من الواقع
لينا هاشم
منتدي باكو – مواجهة التحديات الأمنية
تشهد المرحلة الراهنة العديد من التحديات الأمنية غير المسبوقة والتي تتطلب التعامل معها بفتح قنوات تواصل وتعاون مباشرة بدمع الخارج خاصة وأن الدبلوماسية الأمنية تعتبر أداة فاعلة وعالية التأثير في تعزيز السياسة الخارجية للدول ، وضرورة استراتيجية ملحة من أجل خلق بيئة آمنة وتحقيق أمن مستقر من خلال اعتمادها بشكل دائم في سباق العلاقات الدولية .
مشاركة قيمة وفاعلة بقيادة الفريق اول احمد ابراهيم مفضل مدير المخابرات العامة في منتدي باكو للأمن بأذربيجان تحت عنوان دور التعاون الأمني في منع الأزمات الإنسانية خلال النزاعات والكوارث بهدف تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات لمواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود ، هذه المشاركات قطعا تساهم في زيادة وعي وإدراك القيادات الأمنية بما يدور حولهم من أحداث ومتغيرات علي مختلف الأصعدة ، وتصقل خبراتهم المعرفية بما يسهم في أداء المهام المكلف بها علي اكمل وجه في إطار واجباتهم الوطنية والدفاع عن مصالح البلاد ، فأن طبيعة العمل التكاملي المشترك بالخارج وآليات التنسيق وتفاعل هذه الأدوات الدبلوماسية بالخارج مع بعضها يمكن أن تحقق نتائج إيجابية في خدمة الشعوب .
حذر السودان خلال مشاركته في منتدى باكو للأمن بأذربيجان من أن مليشيا الدعم السريع استقدمت مرتزقة من الإقليم والعالم، مستفيدة من دعم مالي وعسكري خارجي، مما زاد معاناة الشعب السوداني وهدد استقراره وأمنه وأوضح الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، مدير المخابرات العامة، أن المرتزقة ارتكبوا جرائم جسيمة، شملت اقتحام مراكز الشرطة والسجون وإطلاق سراح سجناء خطيرين ومتخصصين في الإرهاب وتهريب الأسلحة والمخدرات وشدد مفضل خلال مشاركته على أن هذه التهديدات تتجاوز السودان، مشيرًا إلى خطر انتشار الإرهاب والجريمة المنظمة دوليًا، ودعا المجتمع الدولي إلى دعم السودان ورفض أي دعم للمليشيا، مع التصنيف الرسمي لها كجماعة ارهابية لدى المنظمات الإقليمية والدولية .
الجهود التي يبذلها جهاز المخابرات العامة بقيادة الفريق اول احمد ابراهيم مفضل مقدرة وواضحة وملموسة خاصة في هذه المرحلة الاستثنائية والعصبية التي يمر بها السودان ، التعامل مع التحديات المختلفة يمثل نموذجا مشرفا وفي هذا التوقيت ، هذا الجهاز يتحمل مسؤوليات كبيرة تستند علي ثوابت محددة للسياسة الخارجية السودانية علي مدار سنوات تتصف بالتوازن والاعتدال ، وتحت قيادة حكيمة حددت معايير وقيم ومبادئ ثابتة في إدارة الملفات مع مختلف دوائر العمق الاستراتيجي للعلاقات السودانية الخارجية .
من خلال المنتدى سعى السودان لتسليط الضوء على أن استمرار نشاط المليشيات يعني مزيدا من تغذية الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات وتفاقم موجات الهجرة غير الشرعية وهي قضايا تشغل الدول الأوروبية والآسيوية على حد سواء ، بهذا الخطاب يحاول السودان أن يربط أمنه الداخلي بأمن العالم الأمر الذي قد يسهم في استقطاب دعم أكبر لقضيته .
انعقاد المنتدى في باكو وبمشاركة واسعة من رؤساء أجهزة المخابرات وخبراء الأمن والاستراتيجية أتاح للوفد السوداني فرصة مباشرة للتواصل مع صناع القرار الأمني في العالم ، وهذا لا يمثل فقط مكسبا في تبادل المعلومات والخبرات بل أيضا في كسب التأييد السياسي لموقف السودان الرسمي.
تأتي هذه المشاركة في توقيت حساس إذ يسعى السودان لإعادة صياغة صورته أمام المجتمع الدولي ليس كدولة غارقة في الفوضى بل كدولة تواجه عدوانا من مليشيا خارجة عن القانون مدعومة من الخارج تهدد السلم الإقليمي والدولي هذا التحول في الخطاب الدبلوماسي قد يساعد الخرطوم على كسب حلفاء جدد ودعم مادي وتقني يعزز من صمودها في حرب الكرامة
التعاون بين المؤسسات الأمنية بالخارج من شأنه أن يحقق نتائج كبيرة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة الأسلحة غير المشروعة ولا بد من تعاون مشترك أكثر فاعلية يسلط الضوء علي مختلف جوانب المشهد الأمني في المنطقة ، فالجمع بين وجهات النظر المختلفة يساعد في فهم أكثر شمولية ، وفهم طبيعة التحديات الأمنية وتطوير حلول أكثر فاعلية..






