آخر الإسبوع علم الدين عمر: تطورات فى المشهد السوداني خلال الإسبوع الماضي.. دارفور.. مأساة إنسانية وتحذيرات أممية.. القمة الإفريقية وموقف السودان الإقليمي المتجدد.. تقدم الجيش في كردفان الكبرى وتراجع المليشيا.. رئاسة وزراء العدل والإشراف المباشر لرئيس الوزراء..

آخر الإسبوع
علم الدين عمر:

تطورات فى المشهد السوداني خلال الإسبوع الماضي..

دارفور.. مأساة إنسانية وتحذيرات أممية..

القمة الإفريقية وموقف السودان الإقليمي المتجدد..

تقدم الجيش في كردفان الكبرى وتراجع المليشيا..

رئاسة وزراء العدل والإشراف المباشر لرئيس الوزراء..

الحضور سياسي ودبلوماسي سوداني..واستجابة دولية لدعوات التوثيق والمساءلة..

(1)

دارفور.. إحاطة فليتشر تكشف عمق الكارثة ..

قدم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية..توم فليتشر.. إحاطة حادة ومؤثرة هذا الاسبوع بعد جولة ميدانية داخل إقليم دارفور.. شملت مدينة أدري التشادية.. والجنينة.. وطويلة.. ونيرتيتي.. وقولو..وصف فليتشر دارفور بأنها “بؤرة المعاناة الإنسانية في العالم”.. مستنداً في ذلك إلى شهادات الناجين التي رسمت صورة مرعبة للانتهاكات التي تعرض لها المدنيون..
وأكد فليتشر أن مدينة الفاشر أصبحت “مسرح جريمة”..بعد موجة قتل جماعي.. إعدامات ميدانية.. وانتهاكات واسعة النطاق من قبل مليشيا الدعم السريع..وأضاف أن أكثر من مئة ألف مدني نزحوا خلال أيام قليلة..وأن كثيراً منهم عانوا من المجاعة والعطش وندرة الدواء خلال رحلة فرار محفوفة بالمخاطر..
في إحاطته.. دعا فليتشر إلى فتح ممرات إنسانية محمية فوراً..وضمان دخول المساعدات دون معوقات..ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم..كما حذر من “إنتقال المأساة” إلى ولايات أخرى مثل كردفان إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.. وبحسبه.. فإن مرتكبي هذه الجرائم يجب أن يواجهوا العدالة.. مؤكداً أن المجتمع الدولي “لن يتغاضى” عن الإنتهاكات..
بالنسبة للمراقبين..فإن وصف فليتشر للفاشر بهذه اللغة القوية – “مسرح جريمة” – يمثل لحظة محورية من التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية.. وقد يشكل نقطة إنطلاق لضغوط أكثر قوة داخل مجلس الأمن أو لدى الجهات القضائية الدولية..

(2 )

إستجابة دبلوماسية دولية..دعوات لتوثيق ومساءلة..

في أعقاب إحاطة فليتشر..بدأت جهات عدة داخل الأمم المتحدة وبعض المنظمات الحقوقية بإعادة تقييم تقاريرها حول دارفور.. هناك تزايد في دعوات إجراء تحقيقات دولية مستقلة..لا تقتصر على رصد ما يجري..بل تمتد إلى إمكانية محاكمة على أساس جرائم إرهابية أو جرائم ضد الإنسانية.. خاصة مع استمرار تدفق الشهادات والتوثيقات التي تشير إلى نمط من العنف المنهجي..
بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن ومنظمات المجتمع المدني يضغطون الآن على ضرورة أن تكون الإستجابة الدولية أكثر “إجرائية”: ليس فقط تقديم مساعدات.. بل محاسبة واضحة لمن إرتكب الإنتهاكات، وفرض آليات للرقابة والعدالة..

(3 )

مأزق الإغاثة والإنغلاق الإنساني… القوافل تتعثر والمعاناة تتفاقم..

الداخل الإنساني في دارفور يشهد إنهياراً سريعاً مع وصول مئات الآلاف من النازحين إلى مناطق مثل طويلة ونيرتيتي وقولو.. تفتقر هذه المراكز إلى البنية التحتية الكافية لإستقبالهم.. ويواجه النازحون نقصاً كبيراً في الغذاء والمياه والرعاية الصحية..
وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبة في إيصال المساعدات بانتظام..بسبب عوائق أمنية وإدارية تفرضها المليشيا.. ما يجعل بعض القوافل معرضة للخطر أو للتأخير.. وبحسب خبراء إغاثة.. إذا استمر هذا الإنسداد..فقد تبدأ أزمة غذائية خطيرة في بعض أجزاء شمال دارفور خلال الأسابيع المقبلة..

(4 )

بورتسودان… إجتماع تنسيقي أممي‑دولي لتأمين الإغاثة..

