رفض دعوة القوى السياسية لحوار سوداني سوداني ومشاركة الجميع
“تحالف صمود” .. الرهان على ” سراب الرباعية”
تقرير: هبة محمود
رفض الحوار السوداني يتنافى مع المطالبة بعودة المسار المدني الديمقراطي
تحالف صمود يستند في دعوته للسلام على فرض حلول خارجية..
كثيروت يرفضون في عودة “تحالف حمدوك” إلى المشهد السياسي..
اعتبر تحالف صمود الدعوة التي أطلقتها مجموعة من القوى السياسية السودانية بشأن حوار وطني “سوداني سوداني” وتشكيل لجنة مستقلة لتهيئة المناخ السياسي، خطوة لا ترقى إلى معالجة الأزمة الوطنية.
كما اعتبر التحالف أن إشراك كل أطياف الشعب السوداني في عملية الحوار أمر غير ممكن من الناحية العملية، سيما في ظل الانقسامات السياسية والميدانية الحادة.
ورأى مراقبون رفض التحالف الدعوة لحوار سوداني سوداني يشمل الجميع، أمر يتنافى والدعوة لعودة المسار المدني الديمقراطي، سيما أن الخطوة جاءت في ظل تصاعد الدعوات لإنهاء الحرب وإطلاق مسار سياسي جامع، في ظل الانقسامات الحادة.
لكن بحسب المتحدث الرسمي باسم تحالف صمود بكري الجاك، في تصريحات صحفية فان البيان الصادر عن القوى السياسية يفتقر إلى أي إشارة صريحة لوقف الحرب، كما أنه لم يتضمن خطوات عملية يمكن أن تشكل مدخلًا حقيقيًا نحو بناء أسس السلام في البلاد، الأمر الذي يطرح تساؤلا حول عدد من المعطيات؟؟
فرض حلول خارجية
ويشير مختصون إلى أن تحالف صمود يستند في دعوته إلى إحلال السلام في السودان عبر فرض حلول خارجية، سيما تلك المطروحة تحت مظلة اللجنة الرباعية.
غير أن القوى السياسية الداعية للحوار السوداني السوداني، توكد على أن مطالبتها تمثل توجها وطنيا خالصا، داعية إلى تنظيم مؤتمر شامل لا يُقصي أحدًا، وتشكيل لجنة وطنية مستقلة تتولى إدارة العملية الحوارية من الداخل
وفي حديثه لقناة “الشرق” الإخبارية، أوضح الجاك أن الرؤية التي قدمتها القوى السياسية تفتقر إلى التشاور مع الأطراف الفاعلة في النزاع، وعلى رأسها القوى المسلحة، بما في ذلك تحالف تأسيس الذي يُعد من أبرز الكيانات العسكرية والسياسية النشطة على الأرض.
وأشار الجاك إلى أن تجاهل هذه الأطراف في أي مبادرة للحوار الوطني يُعد خللًا جوهريًا في مقاربة الحل، ويعكس قصورًا في فهم تعقيدات المشهد السوداني.
تحالف اقصائي
وبحسب المحلل السياسي محجوب محمد فإن تحالف صمود، ظل يرفض أي حلول داخلية ويستند إلى الحلول الخارجية، منذ البداية كهنج له في الوصول إلى السلطة عبر أجندات خارجية.
ويرى في حديثه لـ”الكرامة” أن تحالف صمود تحالف إقصائي يرفض الجلوس أو الإعتراف بأي مكون سياسي، ويريد الاستحواذ على المشهد السياسي، مستنداً في ذلك على كونه من اشعل ثورة ديسمبر.
و انتقد محجوب تصريحات المتحدث الرسمي باسم تحالف صمود حول وصفه للدعوة بأنها غير واقعية بكونها تدعو إلى “حوار لا يستثني أحدًا”، وتساءله عن موقف المبادرة من مشاركة حزب المؤتمر الوطني وفصائله المسلحة.
وقال إن الجاك يناقض نفسه وهو يتحدث عن أن رؤية التحالف تصب في ضرورة مخاطبة جذور الأزمة، وتوفير بيئة سياسية آمنة تضمن مشاركة فاعلة لجميع الأطراف، بعيدًا عن الإقصاء أو التجميل السياسي.
وواصل حديثه قائلاً: تحالف صمود لم يرضى الا بالحل الذي تحدده الرباعية من وجهة نظره والا سيظل رافضاً لكل الحلول.
