حدود المنطق..
إسماعيل جبريل تيسو
المتحف المصري الكبير.. فجر جديد لحضارة لا تغيب
يشهد العالم اليوم حدثاً تاريخياً استثنائياً يتمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات، ليكون ذلك الإعلان الرسمي عن انطلاق أكبر مشروع ثقافي وحضاري في العالم مكرّس لحضارة واحدة هي الحضارة المصرية القديمة، ويمثل هذا الصرح العملاق الذي طال انتظاره لأكثر من عشرين عاماً، قفزة نوعية في خارطة السياحة العالمية، ليس فقط لما يحمله من رمزية تاريخية وثقافية، بل لما يُنتظر أن يحدثه من تحول اقتصادي ملموس في قطاع السياحة المصري، عبر جذب ما يقارب خمسة ملايين زائر سنوياً وفق التقديرات الرسمية، مما يشكل دعماً مباشراً لخزينة الدولة ومصدراً دائماً للعملات الأجنبية وفرص العمل المرتبطة بالسياحة والخدمات.
ويعتبر المتحف المصري الكبير تحفة فنية معمارية نادرة تجسّد عبقرية المصري القديم في رؤية حديثة، إذ استُوحي تصميمه من شكل الهرم رمز الخلود والعظمة، ليبدو المتحف وكأنه امتدادٌ طبيعي للأهرامات في الجيزة، يحاكيها في الشكل ويُكملها في المعنى، ويضم المتحف آلاف القطع الأثرية النادرة التي لم تُعرض من قبل، على رأسها كنوز الملك توت عنخ آمون ومجموعة ضخمة من التماثيل والمومياوات واللقى الأثرية التي تروي فصولاً من قصة الإنسان المصري منذ فجر التاريخ، ويمكن أن يجعل هذا المزيج الفريد بين الحداثة والتاريخ، من المتحف مغناطيساً ثقافياً وسياحياً عالمياً، يجذب الزائرين من كل القارات للتعرّف على عبقرية المصري القديم والاستمتاع بتجربة رقمية تفاعلية غير مسبوقة توظّف التكنولوجيا لخدمة التاريخ والمعرفة.
ويُعد المتحف المصري الكبير محطة محورية في مسيرة الجمهورية الجديدة التي تشهدها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث يترجم رؤية الدولة المصرية في الحفاظ على الهوية الوطنية وصون التراث الإنساني وتقديمه للعالم في أبهى صورة، فافتتاح هذا المتحف يتجاوز حدود الحدث الثقافي، ليشكل رسالةً تنويرية تؤكد أن ” أم الدنيا” لا تزال قبلة للحضارات ومنارة للإنسانية، وأن قوتها الناعمة تنبع من تاريخها العريق وقدرتها على الإبداع والتجديد في آن واحد.
عموماً.. فإن افتتاح المتحف المصري الكبير في هذا التوقيت يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة، فهو يعزز صورة مصر كقوة حضارية وثقافية على المسرح الدولي، ويدعم رؤيتها في بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والسياحة الثقافية المستدامة. كما يعكس قدرة الدولة على تحويل الحلم إلى واقع رغم التحديات، ويؤكد أن مصر الجديدة تمضي بخطى واثقة في مشروعها الوطني للنهضة والبناء، مستلهمة روح أجدادها الذين بنوا الأهرامات، لتبني اليوم صرحاً جديداً يروي قصة الحضارة، ويُعيد للعالم التذكير بأن من عرف طريق التاريخ لا يضل طريق المستقبل.






