مابين “ضغوط الرباعية” و”غضبة الشعب” السوداني ..ونفي الهدنة..
خيارات البرهان …
تقرير: هبة محمود
واشنطن تطالب المليشيا بالكف عن الانتقام والعنف العرقي” بالفاشر..
هذه (….) الجزئية فى البيان الأمريكي تطرح التساؤل حول خيارات البرهان
التفاوض مع المليشيابات أشبه بـ” الفوبيا ” بالنسبة للشعب السوداني،
الاعيسر: الحكومة مستعدة لإنهاء الحرب بما يحافظ على سيادة الدولة
نفى مصدر سيادي للكرامة امس ماراح عن تقارير صحفية نقلا عن مصادر دبلوماسية قالت بموافقة الجيش ومليشيا الدعم السريع، على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، بناءً على مقترح تقدمت به الرباعية الدولية، على أن تخضع الهدنة لرقابة دولية مشددة.
وتزامن الحديث عن الهدنة مع مواصلة المليشيا انتهاكات واسعة في كل من إقليمي دارفور وكردفان، بحق المدنيين، فقد حث فريق أطباء بلا حدود المجتمع الدولي بضرورة التدخل لايقاف ما وصفه بـ “حمام الدم” في دارفور، بعد أن منعت قوات الدعم السريع المدنيين في الفاشر من الخروج.
وفي أول إدانة لها لجرائم مليشيا الدعم السريع في الفاشر، دعت الخارجية الأميركية الدعم السريع للكف عن أعمال الانتقام والعنف العرقي” بالفاشر، مشيرة إلى أنه لا حل عسكري للصراع في السودان.
وتفتح الجزئية الأخيرة من إدانة الخارجية الأمريكية مع نفي وجود هدنة الباب للتساولاوت أمام خيارات ورهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان داخليا وخارجيا في ظل ضغوط الرباعية وغضبة الشعب السوداني؟!
الخيارات أمام البرهان ..
ربما بدت تداعيات الحديث عن التفاوض مع المليشيا أو أي شاكلة من اشكال التهدئة التي يفرضها المجتمع الدولي في شكل هدنة إنسانية أو خلافه، أمرا أشبه بـ” الفوبيا ” بالنسبة للشعب السوداني، إذ تتجه الأنظار في الداخل بكلياتها، عقب أحداث الفاشر تحديداً، نحو موقف القيادة العسكرية في حسم المعركة وتطهير البلاد من مليشيا الدعم السريع.
وفيما تعلو اصوات المناوئين للمليشيا وداعميها السياسيين الى ضرورة وقف الحرب عبر التفاوض وعودة الدعم السريع لمشاركة السلطة في البلاد، ترتفع في المقابل اصوات بضرورة تحول البرهان من المعسكر الغربي الداعم للمليشيا، إلى المعسكر الشرقي.
وفيما يرى مراقبون أن الخيارات أمام الفريق البرهان تتلخص في مسارين هما الحسم العسكري أو الإنتقال إلى المعسكر الشرقي، يذهب آخرون إلى أن الخط الدبلوماسي يجب أن يمضي في ضرورة تحييد الدول الداعمة للمليشيا والاستفادة من الغضب العالمي لأحداث الفاشر، التي فضحت المليشيا، وقلب الطاولة عليها بدلا من الاستجابة إلى أي هدنة تعيد بها المليشيا ترتيبها.
الحكومة والشعب .. على ذات الخط
وتتمسك الحكومة السودانية بخارطة الطريق التي قدمها الفريق البرهان للأمم المتحدة،والتي شملت أبرز مافيها، وقف اطلاق نار بشرط انسحاب قوات الدعم السريع من الأماكن التي تحتلها وقيام حوار سوداني سوداني بإشراف الأمم المتحدة.
في مقابل ذلك قال وزير الإعلام السوداني خالد الاعيسر في تصريحات صحفية أمس أن الحكومة مستعدة لإنهاء الحرب بما يحافظ على سيادة الدولة، مؤكدا أنهم لا يرفضون التفاوض شريطة تجريد المليشيات من السلاح.
ورأى متابعون أن تصريحات وزير الاعلام تتسق مع خارطة الطريق التي أعلنها البرهان، الأمر الذي يغلق الباب أمام أي قبول للهدنة أو وجود للمليشيا في المشهد مرة اخرى.
كل ذلك يفتح الباب أمام التساؤلات حيال المشهد السياسي والعسكري الفترة القادمة ..الخيارات والتحديات؟!
وفي مقابل تمسك الحكومة السودانية بموقفها يتمسك المشعب السوداني برفضه القاطع لأي وجود للمليشيا.
ونفذ أمس مواطنون سودانيون وقفات احتجاجية ومظاهرات في مدن أوربية مختلفة للتنديد بالدعم الإماراتي لمليشيا الدعم السريع، وذلك في اطار حملة ضغط شعبية للفت نظر العالم لمأساة الفاشر حيث احتشد المئات في مدن مانشستر، لندن، دبلن، باريس، لاهاي، وغلاسكو، تنديدًا بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي في الفاشر و بارا.
وطالب المحتجون بمقاطعة دولة الإمارات لدعمها مليشيا الدعم السريع المنفذة لتلك الجرائم ضد المدنيين.
الحسم العسكري أو المعسكر الشرقي
من جانبه يرى المحلل السياسي صدقي مطر أن الخيارات التي يمضي فيها البرهان هي الحسم العسكري، مؤكدا أن ما يحدث من المليشيا يحمل إساءة للجيش وللشعب السوداني معا.
ولم يتوقع في إفادته لـ ” الكرامة” قبول البرهان بهدنة عسكرية وفق ما نقلت مصادر دبلوماسية، إلا في حالة واحدة وهي خروج المليشيا من الأماكن التي احتلتها والتجمع من المناطق محددة لتسليم السلاح.
ورأى أنه و في ظل الضغوط التي يمارسها الشارع السوداني على القيادة، واستمرار المجتمع الدولي في السير على نهج الرباعية إن الحل العسكري هو الخيار الداخلي الأوحد.
وحول الخيارات الخارجية رأى صدقي أن خيار التعامل مع المعسكر الشرقي مثل روسيا وتركيا يصبح خيار وارد وقريب طالما أن الغرب يخدم قضية الدعم السريع.
ويذهب في ذات الوقت إلى ضرورة المضي في الخط الدبلوماسي بأن يتم التنوير بجرائم المليشيا بالأدلة والبراهين لكسر ضغوط الجلوس مع الدعم السريع.
حسم عسكري عاجل
ويرى الخبير السياسي محجوب محمد أن الخيارات أمام البرهان تتمثل في الحسم العسكري في ظل الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في الفاشر ومازالت ترتكبها في كردفان.
وقال في حديثه لـ ” الكرامة “أن الفاتورة على الرغم من أنها باهظة لكن الشعب السوداني لن يسمح بالقبول بالعيش مع المليشيا مرة أخرى.
وذهب إلى أن المعركة أصبحت مصيرية لأن المليشيا تمارس حملات انتقامية صد المواطنيين وهذا ما لن يقبله الشعب.
ورأى أن البرهان يتوجب عليه أن يتجه إلى المعسكر الروسي عاجلا لإنقاذ البلاد، لأن الرباعية تعني إنعاش المليشيا وفرضها على الشعب السوداني، والحديث عن هدنة حديث للاستهلاك ليس إلا.