لا مجال للإسلاميين
وفي مقابل ذلك تنقسم مجموعات بشأن الدعوة إلى الحوار السوداني السوداني في ظل نشرات قوائم القبض الموضوعة لقيادات صمود، وصعوبة الوصول إلى البلاد، الأمر الذي ترى فيه هذه المجموعات أن يتم الحل تحت مظلة الرباعية.
ويرى تحالف صمود من خلال تصريحات القيادي بابكر فيصل أن نجاح الرباعية يتوقف على العملية السياسية التي يجب أن تُعالج جذور الأزمة السودانية، والحرب الحالية، مؤكدا أنه لا مجال لمشاركة الإسلاميين في أي حوار مقبل، وهو ما يعمق حجم الأزمة السياسية في السودان بحسب متابعين.
ويرفض في مقابل ذلك كثيرون عودة تحالف صمود إلى المشهد السياسي مجددا عقب تحالفه مع المليشيا، وفرض حلول خارجية على الحكوم. وامس الأول جدد البرهان عهد القوات المسلحة مع الشعب السوداني، مبيناً أنه لا تفاوض مع أي جهة من شأنه إضعاف الجيش أو الانتقاص من كرامة السودان.
وأشار البرهان إلى أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى القضاء على التمرد وصون السيادة الوطنية من أي تهديد.
وفي سياق متصل، أبدى البرهان استعداد القيادة للتفاوض بما يخدم مصلحة البلاد وينهي الحرب بصورة تحفظ وحدة السودان وكرامته، قائلاً: “نرحب بكل من يضع مصلحة الشعب السوداني نصب عينيه، ونسعى إلى سلام حقيقي يجنّب البلاد أي تمرد مستقبلي.
تباين الحلول واختلاف وجهات النظر.
ويذهب المحلل السياسي خليفة عبد الله إلى أن الحكومة لديها شروط لتحقيق السلام ووقف الحرب معينة، تختلف مع روية تحالف صمود او المليشيا معا، لا فتا الى أن الضغوط تمارس على الحكومة السودانية بقبول الرباعية وهو ما يستند عليه تحالف صمود الذي رفض الدعوة للحوار السياسي الذي قدمته القوى السياسية السودانية، بحد تعبيره.
ويرى في إفادته لـ”الكرامة” أن تحالف صمود منذ إندلاع الحرب يستخدم المجتمع الدولي فزاعة لاخافة الحكومة والجيش معا، مطالباً الجيش بالاسراع في عملية الحسم العسكري وفك الحصار عن الفاشر وإدخال المساعدات للمحتاجين وإغلاق اي باب للحديث عن التفاوض أو الرباعية.
وتابع: تحالف صمود يراهن هذه المرة على عودته في المشهد السياسي مجددا ومعه ما يسمى بتحالف تأسيس وهو ما لن يقبله الشعب السوداني مجددا.
[٢٠/١٠, ٧:٣٥ ص] محمد عبد القادر: قدموا الرواية الحقيقية للجريمة وحملوا ميليشيا آل دقلو المسؤولية..
اغتيال الناظر .. قبيلة المجانين تقطع قول كل خطيب..
الميليشيا دعت الناظر لاجتماعٍ، غابت عنه وأرسلت نيابةً عنها مُسيَّرة..
الحاثة أعادت إلى الواجهة جرائم المتمردين بحق المدنيين..
توقعات بأن تدفع الحادثة قبائل كردفان ودارفور إلى التصدي للتمدد الميليشيا..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
ما انفكَّ المشهد القبلي والاجتماعي في السودان يرزح تحت وطأة حالة من الحزن والاحتقان على خلفية مقتل ناظر عموم قبيلة المجانين بكردفان، “سليمان جابر جمعة سهل”، ورفاقه من العمد والمشايخ في حادثة الاستهداف المباشر من قبل ميليشيا الدعم السريع التي استخدمت فيه طائرة مسيّرة بعد ظهيرة الجمعة الماضية، ويأتي مقتل الأمير سليمان سهل في وقت حرج يشهد فيه السودان تصاعداً في العمليات الميدانية في محور كردفان حيث تتقدم القوات المسلحة والقوات المساندة لها بثبات مُلحقةً بالميليشيا المتمردة هزائم ساحقة ومتلاحقة، كبدتها خلالها خسائر فادحة في الأرواح والأنفس والمعدات الحربية، والآليات القتالية.
