المدنيون يواجهون مأسي القصف والمفوض السامي مازال يدق ناقوس الخطر.. الفاشر ..تحت نيران (الجنجويد).. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

المدنيون يواجهون مأسي القصف والمفوض السامي مازال يدق ناقوس الخطر..

الفاشر ..تحت نيران (الجنجويد)..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم

المليشيا تقصف الفاشر بالمدفعية والمسيرات وسط حصار خانق
.
الجيش يشن هجوماً مضادًا ويكبّد التمرد خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات

المفوض السامي لحقوق الإنسان يدين قصف الفاشر ويصفه بالاستهتار

الأمم المتحدة: عشرات الضحايا في قصف المستشفى السعودي ومخيم أبو شوك ..

تقارير عن إعدامات ميدانية بدوافع عرقية نفذتها قوات الدعم السريع ..

نشطاء حقوقيون يطالبون بتحرك دولي عاجل لحماية المدنيين بدارفور

تورك يدعو المليشيا ل “استخلاص العبر” من إدانة الجنائية لكوشيب
تعيش مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أياماً دامية تحت نيران مليشيا الدعم السريع التي كثّفت قصفها العشوائي بالمدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة، مستهدفة الأحياء السكنية والمستشفيات ومخيمات النازحين، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات التي تشهدها دارفور منذ اندلاع الحرب،ويأتي هذا التصعيد الخطير في ظل حصار خانق يطوّق المدينة منذ أكثر من عام ونصف، مما فاقم الأوضاع الإنسانية وجعل حياة مئات الآلاف من المدنيين في مهبّ الخطر، وسط دعوات دولية عاجلة لوقف الهجمات وحماية السكان العزّل.

الفصف العشوائي

وقالت مصادر عسكرية ومدنية إن مليشيا الدعم السريع قصفت، يوم أمس الجمعة 10 أكتوبر 2025، مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، باستخدام المدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة، في وقتٍ تخضع فيه المدينة لحصار خانق منذ أكثر من عام ونصف.
وذكرت المصادر أن المليشيا كثّفت قصفها العشوائي على الأحياء السكنية والمخيمات، ما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين،وأفادت مصادر ميدانية لموقع (الترا سودان) بأن القصف شمل أنحاء متفرقة من المدينة، واستهدف المنازل والأسواق والمستشفيات ومراكز إيواء النازحين، ووصِف بأنه عنيف وعشوائي وغير مسبوق. وأضافت المصادر أن حجم الخسائر البشرية والمادية لم يُحصر بعد، بينما يعيش السكان أوضاعًا إنسانية مأساوية في ظل انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية.

اشتباكات عنيفة

وفي الأثناء، شهدت مدينة الفاشر ليلة أول أمس الخميس اشتباكات عنيفة بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع في المحورين الجنوبي والشمالي من المدينة. وأوضحت المصادر أن القوات المسلحة شنّت هجوماً منسقاً على مواقع وتمركزات المليشيا، موقعةً بها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.
وأشارت إلى أن الهدف من العملية هو توسيع نطاق الدفاع وتأمين خطوط الإمداد للقوات المسلحة والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية، إلى جانب استعادة مواقع جديدة بعد عملية “الإسقاط” التي شهدتها الفرقة السادسة مشاة خلال الأيام الماضية. وأسفر الهجوم عن تدمير عربات قتالية ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، إضافةً إلى تحييد عدد من الطائرات الانتحارية والهجومية التي كانت تستهدف التجمعات المدنية والمواقع العسكرية.

المفوض السامي

من جهته، أعرب فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أمس الجمعة، عن “فزعه الشديد” إزاء استمرار مقتل وإصابة المدنيين في مدينة الفاشر على يد عناصر من قوات الدعم السريع، مؤكّدًا أن المدينة تعيش تحت الحصار منذ شهور طويلة.
وقال تورك في بيان صادر عن مكتبه إن تقارير موثوقة تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 53 مدنياً وإصابة أكثر من 60 آخرين بين 5 و8 أكتوبر الجاري، محذراً من أن الأعداد قد تكون أعلى من ذلك. وبيّن أن الفاشر تمثل آخر مدينة تسيطر عليها الحكومة في شمال دارفور، ما يجعلها مركزًا رئيسيًا للصراع المستمر منذ أكثر من عام ونصف.
وأضاف المفوض السامي: “أشعر بالفزع من استهتار قوات الدعم السريع المتعمد والمستمر بحياة المدنيين”، مشيرًا إلى أن تلك القوات تواصل “قتل المدنيين وتشريدهم ومهاجمة الأهداف المدنية بما في ذلك ملاجئ النازحين والمستشفيات والمساجد، في تجاهل تام للقانون الدولي الإنساني.”

المستشفيات والمخيمات

ووفقًا لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قُتل 46 مدنيًا في غارات بالمدفعية والطائرات المسيّرة استهدفت أحياء أبو شوك ودرجة أولى ومخيم أبو شوك للنازحين، فيما لقي 14 مدنيًا حتفهم في هجمات طالت المستشفى السعودي، وهو آخر مرفق صحي رئيسي يعمل في شمال دارفور. وأوضح البيان أن المستشفى كان يعمل بطاقة منخفضة قبل أن يتعرض “لأضرار جسيمة في هذه الهجمات الأخيرة”.
كما كشفت الأمم المتحدة عن إعدامات ميدانية طالت سبعة مدنيين أثناء عمليات تفتيش من منزل إلى منزل نفذتها قوات الدعم السريع خلال هجماتها البرية، مشيرةً إلى أن تلك الجرائم “ربما كانت بدوافع عرقية” واستهدفت أفرادًا من قبيلة الزغاوة.
ودعا تورك قوات الدعم السريع وجميع أطراف الحرب إلى “استخلاص العبر” من إدانة المحكمة الجنائية الدولية لعلي كوشيب هذا الأسبوع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، في إشارة إلى الجذور التي انبثقت منها قوات الدعم السريع من مليشيات الجنجويد عام 2013. كما ناشد المفوض السامي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ذات النفوذ المباشر إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين ومنع وقوع المزيد من الفظائع في الفاشر وفي أنحاء دارفور كافة.

إدانة حقوقية

وفي السياق ذاته، أدان ناشطون حقوقيون على مواقع التواصل الاجتماعي ما وصفوه بـ“الجريمة المروعة” التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بقصفها الأحياء السكنية والمستشفيات في الفاشر، مؤكدين أن ما يجري يمثل “انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية، واستمراراً لنهج المليشيا في استهداف المدنيين بدم بارد.”
وطالب الناشطون المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوضع حد للهجمات على المدنيين في دارفور، ومساءلة المسؤولين عن تلك الجرائم التي تُضاف إلى سجل الانتهاكات الواسع الذي وثقته المنظمات الحقوقية خلال العامين الماضيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top