تقرير أمريكي يكشف فظائع جديدة التقطتها الاقمار الصناعية..
المليشيا .. حرق جثث المدنيين..
الكرامة:رحمة عبدالمنعم
أقمار صناعية ترصد مقابر جماعية جديدة قرب المستشفى وحي الدرجة
مختبر ييل: مشاهد دماء وإعدامات ميدانية في شوارع المدينة
مصير مجهول يواجه “250” ألف مواطن في الفاشر
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
في تطوّر خطير يعيد تسليط الضوء على حجم المأساة الإنسانية في شمال درافور ، كشف مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية عن أدلة جديدة تُظهر استمرار قوات الدعم السريع في تنفيذ عمليات ممنهجة للتخلص من جثث المدنيين داخل مدينة الفاشر عبر حفر مقابر جماعية، وحرق الرفاة، ودفنها داخل الأحياء السكنية، وقد اعتمد التقرير، الصادر أمس الأحد على تحليل دقيق لصور أقمار صناعية رُصدت خلال الأيام التي أعقبت اجتياح المدينة. ليخلص إلى أنّ ما يحدث في الفاشر يتجاوز مجرد انتهاكات متفرقة، ويقترب من جرائم حرب وإبادة جماعية وسط غياب تام للحماية الدولية ووجود عشرات الآلاف من المدنيين في مواجهة مصير مجهول.
أدلة دامغة
وكشف مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لجامعة ييل الأميركية عن أدلة جديدة وصفها بـ”الدامغة” تُظهر أنّ قوات الدعم السريع ما تزال تتخلص من جثث المدنيين داخل مدينة الفاشر بطرق وحشية تشمل حفر مقابر جماعية داخل الأحياء السكنية، وحرق الجثث، ودفن الرفاة في مواقع تقع وسط مناطق كانت تعجّ بالمدنيين قبل سيطرة الميليشيا عليها في أواخر أكتوبر الماضي.
وصدر التقرير يوم امس الأحد 23 نوفمبر 2025 بعد تحليل واسع لصور الأقمار الصناعية، حيث أكد المختبر أنّ الصور الحديثة كشفت عن أجسام بشرية محترقة وظهور حُفر دفن حديثة في مناطق بالقرب من المستشفى السعودي وفي محيط مجمّع سكني داخل حي الدرجة، وهما منطقتان كانتا تأويان آلاف السكان قبل أن تشن قوات الدعم السريع هجومها العنيف على المدينة في 26 أكتوبر.
وأوضح التقرير أن المختبر الأميركي رصد بين 26 و28 أكتوبر تغيّرات واضحة في تضاريس الأرض، حيث ظهرت تلال دفن جديدة تؤكد استمرار عملية التخلص من الجثث حتى يوم 28 من الشهر ذاته، وبيّنت التحليلات وجود خمسة تلال دفن في مقبرة الرحمة، إضافة إلى تلتين محتملتين في مقبرة حي الدرجة ما تزالان قيد الفحص، بينما أكد التقرير أن طبيعة المواقع وظروف الدفن تشير إلى أنّ هذه العمليات ليست دفناً فردياً كما قد يبدو، بل هي مقابر جماعية أُنشئت على عجل وبصورة منظّمة.
دفن لا إنساني
كما استعرض التقرير مقارنة بين مشاهد الدفن قبل دخول قوات الدعم السريع إلى الفاشر وبعد سيطرتها على أجزاء واسعة منها، مشيراً إلى أن الأهالي كانوا يمارسون دفناً إنسانياً طبيعياً وفق الأعراف المحلية، لكن الممارسات التي ظهرت في صور الأقمار الصناعية بعد الهجوم تدل على دفن قسري لا يراعي أي معايير إنسانية، يترافق مع مشاهد لجثث محترقة ووجود رماد كثيف في محيط مواقع الدفن.
ورسم مختبر ييل صورة أكثر قتامة للوضع الإنساني داخل الفاشر، حيث توقّع أن يكون عدد السكان المتبقين والبالغ نحو 250 ألف مدني قد وقعوا بين قتيل على يد قوات الدعم السريع، أو فقدوا حياتهم بسبب غياب الغذاء والرعاية، أو نزحوا نحو جهات غير معلومة، بينما يبقى جزء آخر مختبئاً في مواقع مجهولة لا يمكن الوصول إليها. وأشار التقرير إلى أن المختبر لم يتمكن من تقييم الوضع في مناطق واسعة داخل المدينة تشمل السوق الكبير، وسوق أم دفسو، ومخيم أبو شوك للنازحين، وسوق نيفاشا، وسوق أبوجا، وحي الدرجة الأولى، وسوق الماشية، لافتاً إلى أن حجم الانتهاكات الحقيقي في هذه المناطق قد يكون أكبر مما ظهر في الصور المتاحة.
توثيق الأقمار الصناعية
وكان المختبر نفسه قد نشر تقريراً في 27 أكتوبر الماضي أظهر من خلال صور الأقمار الصناعية عشرات الجثث البشرية المتناثرة في شوارع حي الدرجة الأولى ومحيط المستشفى السعودي، إلى جانب بقع داكنة من التربة تتطابق مع آثار دماء ناتجة عن عمليات إعدام ميدانية، كما رصد التقرير وجود مركبات تكتيكية تابعة لقوات الدعم السريع داخل الأحياء المدنية، إضافة إلى ظهور جثث قرب السواتر الترابية المحيطة بالفاشر، تزامناً مع دمار واسع في مقر الفرقة السادسة مشاة.
وأكد التقرير أن مجموع الأدلة التي تم تحليلها، سواء عبر صور الأقمار الصناعية أو مقارنة أنماط الدفن أو رصد انتشار الجثث، تتوافق بصورة واضحة مع ما وصفه الباحثون بـ”السلوك المنهجي” لقوات الدعم السريع، وهو سلوك قد يرقى وفق التقرير إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وربما إبادة جماعية، نظراً لطبيعته الواسعة والمنظمة، ولاتصاله المباشر باستهداف مناطق سكنية مكتظة بالمدنيين.
مطالبة بالتحرك
ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، مطالباً بفتح تحقيق دولي مستقل وضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين المتبقين داخل المدينة، محذراً من أن استمرار غياب الرقابة والردع سيُفاقم الوضع الإنساني في الفاشر ويُلحق مزيداً من الخسائر بالمدنيين الذين يجدون أنفسهم وسط دائرة مغلقة من العنف والقتل والاختفاء القسري.






