إتساع دائرة المخاوف من عودة المليشيا للمشهد السياسي..
مفاوضات واشنطن .. الحكومة تحسم الجدل..
تقرير: هبة محمود
تساؤلات حول التفاوض، في ظل التضارب مابين النفي والتأكيد
مجلس السيادة نفي وجود مفاوضات مع المليشيا بواشنطن..
زيارة وزير الخارجية لواشنطن تمت بدعوة من حكومة الولايات المتحدة .
على مدار أكثر من يومين و الحديث عن مفاوضات واشنطن يتسيد المشهد السياسي الخارجي والداخلي معا، إزاء الأطروحات وسقف التفاوض واحتمالية عودة مليشيا الدعم السريع مجددا لإقتسام السلطة، وموقف الحكومة السودانية وتوازنها مابين المطلوب و مدى تمسكها بخارطة الطريق التي قدمتها لحل الأزمة السودانية.
عدد من التساؤلات المشروعة، في ظل تضارب المصادر مابين نفي وتأكيد، بشأن جلوس الجيش السوداني مع قادة المليشيا في مفاوضات غير مباشرة للوصول إلى صيغة لوقف إطلاق النار.
يأتي ذلك في ظل كشف الخارجية الأميركية عن اجتماعات بين ممثلين عن الجيش السوداني وقوات مليشيا الدعم السريع ستعقد في واشنطن على مدار يومين، ضمن فعاليات لقاء الآلية الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، السعودية، مصر، والإمارات، قبل أن ينفي مجلس السيادة السوداني مساء الخميس ذلك.
الخارجية تحسم الجدل
إزاء تلك الحالة من الضبابية بشأن مفاوضات واشنطن كشفت مصادر دبلوماسية سودانية لـ”الشرق” عن وصول وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم إلى الولايات المتحدة لمناقشة جهود وقف الحرب.
وقالت المصادر، إن الوزير السوداني سيعقد سلسلة من الاجتماعات في واشنطن مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، من بينهم مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية، مسعد بولس.
لكن الخارجية السودانية حسمت الجدل مؤكدة في بيان أمس أن زيارة السفير محي الدين سالم أحمد وزير الخارجية لواشنطن تمت بصورة رسمية وبدعوة من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية.
وقالت إن الزيارة تأتي في سياق الجهود المستمرة لتطوير العلاقات بين الخرطوم وواشنطن، ومواصلة الحوار حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك دعم السلام في السودان، وتعزيز التعاون الاقتصادي والإنساني، ومناقشة فرص إعادة بناء العلاقات على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
اسرع رد فعل” رفض”
واتسعت في مقابل ذلك دائرة المخاوف من عودة مليشيا الدعم السريع الى المشهد السياسي السوداني مرة أخرى، عبر طاولة المفاوضات عقب الانتهاكات التي ارتكبتها في حق الشعب السوداني، إلا أنه وبحسب مراقبون فإن خارجة الطريق التي طرحها البرهان كانت واضحة.
وأكد مجلس السيادة في بيان مساء الخميس أن ما يُتداول عارٍ تمامًا من الصحة، موضحًا أن موقف الدولة ثابت وواضح تجاه أي حوار أو تسوية، وهو الالتزام بالحل الوطني الذي يحفظ سيادة البلاد ووحدتها واستقرارها وحقوق الشعب السوداني .
ورأى خبراء سياسيون أن تعمد الحديث عن مفاوضات مع الدعم السريع، ما هو إلا محاولة للإيقاع بين الجيش والشعب السوداني.
وفي اسرع رد فعل حيال ما هو متداول من تفاوض مرفوض من قبل الشعب السوداني، هو ما نشرته لجان مقاومة الفاشر في منشور لها على صفحتها الرسمية بفيسبوك مخاطبة الجنجويد: “يمكن للبرهان ان يتفاوض معكم، و يمكنه ان يدعوكم الى مشاركته السلطة، لكن ليس هنالك قوة على وجه الارض تستطيع ان تفرض علينا أن نتعايش معكم، و سيظل ما فعلتموهم بأهل هذه المدينة الطيبة يتناقله جيل وراء جيل، و يشكل ذاكرتنا التاريخية حيث الحصار و التجويع و القتل بدم بارد و التهجير و الاغتصاب.
