عودة مليون نازح للخرطوم وسط أوضاع مروعة بحسب تقرير أممي.. الهجرة الدولية .. ناقوس الخطر.. الكرامة – رحمة عبدالمنعم

عودة مليون نازح للخرطوم وسط أوضاع مروعة بحسب تقرير أممي..

الهجرة الدولية .. ناقوس الخطر..

الكرامة – رحمة عبدالمنعم

الهجرة الدولية: عودة أكثر من مليون نازح إلى الخرطوم خلال عشرة أشهر

3.7 ملايين شخص نزحوا من العاصمة بسبب الحرب… و26% فقط عادوا إلى منازلهم

2.6 مليون نازح يعودون إلى مناطقهم الأصلية في أنحاء السودان

أكثر من نصف مليون سوداني يعودون من مصر وليبيا وجنوب السودان

الهجرة تحذر: الكوليرا وحمى الضنك والملاريا تنتشر في ولايات السودان

أوغوتشي دانيلز: قابلت عائدين إلى مدينة “ما زالت تحمل آثار الصراع”

الفاشر تتحول إلى مدينة أشباح بعد فرار أكثر من مليون شخص ..
في وقتٍ تتصاعد فيه آثار الحرب التي مزّقت السودان منذ أكثر من عامين ونصف، أصدرت منظمة الهجرة الدولية تقريراً جديداً يدق ناقوس الخطر حول الواقع الإنساني المتدهور في البلاد، خاصة في العاصمة الخرطوم التي شهدت عودة أكثر من مليون نازح خلال الأشهر العشرة الماضية رغم الدمار الهائل وغياب الخدمات، التقرير الصادر عبر موقع ريليف ويب التابع للأمم المتحدة، يرسم صورة مركّبة تجمع بين بوادر الأمل في التعافي وقساوة الظروف الميدانية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لدعم جهود إعادة الإعمار وتوفير مقومات الحياة الكريمة للعائدين.

الهجرة الدولية

دعت منظمة الهجرة الدولية اول (IOM) المجتمع الدولي إلى تقديم دعم عاجل لعملية التعافي في السودان، مع تسارع وتيرة عودة النازحين إلى العاصمة الخرطوم رغم الدمار الواسع وانهيار الخدمات الأساسية جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وقالت المنظمة في بيان صدر الخميس إن أكثر من مليون شخص عادوا إلى العاصمة خلال الأشهر العشرة الماضية، في مؤشر على تنامي الآمال باستعادة الحياة تدريجياً في المناطق التي تشهد أمناً نسبياً بعد موجات النزوح الكبرى.
وأوضحت المنظمة أنها تواصل العمل مع شركائها لتقديم المساعدات المنقذة للحياة، وتعزيز عمليات جمع البيانات والتحليل لدعم التخطيط الدقيق لبرامج الاستجابة الإنسانية، مشيرة إلى أن جهودها تتركز على ضمان توفير الحد الأدنى من مقومات البقاء للنازحين والعائدين.
وبحسب تقرير حديث نشره موقع “ريليف ويب” التابع للأمم المتحدة، فإن ما يقرب من 3.7 ملايين شخص من سكان ولاية الخرطوم اضطروا للنزوح عنها بسبب الحرب، ما يعني أن العائدين حتى الآن لا يمثلون سوى 26% فقط من إجمالي النازحين من الولاية، وأفاد التقرير بأن 2.7 مليون شخص آخرين ما زالوا ينتظرون تحسن الأوضاع الأمنية والإنسانية للعودة إلى منازلهم.
على مستوى السودان ككل، رصدت المنظمة عودة 2.6 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية خلال الفترة ذاتها، إلى جانب 523,844 شخصاً عادوا من الخارج، لا سيما من مصر وليبيا وجنوب السودان، في مؤشر على تحركات بشرية واسعة تعكس رغبة متزايدة في الاستقرار رغم هشاشة الظروف.