عقد فليتشر اجتماعاً مهماً في بورتسودان مع كبار المسؤولين بينهم رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.. ووزراء الخارجية السوداني والمصري.. وكان محور النقاش الأساسي ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق سواء أمنية أو إدارية..

في اللقاء.. طُرحت أهمية إزالة العقبات أمام القوافل.. تأمين طرق الإمداد..وضمان عدم إستهداف الشحنات الإنسانية.. كما تم التأكيد على ضرورة التنسيق الدولي والإقليمي لإبقاء الممرات الإغاثية مفتوحة ومستدامة.. لتمكين منظمات الإغاثة من أداء دورها بكفاءة..

(5 )

القمة التاسعة لدول البحيرات العظمى… تحول إقليمي لصالح السودان..

شهد السودان إختراقاً دبلوماسياً مهماً في القمة التاسعة لدول البحيرات العظمى التي انعقدت في كينشاسا..مشاركة السودان بوفد رفيع المستوى بقيادة الفريق مهندس إبراهيم جابر ..عودة أُعتبرت “عودة واثقة” للخرطوم إلى الفضاء الإفريقي بعد محاولات سابقة لعزلها..
أصدرت القمة توصية مهمة لمجلس الأمن تُطالب فيها بتصنيف مليشيا الدعم السريع “منظمة إرهابية”.. وهي خطوة لافتة لأنها جاءت من كتلة إفريقية ذات وزن.. وتعكس فهماً أوسع لطبيعة التهديد الذي تمثّله المليشيا على الأمن الإقليمي..
كما وضعت القمة مبادرات لضبط تجارة الذهب والمعادن.. كوسيلة لقطع التمويل عن المليشيا..وأشارت إلى أن المعركة في السودان هي أيضاً “صراع إقتصادي” مع شبكة مصادر تمويل غير شرعية عبر تجارة المعادن..وليس فقط حرباً ميدانية..
مصادر دبلوماسية تقول إن خطاب الوفد السوداني أمام الجلسة المغلقة للقمة لعب دوراً محورياً في بلورة هذا التوجه..حيث قدم سرداً مفصلاً حول الإنتهاكات والتدخلات الخارجية في السودان..ورسالة قوية مفادها أن الحل يجب أن يشمل إعادة بناء الدولة وليس مجرد إخماد النار..
هذا الزخم الإقليمي يشكل فرصة إستراتيجية للسودان إذ يمكن تحويل الإجماع الأفريقي إلى رافعة ضاغطة في محافل دولية أخري.. وتوظيفه لتعزيز الموقف السوداني والتمهيد لمرحلة إعادة الإعمار..

(6)

رئاسة مجلس وزراء العدل العرب… حضور عربي للسودان بقوة القانون..

شهد الإسبوع تولى وزير العدل الدكتور عبدالله درف رئاسة مجلس وزراء العدل العرب بجامعة الدول العربية..وهو موقع رمزي وقانوني له دلالات كبيرة..
هذه المنصة بمثابة تأكيد على قدرة السودان على قيادة الملف العدلي والتشريعي عربياً.. وتعزيز دوره في التنسيق القانوني العربي.. خاصة في الملفات التي تهم مكافحة الإرهاب.. الجريمة المنظمة.. والتعاون العدلي عبر الحدود..
إن رئاسة درف لهذا المجل رسالة مهمة: أن السودان يمتع بنفوذه المؤسسي داخل المنظومة العربية.. ويبني جسور تعاون تشريعي مع الدول الشقيقة..كما أنها ترمز إلى ثقة عربية في قيادة العدالة السودانية وعلى قدرة وزارة العدل على لعب دور محوري في صياغة السياسات القانونية الإقليمية..

(7 )

محور كردفان الكبرى… تقدم جدي للجيش وانهيار ميداني في صفوف المليشيا..

شهد هذا الإسبوع في محور كردفان الكبرى تطورات عسكرية ملحوظة.. إذ واصلت القوات المسلحة الحشد والتقدم في مناطق استراتيجية مثل السيالة..أم دم حاج أحمد.. وبارا.. ووفقاً لتقارير ميدانية.. نجحت القوات في تكبيد مليشيا الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد من خلال معارك مركزة..
معلومات موثوقة تشير إلى أن الجيش نجح في تقليص مساحة حركة المليشيا عبر قطع الطرق الحيوية التي كانت تستخدمها للتنقل والإمداد.. ما حد من قدرة الدعم السريع على المناورة.. كما أن الضغوط العسكرية ترافقت مع تقهقر تنظيمي داخلي لدى الدعم السريع..حيث تم رصد «نزيف في هلاك القادة الميدانيين»..مما أدى إلى تفكك القيادة الميدانية وتراجع القدرة على التنسيق الميداني الفعال..
من جهة أخرى..نفذت القوات ضربات بطائرات مسيرة على تجمعات الدعم في مناطق مثل المزروب شمال كردفان.. ما يعكس اعتماداً متزايداً على القدرات الجوية لضرب مواقع إستراتيجية للمليشيا.. هذه المعادلة المتغيرة تمنح الجيش زمام المبادرة في كردفان.. بينما يبدو الدعم السريع محاصراً داخل جيوب ميدانية متراجعة..