موقف الحكومة قوي والاجتماعات حاسمة.
ويرى المحلل السياسي صدقي مطر أن موقف السودان من الناحيتين العسكرية والدبلوماسية قويا جدا، مؤكدا أن اجتماعات واشنطن ستكون حاسمة.
واستبعد مطر في حديثه لـ الكرامة ” اتخاذ الحكومة أي قرارات تعيد الدعم السريع الى المشهد السوداني مجددا، في ظل تمسك الحكومة بخارطة الطريق التي طرحها الرئيس البرهان.
وتوقع في ذات السياق حدوث شد وجذب وذلك لاعتبارات طبيعة ترامب في تحقيقه مكاسب كرجل سلام وهى الفوبيا التي يسعى لينال بها جائزة نوبل.
وتابع: ما أجزم به ان السودان سيكون ثابتا فى موقفه، وفى النهايه بثبات وقوة المنطق وذكاء وزيرنا سيرضخون لمتطلبات السودان.
ويتشكل وفد الحكومة السودانية في واشنطن من وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم، رئيس هئية الاستخبارات العسكرية الفريق ركن أحمد علي صبير. العقيد عمرو أبوعبيدة، الملحق العسكري في واشنطن، المستشار الأمني في واشنطن.
ويعتقد متابعون أن دعوة الولايات المتحدة الأمريكية لوزير الخارجية والدخول معه في حوار حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك دعم السلام في السودان، أنه تجاوز لدولة الامارات والرباعية من خلال دعم السلام مباشرة مع الحكومة السودانية.
شائعات مخدومة
والشهر الماضي طرحت الرباعية خريطة طريق لوقف الحرب في السودان، تضمنت إيقاف النزاع ودعت إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تليها هدنة دائمة، لبدء العملية السياسية، وضرورة تشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر بعد الهدنة الدائمة.
وبدوره اعتبر المحلل السياسي د محيي الدين محمد محيي الدين الحديث عن مفاوضات بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، شائعات مخدومة القصد منها خلق قطيعة بين القوات المسلحة وبين الشعب السوداني.
ولفت في حديثه لـ”الكرامة” إلى أن المعطيات كلها تمضي في أن الولايات المتحدة الأمريكية تفهمت أن طبيعة الحرب السودانية هي عدوان تشنه المليشيا بالوكالة عن نظام أبوظبي
وتوقع حال حدوث تفاوض مباشر أو غير مباشر أن يكون بين الحكومة ونظام أبوظبي وهو أمر يخدم قضية السلام بشكل كبير لحد تعبيره
واشار محيي الدين إلى خارطة الطريق التي طرحتها الحكومة تستند إلى اتفاق جدة الذي يلزم المليشيا بالخروج من المناطق التي احتلتها وتفكيكها من خلال الدمج والتسريح.
اي خيار خلاف (….) مرفوض
ويذهب محدثي إلى أن المؤشرات جميعها تمضي في أن توجه الولايات المتحدة الأمريكية يختلف عن توجه الرباعية التي سيتم الاستعاضة عنها ويتم التفاوض مع الحكوميين السودانية والإماراتية وبالتالي تتوقف الإمارات توقيف الدعم عن المليشيا.
ولفت إلى أنه حال مضت التوقعات في هذا الاتجاه أن يعتمد الكونغرس الأمريكي القانون الذي يصنف المليشيا كنظام إرهابي ويتم حل الاشكال بين الدولتين
وتابع: اي خيار خلاف ذلك سيكون مرفوض في الداخل بشكل كبير لأن الجرائم التي ارتكبتها المليشيا لايمكن الدولة أن تعفو عنها
واضاف: المليشيا ارتكبت جرائم إبادة جماعية تتصل بحقوق المواطنين وبالتالي لا يمكن منحهامكافأة على قتل المواطنين وارتكاب هذه الفظاعات بإعادتها للمشهد السياسي السوداني.
ومضى قائلاً: الراجح أن المسار الذي تقوده الحكومة الأمريكية مع الحكومة السودانية بالتفاوض المباشر مع الحكومة مبعثه التطورات العسكرية و التفاعلات الداخلية في الكونغرس الأمريكي.






