“الكوليرا وحمى الضنك” تتصدران المشهد وسط انهيار الخدمات.. الوضع الصحي ..تصاعد الأوبئة.. الكرامة:رحمة عبدالمنعم

“الكوليرا وحمى الضنك” تتصدران المشهد وسط انهيار الخدمات..

الوضع الصحي ..تصاعد الأوبئة..

الكرامة:رحمة عبدالمنعم

(1194)إصابة جديدة بالكوليرا في 13 ولاية بالسودان

14 ألف إصابة بحمى الضنك في الخرطوم منذ يناير و4 وفيات..

محلية كرري تتصدر بعدد 7245 إصابة بحمى الضنك..

2065 حالة حمى الضنك في خمس ولايات.. الخرطوم تستحوذ على 74%

وزارة الصحة: 90% من مكافحة الضنك يعتمد على دور المجتمع

980 عملية رش رزازي و10 طلعات جوية لمكافحة البعوض بالخرطوم

الجزيرة تسجل 44 حالة اشتباه بالتهاب الكبد وسط مخاوف من توسع الوباء

السيول والأمطار تضرر 1025 أسرة في ثلاث ولايات بين 17 و21 سبتمبر

وسط ظروف إنسانية وصحية خانقة يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، يتفاقم المشهد الوبائي بوتيرة مقلقة، مع تسجيل آلاف الإصابات بالكوليرا وحمى الضنك والملاريا في مختلف الولايات،فقد أعلنت وزارة الصحة الاتحادية عن رصد 1194 إصابة جديدة بالكوليرا في 13 ولاية، إلى جانب 2065 حالة بحمى الضنك في خمس ولايات، بينما كشفت وزارة الصحة بولاية الخرطوم وحدها عن تسجيل 14,012 إصابة بالضنك منذ مطلع العام الجاري و4 وفيات. هذه الأرقام، التي تعكس انهيار البنية الصحية وتزايد المخاطر على ملايين السكان، تأتي في وقت تحاول فيه السلطات عبر مركز الطوارئ الاتحادي تنفيذ تدخلات محدودة لمجابهة الأوبئة، فيما يبقى الدور المجتمعي خط الدفاع الأول أمام خطر التفشي المتسارع.

إصابات جديدة

وأعلنت وزارة الصحة الاتحادية، امس الثلاثاء، عن تسجيل 1194 إصابة جديدة بالكوليرا في 13 ولاية، تصدرتها جنوب كردفان، شمال دارفور، شمال كردفان، النيل الأزرق ووسط دارفور.
وبحسب تقرير الترصد والمعلومات، فإن الجهود الرسمية لمجابهة الوباء شملت توزيع الكلور بعدد من الولايات، إلى جانب أنشطة للإصحاح البيئي، ونقل النفايات، وحملات مكافحة نواقل الأمراض داخل المنازل، كما أُعلن عن انطلاق حملة في الخرطوم لاستهداف الأطوار المائية والطائرة لبعوض الضنك.
في المقابل، كشف التقرير عن رصد 2065 إصابة بحمى الضنك في خمس ولايات، استحوذت الخرطوم على النسبة الأكبر منها بواقع 74%، تليها الجزيرة، النيل الأبيض، كسلا والنيل الأزرق. كما سُجلت 44 حالة اشتباه بالتهاب الكبد في ولاية الجزيرة.
وعلى المستوى الولائي، أوضحت وزارة الصحة بولاية الخرطوم أن إجمالي الإصابات بحمى الضنك بلغ 14,012 إصابة منذ يناير 2024 وحتى يوم أمس، مع تسجيل 4 وفيات.،وأفادت المنصة اليومية التي خصصتها الوزارة لعرض الوبائيات أن جميع محليات الولاية السبع سجلت معدلات متفاوتة، حيث جاءت محلية كرري في الصدارة بـ(7245) إصابة، تليها جبل أولياء (1702)، أم درمان (1676)، شرق النيل (1241)، بحري (1019)، الخرطوم (809)، فيما توزعت بقية الحالات على مناطق أخرى.

