غيبه الموت بمنزله بحي القادسية إثر علة مرضية.. عمار محمد ادم .. رحيل الصوت الحر.. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

غيبه الموت بمنزله بحي القادسية إثر علة مرضية..

عمار محمد ادم .. رحيل الصوت الحر..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم

رحيل الصحفي والشاعر عمار محمد آدم متأثراً بحمى الضنك بشرق النيل

الوسط الصحفي يودّع أحد أكثر أقلام السودان جرأةً وصراحةً

عمار محمد آدم.. صوتٌ صدح بالحقيقة حتى الرمق الأخير

اتحاد للصحفيين: ملأ الدنيا وشغل الناس بآرائه في الشأن الوطني

المؤتمر الشعبي: الراحل ترك إرثاً من المواقف النبيلة والكلمات الصادقة

محمد عبدالقادر: برحيل عمار انطوت صفحة من كتاب الصحافة الحرة

إبراهيم الصديق: كان أيقونة المجالس وصوت الجرأة منذ المصالحة الوطنية

المسلمي الكباشي: عمار كان ملح السياسة والصحافة في السودان
فقدت الساحة الصحفية والأدبية في السودان واحداً من أبرز أقلامها الجريئة، برحيل الصحفي والكاتب والشاعر عمار محمد آدم، الذي توفي صباح امس السبت، بمنزله في حي القادسية بمحلية شرق النيل بالعاصمة الخرطوم، متأثراً بإصابته بحمى الضنك، بعد أيام من معاناة مع المرض لم تغب خلالها كلماته عن متابعة الشأن الوطني وتوثيق مآسي الحرب.

اتحاد الصحفيين

وأعلن الاتحاد العام للصحفيين السودانيين في بيانٍ نعيه للراحل عمار محمد ادم ، مؤكداً أن عمار ظل حتى آخر لحظة وفياً لقلمه، صادقاً في كلمته، لا يكتب إلا بما يمليه عليه ضميره الوطني، وأوضح الاتحاد أن الراحل نشر قبل وفاته بساعات على صفحته الشخصية في “فيسبوك” تدوينةً مؤلمة تحدث فيها عن فظائع قوات الدعم السريع بمدينة الفاشر، كاشفاً عن عمق وجعه الإنساني وحساسيته المفرطة تجاه ما يصيب الوطن من جراح. وجاء في البيان: “ملأ عمار محمد آدم الدنيا وشغل الناس بآرائه في الشأن الوطني، وعمل كاتباً في عدد من الصحف الورقية قبل أن ينتقل خلال الحرب إلى الإعلام الإلكتروني، في مدونات جريئة وصريحة”.
ورحل عمار بصمتٍ يليق بالكبار الذين يصنعون أثرهم دون ضجيج،إذ وُوري جثمانه الثرى في مقابر القادسية بشرق النيل، وسط حضور محدود من الأهل والأصدقاء، بسبب الظروف الصحية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وكانت آخر كلماته على “فيسبوك” مرآة لحالته النفسية والجسدية، حيث كتب: “الحزن الجاثم على صدري يجعلني أصحو مذعورًا رغم مرض حمى الضنك الذي جعلني هيكلًا عظميا، ولكنها الفاشر، لا أقوى على تحمل ما حدث.”
كلمات تلخص مسيرة رجلٍ ظل يحمل همّ الوطن حتى وهو على فراش المرض، يكتب عن الوجع العام متجاهلاً وجعه الخاص.

الكلمة الصادقة

ونعته الأمانة العامة لحزب المؤتمر الشعبي، حيث احتسب الأمين العام الدكتور علي الحاج محمد وأعضاء الأمانة العامة عند الله تعالى الصحفي الكبير الأستاذ عمار محمد آدم”، وقالوا في بيانهم إنه ترك “إرثاً من المواقف النبيلة والكلمات الصادقة التي ستظل خالدة في ذاكرة الوطن ووجدان أهل الصحافة والإعلام.
وجاء في البيان أن الراحل “عُرف منذ بواكير عمله الصحفي رجلًا طيب المعشر، لا يميّز بين الناس إلا بقدر حبهم للوطن، يجالس الجميع ويناقشهم ويخاطبهم بلغتهم دون رياء أو تزلّف، بل إيمانًا بأن الوطن يسع الجميع، وعلى الرغم من نقده اللاذع للأحزاب السياسية وقادتها، ظل محبوبًا عند الجميع، لأن كلماته كانت تنبع من ضمير حيّ وقلب كبير لا يعرف الكراهية.”

