عاشت رمزا للشجاعة ورفضت مغادرة الفاشر رغم التهديدات بالتصفية..
آسيا الخليفة… استشهاد الصوت والصوت..
تقرير – لينا هاشم
تقاريرها الميدانية مليئة بالحماس والوطنية وحظيت بتقدير كبير
برزت كوجه اعلامي ميداني
وثق للمعارك من الخطوط الأمامية
لعبت دور ا بارزا في في رفع الروح المعنوية للجنود وحظيت بتقدير الشعب..
وثقت للواقع بشجاعة وأثبتت أن الاعلام مكمل لصمود المقاتلين.
قُتلت بعد أن لجأت مع مجموعة من للجنود إلى مبنى “العون الإنساني”
المليشيا طالبت بتسليمها، لكن لكن الجنود دافعوا عنها حتى الرمق الأخير
سقطت قتيلة تحمي كرامتها وعرضها وسط أصوات الرصاص والفوضى…
في ظل الحصار والدمار كانت المراسلة الحربية الشهيدة اسيا الخليفة تمثل حالة استثنائية رفضت أن تظفر بالنجاة ومغادرة الفاشر وكأنها تقول لن اتخلي عن نقل الحقائق حتي لو كلفني ذلك روحي ، ولم يكن نقل اسيا للفظائع التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بالفاشر مهنة بالمفهوم التقليدي بل رسالة ونضال ، ولا يختلف اثنان على حجم التحدي والمخاطر التي يخوضها المراسلون خلال الحرب وفي مناطق النزاع، تتجاوز معها الرسالة الصحفية توصيفها التقليدي بأنها مهنة المتاعب، إلى كونها مهنة التهلكة ، ولا يغدو الصحفي حينها حاملا كاميرته فحسب، بل حاملا روحه على كفه ويمكن أن يتحول هو ذاته إلى خبر، وهو ما حدث للشهيدة اسيا الخليفة فجر امس حيث قُتلت بعد أن لجأت مع مجموعة من جنود الفرقة السادسة مشاة إلى مبنى مفوضية العون الإنساني القريب من مطار الفاشر، وسط تصاعد الاشتباكات العنيفة بالفاشر حسب ما ورد من معلومات .
وكانت المجموعة على تواصل مستمر مع قيادة الفرقة في جامعة الفاشر، وأبلغت بأن المليشيا طالبت بتسليم آسيا، لكننا لن نسلّمها، وسندافع عن عرضها حتى الرمق الأخير ، إلا أن المواجهة مع مليشيا الدعم السريع انتهت بمقتل جميع أفراد المجموعة، بينهم آسيا الخليفة، التي سقطت قتيلة وهي تحمي كرامتها وعرضها وسط أصوات الرصاص والفوضى
آسيا الخليفة هي مراسلة حربية ورقيب أول ، تُعرف بأنها صوت الإعلام الحربي ورمز للمرأة السودانية في مجال الإعلام الحربي عملت على تسليط الضوء على انتصارات الجيش وأثرت في الرأي العام من خلال تغطيتها الميدانية، وتمت الإشارة إليها باعتبارها أيقونة وطنية جسدت روح العمل الإعلامي المسؤول .
المهنة-
مراسلة حربية ورقيب أول في الجيش السوداني.
النشاط الإعلامي –
عملت على تغطية الحروب الميدانية وسلطت الضوء على الانتصارات العسكرية السودانية .
الدور –
تعتبر نموذجًا للمرأة السودانية في الإعلام الحربي، وقدمت دليلاً على قدرة المرأة على التفوق في هذا المجال الخطير .
التأثير –
ساعدت في إرباك خطط الدعاية السلبية للمليشيات من خلال تغطيتها الإيجابية للعمليات الميدانية وأعادت الثقة في الاعلام السوداني .
