحة الإرهاب والأزمات الإنسانية

السودان يكشف جرائم المليشيا ضد المدنيين في الفاشر وكردفان..

لقاءات ثنائية لمفضل مع قادة أجهزة المخابرات لتعزيز التعاون الدولي

الحكومة تؤكد التزامها بفتح المعابر لإيصال المساعدات الإنسانية..

العركي: دبلوماسية المخابرات باتت أكثر فاعلية من القنوات التقليدية ..

شقلاوي: مشاركة السودان إعادة للتموضع الإقليمي عبر البوابة الأمنية

في ظل تصاعد التحديات الأمنية وتعقّد الأوضاع الإقليمية والدولية، يبحث السودان عن منصات فاعلة تعزز حضوره وتتيح له إعادة صياغة موقعه على الخارطة الدولية، ومن بين هذه المنصات يبرز “منتدى باكو الدولي للأمن”، حيث شارك السودان هذا العام بوفد رفيع المستوى برئاسة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، المدير العام لجهاز المخابرات العامة، ليطرح رؤيته في التعامل مع قضايا الإرهاب والأزمات الإنسانية، ويستثمر الفرصة لبناء شراكات أمنية أوسع.

مشاركة واسعة

وانعقدت أمس (الأحد) بالعاصمة الأذربيجانية باكو، أولى جلسات منتدى باكو للأمن الذي تستضيفه المدينة بمشاركة واسعة من قادة ومدراء أجهزة الأمن والمخابرات من مختلف دول العالم.، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، تحت عنوان: “دور التعاون المتبادل بين الأجهزة الأمنية في منع الأزمات الإنسانية خلال الهجمات الإرهابية والنزاعات المسلحة، وكذلك الكوارث الإنسانية والبيئية والتكنولوجية العالمية.”
وشهدت أعماله حضوراً بارزاً لمدراء وقادة أجهزة الأمن والمخابرات من 65 دولة تمثل قارات إفريقيا، أوروبا، آسيا، الأمريكتين وأستراليا.
وخلال المنتدى، أجرى مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل سلسلة من اللقاءات الثنائية مع نظرائه من قادة أجهزة الأمن والمخابرات، أكد خلالها التزام السودان بتعزيز الأمن ومواجهة الأزمات الإنسانية، وقدّم تنويراً شاملاً حول التطورات الأخيرة في السودان، مركزاً على دعم الحكومة الانتقالية في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية، مع تسليط الضوء على الجرائم التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين، بما في ذلك البشاعات في مدينة الفاشر وبعض مدن كردفان.
كما شدد على جهود الحكومة في معالجة الأزمة الإنسانية، مشيراً إلى الدور المحوري في إيصال المساعدات وفتح المعابر لضمان وصول الإغاثة إلى المحتاجين، وأبرز التزام السودان بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ساحة عملية

ويرى الخبير الاستراتيجي والأمني الدكتور عمار العركي أن مشاركة السودان في منتدى باكو تمثل امتداداً لنهج الدبلوماسية الأمنية الذي برز خلال العامين الماضيين كأداة فعالة للسياسة الخارجية السودانية،وأوضح لـ”الكرامة” أن المنتدى، الذي يُنظر إليه بوصفه النسخة الآسيوية لمؤتمر ميونخ للأمن، يشكل ساحة عملية لتبادل الرؤى بين أجهزة المخابرات وصناع القرار الأمني بعيداً عن القيود البروتوكولية.
وأشار العركي إلى أن الحضور السوداني في هذه المرحلة يكتسب أبعاداً استراتيجية، بالنظر إلى توقيته الذي يأتي وسط تحولات إقليمية عميقة أبرزها تصاعد التدخلات الخارجية في السودان واستمرار حالة الاستقطاب الدولي، مضيفاً أن رئاسة مدير المخابرات للوفد تعكس أولوية الملف الأمني، وتفتح قنوات تواصل مباشرة مع دول صديقة ومنافسة على حد سواء بعيداً عن قيود السياسة التقليدية، فضلاً عن أن الموضوعات المطروحة والمتصلة بمكافحة الإرهاب وإدارة الأزمات والكوارث الإنسانية والتكنولوجية تمنح السودان منصة لعرض تجربته وفي الوقت نفسه الحصول على دعم فني ومعرفي يعزز قدراته الوطنية.
وخلص العركي إلى أن مشاركة السودان في منتدى باكو ليست مجرد حضور رمزي، بل فرصة لترسيخ موقعه كفاعل إقليمي يسعى لبناء شراكات أمنية متوازنة، واستخدام قنوات المخابرات كجسر لإعادة التموضع في الساحة الدولية في وقت تتشابك فيه التحديات الأمنية والسياسية.

التهديدات الأمنية

من جانبه، اعتبر الكاتب السياسي والباحث في الإعلام التنموي إبراهيم شقلاوي أن المشاركة في منتدى دولي بهذا المستوى ترسل إشارات واضحة بأن السودان ما يزال يملك أدوات الحضور في المحافل الإقليمية والدولية، مؤكداً أن رئاسة مدير المخابرات العامة للوفد الرسمي تضع الملف الأمني في صدارة أولويات الدولة داخلياً وخارجياً.
وأوضح شقلاوي أن السودان ليس مجرد مشارك في النقاشات، بل يمثل نموذجاً حياً للقضايا المطروحة، بدءاً من الإرهاب مروراً بالكوارث الإنسانية والبيئية والمناخية وصولاً إلى التحديات التكنولوجية، وشدد على أن السودان في هذه المرحلة يحتاج إلى شراكات نوعية تشمل الدعم الفني والتقني والاستخباراتي، وهو ما توفره مثل هذه المنصات.

البعد الجيوسياسي

وفي حديثه عن البعد الجيوسياسي، أوضح شقلاوي أن موقع السودان المطل على البحر الأحمر وقربه من مفاصل استراتيجية في القرن الإفريقي يمنحه دوراً محورياً في أي معادلة تتعلق بالأمن البحري ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وكشف أن الولايات المتحدة طلبت مؤخراً من السودان عبر جهاز مخابراته العودة إلى التعاون الأمني، خصوصاً في ملفات البحر الأحمر والقرن الإفريقي، مما يعكس استمرار الاعتراف الدولي بأهمية السودان الأمنية.
وخلص شقلاوي إلى أن مخرجات المشاركة تعتمد على مدى قدرة الوفد السوداني على استثمار وجوده وبناء علاقات ثنائية فاعلة، مشيراً إلى أن السيناريو الأقرب هو تحقيق مكاسب استراتيجية بالنظر إلى مستوى التمثيل برئاسة الفريق أول مفضل، المعروف بقدرته على فتح قنوات جديدة في العلاقات الدولية..حسب تعبيره
وبهذا الحضور، يثبت السودان أن دبلوماسيته الأمنية لم تعد مجرد أداة داخلية لمواجهة التحديات، بل مدخلاً استراتيجياً لإعادة التموضع على الخارطة الإقليمية والدولية، في وقت تتقاطع فيه القضايا الأمنية والإنسانية والسياسية على نحو غير مسبوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top