أزمة مستفحلة:
ويتجاوز مقتل الناظر “سليمان جابر جمعة سهل” البُعد القبلي ليتحول إلى أزمة مستفحلة بين ميليشيا الدعم السريع وبعض القبائل في إقليمي كردفان ودارفور، إذ عمّق الحادث من الجرح الاجتماعي وأعاد إلى الواجهة ذاكرة الغدر والاعتداءات التي ظلت ترتكبها الميليشيا بحق المدنيين والقيادات الأهلية، مما يؤكد أن ميليشيا الدعم السريع فقدت بوصلتها تماماً، وباتت تتحرك خارج أي إطار أخلاقي أو وطني، مستهدفة النسيج الاجتماعي ومؤسسات الإدارة الأهلية التي تمثّل ركناً أساسياً في حفظ الأمن والاستقرار في المجتمعات الإقليمية بالسودان، ويرى مراقبون أن اغتيال شخصية اجتماعية مرموقة بثقل الناظر ” سهل” يهدد بإشعال موجة جديدة من الغضب في المنطقة، لاسيما وأن الناظر القتيل كان يُعرف بدوره المتعاظم في تعزيز السلم الاجتماعي والدفاع عن حقوق مجتمعه المحلي.
مسؤولية الميليشيا:
وحمّلت الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن المجزرة التي راح ضحيتها 22 من أبناء القبيلة، وتفيد سردية الإدارة الأهلية بأن حادثة مقتل ناظر المجانين لم تكن معزولة، بل جاءت بعد سلسلة من المضايقات والانتهاكات التي تعرّضت لها المنطقة في الأشهر الماضية، فقد كثّفت ميليشيا الدعم السريع من تحركاتها في محيط منطقة المزروب، حيث كانت توجد ارتكازات للمتمردين قبل أن تُقصف لاحقاً بمُسيَّرة، ما دفع أفراداً من الميليشيا للفرار نحو القرى، ومنها قرية المزروب، ومع دخولهم القرية قاموا باقتحام المنازل والاعتداء على الأهالي، الأمر الذي فجَّر الغضب في النفوس، لكن الأمير الراحل سعى إلى تهدئة الموقف ومعالجة القضية عبر الحوار وبعيداً عن العنف.
سردية الحادثة:
ووفقاً لرواية متحدث باسم الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين، فإن ما جرى في المنطقة بدأت تفاصيله مساء الخميس الماضي، عندما حاولت مجموعة مسلحة من عناصر ميليشيا الدعم السريع نهب هواتف لمواطني القرية من موقع ” استارلينق”، لكن المواطنين قاوموهم حيث اندلعت اشتباكات أودت بحياة ثلاثة من الدعم السريع، تبعتها سلسلة من المداهمات والهجمات على منازل المواطنين، وقال المتحدث إن الموقف تصاعد بعد تهديدات من قيادة الدعم السريع بمطالبة الأهالي بفدية مالية مقابل عناصر الميليشيا الذين سقطوا، على أن يطلق المتمردون بموجب ذلك سراح عدد من الشباب المحتجزين لديهم، ونوه المتحدث باسم قبيلة المجانين أن قيادة ميليشيا الدعم السريع، طلبت اجتماعاً مع الإدارة الأهلية للقبيلة لحل الخلاف، وتم الاتفاق على ذلك في اليوم التالي الذي يصادف الجمعة، مبيناً أن الناظر ” سليمان جابر جمعة سهل ” وبعد أن أدى صلاة الجمعة، توجه بوفده إلى الموقع المحدد للاجتماع ” تحت ظل إحدى الأشجار” ولكنه لم يجد أحداً من قيادات ميليشيا الدعم السريع الذين كانوا قد حددوا المكان والزمان، ليتفاجأ بصاروخ من طائرة مُسيّرة أدّى إلى استشهاده ورفاقه، وأكد المتحدث باسم الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين أنهم يعتبرون الدعم السريع متهماً أولاً في الحادثة، مجدداً التزام قبيلة المجانين بأن تظل على عهدها في حماية الأرض والدين والدفاع عن المجتمع كما أوصى الناظر الراحل.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فإن مقتل ناظر عموم قبيلة المجانين بكردفان على أيدي ميليشيا الدعم السريع يشكّل منعطفاً خطيراً في مسار العلاقة بين الميليشيا والقبائل في إقليمي كردفان ودارفور، ومن شأن هذه الجريمة أن تدفع قبائل كردفان ودارفور إلى توحيد صفوفها ورفع صوتها عالياً رفضاً لتمدد هذه الميليشيا الإرهابية التي تعيث فساداً في الأرض بالقتل والنهب والسلب وانتهاك الحرمات.





