استجاب المناشدة من بن سلمان لإنهاء الحرب،،.. سلام السودان.. ..” ترامب يتدخل” تقرير : إسماعيل جبريل تيسو

استجاب المناشدة من بن سلمان لإنهاء الحرب،،..
سلام السودان.. ..” ترامب يتدخل”

تقرير : إسماعيل جبريل تيسو

الخطوة عكست حقيقة التحوّل الكبير فى التعامل مع حرب السودان..

المجازر الدموية في الفاشر، أحدثت تحولات قوية في المواقف الدولية..

ترامب: سيكون لمحمد بن سلمان دور قوي في إنهاء النزاع في السودان..

بن سلمان: للشعب السوداني مودة ومحبة في القلب، وتقدير واحترام في النفس..

السفير نادر: الضغط السعودي الأمريكي ينبغي أن يسحب يد الإمارات بالكامل
كشفت مباحثات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن تحوّل كبير في مسار التعامل الدولي مع الحرب في السودان، بعد أن دفعت الرياض بقوة باتجاه تدخل واشنطن لإيقاف النزاع المستعر منذ أكثر من عامين، وأفاد ترامب بأن ولي العهد السعودي طلب منه التدخل العاجل، قائلاً: “سنبدأ العمل بشأن السودان بعدما طلب مني الأمير محمد بن سلمان… وهو سيكون له دور قوي في إنهاء النزاع”.
تغريدة بن سلمان:
وغرد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، برسالة تضامن ودعم للشعب السوداني، قائلاً:
“من السعودية إلى أهلنا في السودان: لكم في القلب مودة ومحبة، ولكم في النفس كل الاحترام والتقدير. نحن معكم بقلوبنا ووجداننا، نستشعر معاناتكم ونتألم لما أصابكم. النصر حليفكم، والحرب ستتوقف بإذن الله”.
وجاءت التغريدة لتعكس وقوف المملكة العربية السعودية الكامل مع السودان في هذه المرحلة، مع التأكيد على الدعم النفسي والمعنوي للشعب السوداني، واستشعار معاناته نتيجة الصراع القائم.
ويأتي هذا البيان المصور عبر “إكس” في وقت تسعى فيه القيادة السعودية إلى تعزيز جهود الوساطة الدولية لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في السودان، مشدداً على أن تحقيق النصر وإيقاف الحرب سيكون قريباً بإذن الله.

جدة كانت البداية:
ومنذ الأيام الأولى للحرب في السودان، برزت السعودية والولايات المتحدة كأول دولتين تتقدمان نحو إيقاف النزاع عبر إطلاق منبر جدة في مايو 2023م، وهو المنبر الذي نجح في انتزاع اتفاق يُلزم ميليشيا الدعم السريع بالخروج من المنازل والمقار المدنية، إلا أن المليشيا رفضت تنفيذه عملياً، ما أدى إلى انهياره وتفاقم المأساة الإنسانية، وخلال تلك الفترة، طُرحت تساؤلات عديدة حول غياب جدية واشنطن في إلزام المليشيا بتطبيق الاتفاق، إذ يرى مراقبون أنه لو استخدمت الولايات المتحدة قوتها السياسية والاستخباراتية، بالتنسيق مع الرياض، لكان بالإمكان إنهاء الحرب في أسابيعها الأولى، لكن السعودية ظلت الطرف الأكثر حرصاً على استئناف العملية السياسية، وها هي اليوم تعود بقوة لتدعو الإدارة الأمريكية إلى القيام بدور حقيقي وفاعل يوقف نزيف الدم السوداني.

