د.عبد اللطيف البوني يكتب:«مع دكتور عصام صديق»

حاطب ليل

د.عبد اللطيف البوني

“مع دكتور عصام صديق”

(1)
بعد اطلاعه على المقال الذي كتبناه عن حصاد القمح في الجزيرة في هذا المكان.. كتب الدكتور عصام صديق مقالاً مطوّلاً معقّباً عليه وطارحاً رؤية جديدة…. مؤسسة على فكرة راسخة عنده ظل يعمل لها لعقود من الزمان …. وعصام صديق لمن لايعرفه هو مهندس كيميائي ومفكر استثنائي …ظل يضخ أفكاراً من التي توصف بأنها من خارج الصندوق …ولعل أشهر تجلياته فكرة (البكور) والتي خلاصتها إن يوم العمل في السودان يجب أن يبدأ بعد صلاة الصبح مباشرة …وعند منتصف النهار يجب أن تكون هناك قيلولة ..وقد قدّم دفوعات قوية قائمة على الدين والعقل والوجدان لأفكاره .. وقد تبنّت الدولة تطبيق فكرة البكور فأثارت جدلاً واسعاً… وللأسف الشديد قد تم التعامل معها كشأن سياسي …مما عرّضها لتشويه شديد و الدكتور عصام لا ذنب له فيه …فنحن في السودان جُبلنا على التسيس و شخصنة الأمور ..وقد ارتبط اسمه بالبكور لفترة طويلة ..ربما لم تسمع الأجيال الحالية بهذا الموضوع ويكون البكور قد سقط عن اسمه…
إهتمام الدكتور الأكبر كان ومازال بالصمغ العربي ثم أضاف له الدخن …وله كتابات كثيرة في مجالات اهتمامه… وقد أتبع القول العمل فأقام مؤسسات تجعل أفكاره لها سيقان ..بعبارة أخرى نفّذ بعض أفكاره.. ولن يتسع المجال لذكرها هنا ولكن الشاهد انه أوقف حياته لمشروعاته هذه… وكل الذي أتمناه أن تقوم جهة إعلامية مقتدرة بعكس أنشطة هذا الرجل المتعدّدة.. ليس ترويجاً لها بل لما فيها من فائدة للعباد والبلاد .
(2)
كتب الدكتور عصام معترضاً على زراعة القمح في الجزيرة واعتبر إدخاله فيها خدعة كبيرة ..عصام يرى أن المناخ لايناسب القمح كما أن القمح نفسه ليس هو الأنسب لغذاء الإنسان ..تمنّى الدكتور عصام لو أن منطقة الجزيرة ظلت كما هي ولم تدخلها يد الحداثة بفعل الانجليز… اي أرض غابية ولم تتحوّل إلى زراعية أرض تكسوها أشجار الهشاب والطلح… ويشبع أهلها من (الكعكول) وهاك يا صحة ويا فتوة ليكون الواحد (عتود برَم)… يعني باختصار يعيش الناس على الجمع والالتقاط ..بلا زراعة بلا دوشة …ثم يواصل الدكتور حديثه قائلاً طالما أن الجزيرة قد تحوّلت إلى أرض زراعية ينبغي أن يُزرع فيها الدخن ..ثم طفق يعدّد في مزايا الدخن ولم يترك للمحاصيل الأخرى صفحة ترقد عليها خاصة القمح ثم القطن …..أنا هنا حاولت أن أورد أفكار الدكتور التي وردت في المقال وباختصار… دون أي تدخّل مني بالاعتراض أو الموافقة أو حتى التعليق ..فكل الذي قصدته أن أبيّن أن دكتور عصام تفكيره دوماً خارج الصندوق …
(3)
عندما كتبت المقال عن حصاد القمح الذي رد عليه دكتور عصام… أو بالأحرى اتخذه عتبة ليدخل بعدها أفكاره البديلة ..لم يكن الهدف من المقال هو الدعوة لزراعة القمح ..كان الهدف هو توصيف أمر واقع ..فان جينا للحق القمح اليوم أصبح سلعة استراتيجية ..حتى بالنسبة لنا نحن في السودان لأنه يستهلك معظم الفاتورة الدولارية التي تخرج من خزينة الدولة الخالية لاستيراده ..فهذا هو الواقع الذي لامفر منه …فإن استطعنا تغيير الذائقة الغذائية إلى الذرة الرفيعة أو الدخن يكون خير وبركة …ولكن إلى أن يحين ذلك التغيير …لامناص من أن نتحدّث عن القمح وزيادة إنتاجه أو طرح محصول آخر يكون أقل تكلفه في إنتاجه ثم تصديره لاستيراد القمح …لذلك سيظل القمح محصول في حياتنا إلى حين اشعار آخر…
الذي همّني أكثر في مقال الدكتور عصام أنه طرح محاصيل جديدة تناسب مناخ الجزيرة… لابل لفت النظر إلى إمكانيات الجزيرة المهولة في مجال الثروة الغابية ..وربما يعلم عصام وغيره إن الغابات كانت تجد مساحة معتبرة في المشروع… تحديداً غابات البان ولكن للأسف لم تتطوّر بإقامة مناشير أو حتى أسواق خاصة بها ..الشاهد في كل هذا أن أرض الجزيرة هذه أرض معطاة ..ويمكن أن تزرع فيها كل المحاصيل التي عرفتها الدنيا.. وكل الخضروات …وكل الفواكه …وكل منتجات الغابات ..وبالإضافة للثروة الحيوانية بكافة أنامها.. والثروة السمكية ..وفوق البيعة الورَل الذي تسبّب في افشال مزرعتي السمكية قبل عدة سنوات .. بعد دة (ما فضل إلا أن تزرع فيها المسامير لإنتاج الحديد ) كما قال أحدهم مبالغاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top