(8)

إشراف مباشر من رئيس الوزراء كامل إدريس… وتفنيد الشائعات الإعلامية..

برز هذا الإسبوع أيضاً بعد شائعة أثيرت حول سفر رئيس الوزراء وزراء الدكتور كامل إدريس..مغاضباً من البلاد..وترددت مزاعم بأنه غادر السودان بأزمة..لكن مكتب رئيس الوزراء نفى هذه المزاعم وأكد أن إدريس في مهمة خارجية رسمية.. ولم يسافر لسويسرا بسبب خلاف أو غضب..و يعمل على متابعة شؤون البلاد “على مدار الساعة” من موقعه.. داخلياً وخارجياً..

وفقاً لتصريحات (للكرامة) أوضح رئيس الوزراء أنه بصحة جيدة..ويتابع الوضع في السودان بدقة..وهو على تواصل يومي مع رئيس مجلس السيادة وأعضاء الحكومة.. لضمان إتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب..
زيارة إدريس الخارجية شملت لقاءات مع منظمات دولية تركزت على الأزمة الإنسانية.. خاصة ملف دارفور.. وهو ما يشي بأن مهمته ليست علاجية بحتة..وإنما سياسية-دبلوماسية..
ويُقرأ ذلك على أنه إشراف مباشر من رئيس الحكومة على إدارة الأزمة من الداخل والخارج.. لدعم ملف السودان.. وإيصال صوت القيادة السودانية إلى المحافل العالمية..

(9)

الجاليات والسفارات السودانية بالخارج… جهود دبلوماسية بدأت تؤتي ثمارها..

واصلت الجاليات السودانية والسفارات السودانية في الخارج خلال الإسبوع الماضي حراكها الدؤوب لدعم موقف السودان في الحرب ضد مليشيا الدعم السريع.. والتأكيد على ضرورة تصنيفها كـ “منظمة إرهابية”..شملت هذه الجهود إستمرار تنظيم لقاءات سياسية..حملات توعوية..والتواصل مع مؤسسات صنع القرار في دول أوروبية وأمريكية وأفريقية لتسليط الضوء على انتهاكات المليشيا وتهديدها للأمن الإقليمي..
وقد بدأت هذه التحركات تعطي نتائج ملموسة.. حيث أشار وزير الخارجية الأمريكي في تصريح علني إلى أهمية النظر في تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية.. مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تراقب عن كثب التطورات الميدانية والإنتهاكات المنهجية التي ترتكبها المليشيا بحق المدنيين..
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل نتيجة مباشرة لتنسيق الجاليات السودانية مع البعثات الدبلوماسية.. وتؤكد فعالية التحرك الموحد للسودان على المستوى الدولي في الدفع نحو تحجيم المليشيا.. وفرض ضغوط سياسية وقانونية على قياداتها..

خلاصة وتوقعات نهاية الإسبوع..

كارثة دارفور تتصدر المشهد الإنساني والدولي: إحاطة فليتشر وضعت الضغوط على الخرطوم أمام حتمية إستجابة أكثر فعالية.. وكذلك أمام إستحقاقات قانونية..

الحراك الأفريقي يزداد وضوحاً: توصيات قمة البحيرات العظمى تشير إلى تحول نحو دعم إقليمي متماسك للسودان..وربما توظيف ذلك لدعم موقفه في مجلس الأمن..

الوجود القانوني العربي للسودان يتعزز برئاسة وزير العدل لمجلس وزراء العدل العرب..مما يعكس وجود الدولة السودانية في مواقع مؤسسية قوية تتقارب مع سيادتها..

التقدم العسكري في كردفان الكبرى يعكس أن معادلات الحسم ربما تقترب.. مع ضعف تنظيمي لدى مليشياالدعم السريع وقدرة متزايدة للجيش على أستخدام الضربات الدقيقة وأستراتيجيات التقييد..

رئاسة إدريس للوزراء: بالإشراف المباشر وإدارة الملف الخارجي والداخلي..يضع حد للشائعات والرسائل المفخخة لدق إسفين بين قيادات الدولة العليا..

الحراك الدبلوماسي للجاليات والسفارات بدأ يثمر: مؤشرات التصريحات الأمريكية تعكس فعالية التحرك الموحد..وتضع المليشيا أمام ضغط دولي متزايد لتقييد تحركاتها ومواردها..
لتنقلنا المؤشرات لإسبوع آخر حافل بالقضايا والمستجدات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top