انقلاب في المواقف:
لقد شكلت الفظائع التي ارتُكبت في مدينة الفاشر محطة فاصلة في مسار الحرب، بعد أن وثقت تقارير دولية عمليات قتل جماعي واغتصاب وتهجير قسري نفذتها ميليشيا الدعم السريع بحق المدنيين، وقد أدى هذا المشهد الدموي إلى انقلاب في المواقف الدولية، إذ لم يعد بإمكان العالم تجاهل ما يجري في السودان، خصوصاً بعد أن تكشفت مسؤولية الميليشيا في الجرائم المروعة، وقد كانت هذه التطورات دافعاً قوياً للسعودية لجعل الملف السوداني أولوية إقليمية ودولية، فتحركت بقوة نحو حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية بهدف وقف دور الإمارات التي تمثل المصدر الأساسي والرئيسي للمال والسلاح والمرتزقة الذين يستخدمون في ارتكاب الجرائم الوحشية في السودان.

تطور وغضبة دولية:
ويجمع مراقبون على أن التطور الذي أحدثته السعودية بدفع الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل رسمياً من أجل معالجة الأزمة وإيقاف نزيف الحرب في السودان، يتزامن مع غضبة إقليمية ودولية واضحة تجاه الإمارات المتورطة في إذكاء نار الحرب وتمويل ميليشيا الدعم السريع بالسلاح والمال والمرتزقة، مما أدى إلى إطالة أمد النزاع وتعميق الجراح السودانية، فبينما تمضي الرياض في مسار إنقاذ السودان واستعادة عافيته، وفتح الباب أمام سلام دائم يطوي صفحة الحرب الأشد دموية في التاريخ الحديث، تبدو أبوظبي في الاتجاه المعاكس تماماً، إذ تشكل اليوم عبر دعمها غير المحدود للمليشيا أهم عقبة أمام إنهاء هذه الحرب المدمرة وعودة الدولة السودانية إلى مسارها الطبيعي، فقد أثبتت التجربة أن أي مبادرة للسلام لن تنجح ما دامت المليشيا تتلقى دعماً خارجياً يمنحها القدرة على القتال والتمدد وارتكاب الفظائع.

ضغط مباشر ومنسَّق:
ويمتدح الخبير في العلاقات الدولية وفض النزاعات السفير نادر فتح العليم التحرك السعودي القوي لإيقاف نزيف الحرب في السودان من خلال التواصل المنطقي مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقال فتح العليم في إفادته للكرامة إن السعودية اليوم هي الدولة الأكثر قدرة على كبح التدهور في السودان وتحريك المجتمع الدولي نحو حل حقيقي، واصفاً التغاضي الأمريكي عن دعم الإمارات لميليشيا الدعم السريع بالفضيحة السياسية والأخلاقية، مؤكداً أن واشنطن تملك أدلة قاطعة على مصدر الأسلحة والانتهاكات في دارفور، بينها صور أقمار صناعية وثّقت المجازر بدقة
وزاد: “الإمارات تستخدم أموالها لتبييض صورتها على حساب القانون الدولي، عبر دعم التمرد وجرائم الحرب العابرة للحدود”، وشدد السفير نادر على أن أقصى ما يمكن أن يحقق تقدماً في الملف السوداني هو سحب اليد الإماراتية بالكامل من الحرب، وهو ما لن يتم إلا عبر ضغط سعودي أمريكي مباشر ومنسق.

خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. تبدو اللحظة الحالية الأكثر ملاءمة لتحرك حاسم ينهي الحرب في السودان، خصوصاً أن الرياض تملك مفاتيح التأثير الإقليمي، بينما تملك واشنطن أدوات الضغط الدولية والاقتصادية القادرة على تغيير قواعد اللعبة، فالتحالف السعودي الأمريكي يمكنه إنهاء الحرب خلال وقت وجيز إذا اتخذت واشنطن قرارها النهائي بالضغط على أبوظبي لإيقاف تمويل ميليشيا الجنجويد، وتصنيفها جماعة إرهابية، وفرض عقوبات دولية على قادتها، وبين الرياض التي تبحث عن السلام، وأبوظبي التي تغذي الحرب، تقف الخرطوم على أعتاب لحظة فارقة قد تحدد مصيرها لعقود مقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top