مدينة مدمَّرة

وخلال زيارة ميدانية حديثة إلى السودان، قالت أوغوتشي دانيلز، نائبة المدير العام للعمليات في منظمة الهجرة الدولية، إنها التقت بعائدين إلى مناطق ما زالت تحمل آثار الحرب العنيفة. وأضافت: لقد قابلت أشخاصاً يعودون إلى مدينة لا تزال تحمل آثار الصراع، حيث تضررت المنازل، والخدمات الأساسية بالكاد تعمل.
وأكدت دانيلز أن التفاؤل المصاحب للعودة في بعض المناطق التي تشهد أمناً نسبياً لا يجب أن يخفي حقيقة أن الوضع الإنساني لا يزال مروّعاً، موضحة أن كثيراً من العائدين يستقرون في منازل متضررة أو مبانٍ مهدمة جزئياً، أو حتى في مراكز جماعية تفتقر إلى أدنى مقومات العيش، مع وصول محدود إلى المياه النظيفة، والخدمات الصحية، والحماية.

تفشّي الأوبئة

وحذّرت المسؤولة الأممية من اتساع رقعة انتشار الأمراض الوبائية، وعلى رأسها الكوليرا وحمى الضنك والملاريا، مؤكدة أن هذا الوضع يجعل الاستثمار في قطاع المياه والرعاية الصحية والخدمات الأساسية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، حتى يتمكن الناس من البدء فعلياً في إعادة بناء حياتهم.
وأضافت دانيلز:في أجزاء أخرى من السودان لا تزال الحالة الإنسانية كارثية، خاصة في مدينة الفاشر، العاصمة المحاصرة لولاية شمال دارفور، حيث فرّ أكثر من مليون شخص من المدينة منذ بداية الحرب، فيما تحولت بلدة تواويلا إلى مركز نزوح هائل ومكتظ.
وأشارت إلى أن أولئك غير القادرين على الفرار يواجهون القصف العشوائي والعنف الجنسي والهجمات ذات الطابع العرقي، بينما يعاني الأطفال من سوء التغذية الحاد، حتى اضطر بعضهم إلى تناول علف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.

المشهد الإنساني

ويرى مراقبون أن بيانات منظمة الهجرة الدولية تُظهر جانباً مزدوجاً من المشهد الإنساني في السودان، إذ تكشف من جهة عن إرادة قوية لدى النازحين للعودة وإعادة البناء رغم المخاطر، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن البيئة غير مهيأة بعد لاستيعاب موجات العودة الكبرى.
ويشير خبراء إلى أن عودة أكثر من مليون نازح إلى الخرطوم، رغم غياب الخدمات الأساسية واستمرار التهديدات الأمنية، تعكس رغبة المواطنين في استعادة السيطرة على حياتهم ومنازلهم، لكنها تُحتم على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك العاجل لتوفير دعم حقيقي في مجالات الإعمار والخدمات والصحة العامة.
ويؤكد محللون أن نجاح عملية العودة يتوقف على تحسن الأوضاع الميدانية في العاصمة والولايات، إلى جانب التنسيق بين السلطات المحلية والمنظمات الأممية لتأمين المساعدات وضمان عدم تحوّل العودة إلى مأساة جديدة.

تساؤلات كبرى

ولايقف تقرير منظمة الهجرة الدولية عند حدود الإحصاءات الجافة، بل يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل التعافي الوطني في السودان، وقدرة المؤسسات على النهوض مجدداً وسط الدمار. إن عودة مئات الآلاف إلى الخرطوم ومناطق أخرى تُعد مؤشراً على نبض حياة يتسلل من بين الركام، لكنها في الوقت نفسه تُحمل المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة تجاه إعادة الإعمار، ودعم الخدمات، وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان العائدين.
فمن دون التزام جاد من الشركاء الدوليين، ومساندة حكومية تُعلي من شأن الإنسان وتستنهض طاقات الشباب والمجتمعات المحلية، ستبقى هذه العودة محفوفة بالمخاطر، وقد تتحول إلى عودة بلا مقومات حياة.
غير أن الأمل، رغم كل ذلك، يظل معلقاً بإرادة السودانيين أنفسهم، الذين أثبتوا أن التمسك بالأرض أقوى من ويلات الحرب، وأن النهوض ممكن مهما كانت الجراح عميقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top