نكهة المجالس

وكتب رئيس تحرير صحيفة الكرامة محمد عبدالقادر في وداعه لعمار منشوراً مؤثراً جاء فيه: “أوجعني رحيلك يا عمار… الرحمة والمغفرة للحبيب الأخ الصحفي الأستاذ عمار محمد آدم، نكهة مجالس الصحافة وريحانتها، صاحب اللسان الذرب والرأي الشجاع وكلمة الحق التي تحدث دوياً، يلقيها دون أن يبالي، فهو لا يخاف سيف السلطان، ولا يرجو من السلطان منةً أو عطية.
وأضاف عبدالقادر: كان كريماً بشوشاً ينفق ما في جيبه على قلّته، ولا يلقاك إلا بابتسامة أو طرفة،كان باراً بكل السودان، لكن الشمال استوطن في دمائه محبةً خالدة وعشقاً لا يفنى. برحيل عمار انطوت صفحة جديدة من كتاب الصحافة الحرة، ورحل قلمٌ كان يضيف إلى مساحاتها عزةً وشجاعةً وتفرداً.
أما الكاتب الصحفي إبراهيم الصديق علي فنعاه قائلاً :كانت آخر تغريدات الراحل عمار محمد آدم: (الرعب الذي أدخله هؤلاء الوحوش في أحداث الفاشر جعلنا نفقد الإحساس بالحياة). وكان صادقاً، وانتقل إلى رحمة مولاه صباح اليوم، وانطوت رحلة جسد، وبقيت سيرة رجل شجاع.”
وأضاف الصديق: هو جيل ما بعد المصالحة الوطنية عام 1977، درس في جامعة الخرطوم، وكان صاحب سيرة جهيرة في المدافعة بالرأي والجهر بالفكرة. ظل أكبر من أن تحتويه منظومة سياسية أو تيار فكري. غاب أيقونة المجالس والمشاهد والتفاصيل الدقيقة، فقد كان متن شارع الصحافة بكل ثقله واتجاهاته.”

ملح السياسة

وكتب المسلمي الكباشي، مدير مكتب قناة الجزيرة في السودان، ناعياً الفقيد:انتقل إلى دار البقاء الزميل عمار محمد آدم، إنسان نادر على طريقته، يربك كثيراً من السياسيين بآرائه، ولكن لا يستطيع أحد تجاوز ما يقول. قارص النقد، يلقي الكلمة ولا يبالي بالقابلين أو الرافضين، ولهذا أصبح ملح السياسة والصحافة.”
أما الصحفي مجاهد الفادربي فقد كتب :رحل عن دنيانا مع إشراقة هذا الصباح الحزين، الصديق العزيز والأستاذ الصحفي الفذ عمار محمد آدم، رحل وقد خلّف في قلوبنا وجع الفقد، وفي سماء الوطن غيمة من الأسى لا تنقشع. إنه صباح ثقيل على الوسط الصحفي، وعلى الأوساط السياسية ، بل هو صباح حزين على كل الشعب السوداني الذي عرف في عمار صوتاً للحقيقة وضميراً للأمة.
وأضاف: ،كان رجلاً متفرّداً في فكره وطرحه، واسع الأفق، صادق الكلمة والموقف، لا يعرف التعصّب ولا يحمل في قلبه ضغينة. جمع بين جرأة الصحفي وصدق الوطني، وبين تواضع المثقف ونقاء الإنسان. عاش عفيفاً متواضعاً، زاهداً في متاع الدنيا، غنياً بعزّته وكرامته التي لم يساوم عليها يوماً.”

جرأة الطرح

وعُرف عمار محمد آدم بجرأته في الطرح وقوة كلمته التي لم تعرف المجاملة. كان صوته حين يتحدث يحمل يقيناً لا يتزعزع، وتحليلاته السياسية والفكرية تتسم بالعمق وبعد النظر، عاش حراً ومات حراً، لم يكن محسوباً على حزب أو تيار، بل كان محسوباً على السودان وحده.
منذ أيامه في جامعة الخرطوم في ثمانينيات القرن الماضي، برز اسمه كأحد الأصوات التي لا تخاف الجهر بالحق، وجعل من الصحافة منبراً للمواجهة لا للمجامل،. تنقل بين الصحف الورقية والإعلام الإلكتروني، واحتفظ بذات الجرأة حتى في أشد الظروف قسوة.
برحيل عمار محمد آدم، تفقد الصحافة السودانية أحد أكثر وجوهها جرأةً وصدقاً ونقاءً، ويفقد الوسط الثقافي شاعراً كان يرى في الكلمة طريقاً للحرية، وفي الوطن معشوقاً لا يُبدل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top