نقل المعارك –
وخيم الحزن على الشعب السوداني، ولا سيما النساء، في ساعات الفجر الأولى من يوم امس ، إثر نبأ مقتل المراسلة الحربية آسيا الخليفة في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور ، حيث عرفت آسيا بشجاعتها وهي تنقل المعارك من داخل مدينة الفاشر منذ فرض مليشيا الدعم السريع حصار علي المدينة ، وكانت تقاريرها الميدانية مليئة بالحماس والوطنية وهي تنقل معاناة المدنيين في المدينة المحاصرة حتى حظيت بتقدير واسع وسط الشعب السوداني الذي كان يتابعها عبر القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الافتراضي وهي تنقل ما يدور من أحداث بالفاشر لحظة بلحظة.
وبقيت آسيا الخليفة التي برزت كإحدى الوجوه الإعلامية الميدانية والتي وثّقت تطورات المعارك من الخطوط الأمامية، صامدة رغم الظروف الأمنية الصعبة لتجسد مثالاً للإعلامية المقاتلة التي تؤدي رسالتها حتى مقتلها
وأثار خبر استشهاد اسيا موجة من الحزن والتفاعل الكبير على منصات التواصل خاصة وسط السودانيات اللواتي عبرن عن تقديرهن الكبير لشجاعتها وتضحيتها وهي تؤدي واجبها الوطني ، وشكّلت آسيا الخليفة نموذجاً نادراً في التغطية الحربية النسائية، تاركة خلفها أثراً كبيراً في ذاكرة العمل الصحفي والوطني بالبلاد سيظل خالداً في التاريخ ويدرس للأجيال ، ولم تكن اسيا مراسلة بالمعني التقليدي بل شاهد عيان علي المجازر والانتهاكات تنقل صور الموت والدمار التي تحاول المليشيا اخفائها .
دور بارز –
لعبت المراسلة الحربية اسيا الخليفة دورا بارزا في رفع الروح المعنوية للجنود وقامت بجهد اسطوري لا يقل بطولة عن جهاد المقاتلين ، ففي كل صورة كانت تلتقطها كانت تقول للعالم هذه ليست عناوين إخبارية هذه دماء المواطنين الأبرياء وأرواحهم ، هؤلاء هم اطفال الفاشر وقد سرقت منهم المليشيا الحياة بدموية ووحشية ، حيث يموت الاطفال بصمت وتقتل المجاعة المواطنين ولا يجد الصراخ الإنساني من يسمعه وظلت الشهيدة تعمل علي توثيق الواقع المرير بشجاعة بأعلي درجات النضال وهي تدرك أن المليشيا لا تكتفي بقصف الاحياء بل تستهدف المواطنين والنساء والاطفال ومن ينقلون الإبادة وما فيها من الفظاعات بحق المواطنين
دعم القضية –
لقد أثبتت الشهيدة اسيا الخليفة أن الجهد الاعلامي عنصر مكمل للصمود وداعم للقضية ولا يقل دوره عن المقاومة العسكرية البطولية التي كسرت المليشيا المتمردة واعادت صورة ناصعة للنضال وكشفت حجم انتهاكات التمرد وأبرزت حجم المعاناة التي يعيشها مواطن الفاشر
استهداف المليشيا للاعلام في روح اسيا لم يكن فعلا عشوائيا أو نتيجة خطأ أو سوء تقدير للمليشيا بل جزء من استراتيجية منع وصول الحقيقة الي الرأي العام .
في قلب حصار المليشيا علي الفاشر والإبادة التي تمارسها بحق المدنيين كانت اسيا رمزا للشجاعة ورفضت مغادرة الفاشر رغم تهديدات المليشيا الصريحة بتصفيتها لأن بقائها كان في حد ذاته مقاومة ، كانت تخوض الصعاب بتجرد ومهنية، وتنطلق برصانة وأمانة مهنية، وتتعامل بحصافة وكياسة خلال تغطيتها معتمدة في نجاحها على المصداقية والموضوعية انطلاقا من رؤيتها بأن الصحافة رسالة وامانة..
الشهيدة اسيا الخليفة خُلدت اسمها في قلوب المجاهدين والإعلاميين والشعب السوداني وتحوّل إلى أيقونة للإنسانية والشجاعة ، تغمدها الله بواسع رحمته، وألهم ذويها ومحبيها الصبر ، وسيبقى دمها الزكي نبراساً للأجيال، ومعلماً مضيئاً في دروب الشرف والكرامة .






