ثلاث مآسٍ مروّعة هذا الأسبوع تكشف تصاعد العنف في المجتمع..
جرائم هزت المجتمع السوداني..
ذبح عروس، واغتصاب تلميذة في مدرستها، وشاب يُقتل فى صف الوقود..
الكرامة -رحمة عبدالمنعم
عروس تُذبح داخل منزل الزوجية بعد أسبوعين من زفافها في امدرمان
الزوج يرتكب جريمة بشعة والشرطة توقفه أثناء محاولته الفرار
اغتصاب تلميذة في السادسة من عمرها على يد معلم بمدينة الأبيض
وناشطون يطالبون بتشديد الرقابة على المؤسسات التعليمية…
شاب يُقتل ذبحاً بسبب خلاف فى صف الوقود في رأس الشيطان ببورتسودان
الجاني يعتدي على الضحية بحجر ثم يجهز عليه وسط ذهول المواطنين
شهدت الأيام القليلة الماضية سلسلة من الجرائم المروّعة التي هزّت الشارع السوداني، وفتحت مجدداً ملف العنف الأسري والانتهاكات ضد الأطفال، إلى جانب التوترات الاجتماعية المتفاقمة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد،وقد كانت ثلاث مدن سودانية — أم درمان، والأبيض، وبورتسودان — مسرحاً لمشاهد مأساوية اختلط فيها الغضب بالحزن، فيما تعالت الأصوات المطالِبة بـتفعيل القوانين الرادعة وتعزيز الرقابة الأمنية والاجتماعية للحد من تصاعد موجات العنف في المجتمع.
حي القماير
في مدينة أم درمان، لم يكن مساء اول امس الثلاثاء، كبقية الأيام، إذ اهتزّ حي القماير على وقع جريمة قتل بشعة راحت ضحيتها شابة تبلغ من العمر 17 عاماً، بعدما أقدم زوجها على ذبحها داخل منزل الزوجية إثر خلاف حاد بينهما.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن مشادة كلامية بين الزوجين تطورت إلى عراك دموي انتهى بجريمة مأساوية، أثارت حالة من الذهول في الحي الشعبي المعروف بهدوئه وتلاحم سكانه، وأوضحت المصادر أن الزوجين حديثا الزواج، ولم يمضِ على زفافهما سوى أقل من أسبوعين.
الجيران سارعوا إلى إبلاغ السلطات الأمنية فور سماع صراخ الضحية، لتصل قوة من الشرطة والنيابة العامة إلى الموقع، حيث تمكنت من توقيف الجاني أثناء محاولته الفرار. ونُقل الجثمان إلى المشرحة فيما بدأت التحقيقات العاجلة لتحديد ملابسات الجريمة ودوافعها الحقيقية.
وعبّر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم العارم، مطالبين بتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم العنف الأسري. وكتب أحدهم:“ما حدث ليس خلافاً زوجياً، بل جريمة يجب أن تواجه بأقصى درجات الحزم، حتى لا تتحول البيوت إلى ساحات دماء.”
ويؤكد خبراء قانونيون أن الارتفاع الملحوظ في جرائم العنف الأسري يتطلب إعادة النظر في آليات التبليغ والحماية، خاصة في حالات الزواج المبكر وضعف الوعي الأسري.
اغتصاب تلميذة
وفي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، شهدت الساحة حادثة أخرى لا تقل فظاعة، إذ تعرضت تلميذة في السادسة من عمرها لاعتداء يُشتبه في كونه جريمة اغتصاب، والمتهم فيها أحد معلمي التربية الإسلامية بإحدى المدارس الخاصة.
وكشفت مصادر محليةأن أسرة الطفلة لاحظت تدهور حالتها الصحية عقب عودتها من المدرسة يوم امس الأربعاء، مما دفعها إلى إسعافها إلى المستشفى، حيث أكد التقرير الطبي وجود مؤشرات واضحة على تعرضها للاعتداء.
وأفادت الطفلة في أقوالها الأولية بأن أحد معلميها هو من ارتكب الجريمة، مهدداً إياها بعدم التحدث عما جرى. وعلى إثر ذلك، باشرت الشرطة تحقيقًا عاجلًا بإشراف النيابة العامة.
القضية أثارت موجة عارمة من الغضب والاستنكار في الأوساط التعليمية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث كتب الناشط محمد صديق على صفحته بـ”فيسبوك: “المشكلة تفاقمت في المدارس الخاصة التي تُنشأ أحياناً دون إشراف تربوي كافٍ، ويُعيَّن فيها كوادر غير مؤهلة فقط لأنهم يقبلون برواتب منخفضة، مما يعرض الأطفال لمخاطر جسيمة.”
حادثة مأسوية
وفي مدينة بورتسودان شرقي البلاد، شهدت محطة وقود الميثاق بمنطقة رأس الشيطان مطلع الأسبوع الجاري حادثة مأسوية، بعدما قُتل شاب بطعنة قاتلة إثر خلاف بسيط على صف تعبئة الوقود.
وبحسب شهود عيان، فقد نشبت مشادة كلامية بين الضحية وأحد الأشخاص في الأربعينيات من عمره، قبل أن تتحول إلى اعتداء دموي، حيث أقدم الجاني على ضرب الشاب بحجر ثم ذبحه في مشهد صادم لمرتادي المحطة.
السلطات الأمنية هرعت إلى الموقع وتمكنت من توقيف الجاني في الحال، بينما نُقل جثمان الضحية إلى المشرحة، وشهدت المنطقة حالة من الصدمة والغضب الشعبي، وسط مطالبات واسعة بتشديد الإجراءات الأمنية داخل محطات الوقود وتنظيم عملية الاصطفاف لتفادي تكرار مثل هذه المآسي.
وقال المواطن محمد عبدالجليل:“ما حدث نتيجة الضغوط اليومية وانفلات الأعصاب بسبب الأوضاع المعيشية، لكن لا شيء يبرر أن تتحول الخلافات البسيطة إلى جرائم قتل.”
مؤشرات مقلقة
وتؤكد هذه الحوادث الثلاث أن العنف بأشكاله المختلفة الأسري، التربوي، والاجتماعي آخذ في التصاعد، ما يضع المجتمع أمام تحدٍ أخلاقي وقانوني خطير.
ويرى مختصون أن تفاقم هذه الظواهر مرتبط بعوامل عدة، من بينها الضغوط الاقتصادية، غياب الرقابة، وتآكل منظومة القيم الاجتماعية خلال فترات الاضطراب.
ويشدد خبراء علم الاجتماع على أن “الردع القانوني وحده لا يكفي”، داعين إلى تبني برامج توعية مجتمعية تستهدف الأسر والمدارس والشباب، إلى جانب تفعيل آليات الإرشاد النفسي والاجتماعي.
وفي ظل تزايد الجرائم خلال العام الجاري، تبقى الرسالة الأبرز التي يوجهها الشارع السوداني للسلطات هي ضرورة أن تكون العدالة سريعة وحازمة، وأن لا تتحول هذه القضايا إلى مجرد ملفات تُطوى مع مرور الوقت، لأن ما يُزهق في كل مرة ليس مجرد روح، بل قيمة إنسانية ومجتمعية تستحق الحماية.