الاستخدام العشوائي

وشددت وزارة الصحة بولاية الخرطوم على أن 90% من القضاء على حمى الضنك وناقلها يعتمد على الدور المجتمعي داخل الأحياء والمنازل، محذرة في الوقت ذاته من تناول “دربات البندول” دون وصفة طبية. وأكدت أن العلاج متوفر مجاناً في المستشفيات المخصصة، منها أم درمان التعليمي، التميُز بالخرطوم، حاج الصافي ببحري، التركي، بشائر بجبل أولياء، والبان جديد بشرق النيل.
وأشار مدير الإدارة العامة لطب العلاجي بولاية الخرطوم، د. أحمد البشير فضل الله، إلى أن الحرب عرقلت جهود الوقاية وأسهمت في تراكم بؤر البعوض داخل المنازل المغلقة، وإطارات السيارات المهجورة المنتشرة في الأحياء. وكشف عن تنفيذ 980 عملية رش رزازي و10 طلعات رش بالطائرات في مناطق يتعذر الوصول إليها، إلى جانب الرش الضبابي داخل المنازل.
كما أطلق مركز الطوارئ الاتحادي مبادرة “بالتجفيف الحمى بتقيف” التي تحدد يومي الثلاثاء والسبت لنفير أسبوعي يستهدف تجفيف أماكن توالد البعوض، في خطوة لتعزيز مشاركة المجتمع في كبح انتشار المرض.

تحديات إضافية

ولم تقتصر التحديات الصحية على الكوليرا وحمى الضنك، إذ أشار تقرير الخريف إلى تأثر ثلاث ولايات بالسيول والأمطار بين 17 و21 / سبتمبر، ما أدى إلى تضرر 1025 أسرة تضم 2140 فردًا. كما أوضح تقرير الملاريا أن بعض المحليات تجاوزت عتبة الوباء، بينما دخلت أخرى مرحلة التنبيه، في مؤشر على اتساع رقعة الأزمات الصحية.
وعلى صعيد متصل، أوضح تقرير الحجر الصحي أن 12,489 شخصًا دخلوا البلاد عبر المنافذ المختلفة خلال الفترة الماضية، مقابل 16,613 حالة مغادرة، إضافة إلى عودة 9,993 شخصًا طوعًا من مصر، وعبور 342 شخصًا عبر قطاع النيل الأبيض. ولفت التقرير إلى أن 852 شخصًا ترددوا على عيادات الطوارئ التابعة للمراكز الحدودية.
وتأتي هذه الأوضاع في وقت تحذر فيه تقارير أممية من أن استمرار الحرب يعمّق الانهيار في القطاع الصحي، ويضاعف المخاطر على ملايين السكان. فغياب التمويل الكافي، ونقص الكوادر الطبية، وتراجع حملات التطعيم، كلها عوامل تُنذر بتوسع رقعة الأوبئة.

تفشي الأوبئة

ومع محاولات مركز الطوارئ الاتحادي لتنسيق التدخلات عبر اجتماعاته الأسبوعية بالخرطوم، يرى مختصون أن مواجهة الأزمة تتطلب تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية والدولية، خاصة مع استمرار النزوح الجماعي وتكدس المخيمات في دارفور وولايات أخرى.
ويمثل تفشي الأوبئة في السودان حلقة جديدة من التداعيات الخطيرة للحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، حيث يجد ملايين المواطنين أنفسهم أمام تحديات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية والوقاية من الأمراض. وبينما تواصل السلطات الصحية حملاتها المحدودة في ظروف بالغة التعقيد، يبقى الرهان الأكبر على رفع وعي المجتمعات المحلية ودعم الجهود الإغاثية، في وقت بات فيه القطاع الصحي على حافة الانهيار الكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top