تشهد تطوراً لافتاً مع تزايد تحديات إقليمية تواجه البلدين… العلاقات السودانية الأريترية.. تفاهم عميق وتنسيق محكم.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

تشهد تطوراً لافتاً مع تزايد تحديات إقليمية تواجه البلدين…

العلاقات السودانية الأريترية.. تفاهم عميق وتنسيق محكم..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

مواجهة التدخلات الخارجية هدف أساسي للبلدين في هذه المرحلة المفصلية..

انحياز أريتيري للجيش بوصفه العمود الفقري للسودان وضمانة لوحدته..

أسمرا ترفض المساس بالسودان وتعتبر تهديده، تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي..
تشهد العلاقات السودانية الإريترية تطوراً لافتاً، في ظل تزايد التحديات الإقليمية التي تواجه البلدين، ولا سيما الحرب الدائرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023م، وفي خضم هذا المشهد، تكتسب الزيارة الحالية للرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى السودان زخماً سياسياً وأمنياً كبيراً، خاصة بعد سلسلة زيارات رفيعة المستوى إلى أسمرا، شملت رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ونائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار، ورئيس الوزراء د. كامل إدريس، وتأتي هذه التحركات المتبادلة لتعكس مستوى التنسيق المتصاعد بين البلدين، حيث تؤكد أسمرا مراراً أن الحرب في السودان ليست شأناً داخلياً فحسب، بل أزمة إقليمية تهدد أمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتمس مباشرة الأمن القومي الأريتيري، فزيارة أفورقي إلى السودان، وما سبقها من لقاءات مع كبار المسؤولين السودانيين، رسخت قناعة مشتركة بأن أمن البلدين مترابط، وأن مواجهة التدخلات الخارجية وإعادة بناء الدولة السودانية هدفان أساسيان يتقاطع حولهما الطرفان في هذه المرحلة المفصلية.

مشتركات وروابط:
وباتفاق مراقبين للأوضاع في البلدين فإن العديد من المشتركات والرؤى المتقاربة ظلت تربط السودان وأريتيريا حول ضرورة حماية سيادة الدول في المنطقة ومنع التدخلات الخارجية، والاتفاق على أن استقرار السودان يمثل ركيزة لاستقرار القرن الأفريقي، ورفض تحويل المبادرات الإقليمية إلى منابر بلا جدوى لا تعالج جذور الأزمة، هذا فضلاً عن تنسيق محكم ومستمر لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، ومراقبة الأنشطة المشبوهة، وضبط عمليات التهريب وتسلل الجماعات المسلحة على الحدود بين البلدين، باعتبار أن التوتر في شرق السودان ينعكس مباشرة على الأمن الإريتيري، والعكس صحيح، وبحكم الموقع الاستراتيجي لأريتيريا على البحر الأحمر، فإن محللين اقتصاديين يتوقعون تنفيذ شراكات في الموانئ والتجارة والطاقة والزراعة، وتطوير التجارة الحدودية وتحويلها من نشاط تقليدي إلى تعاون اقتصادي منظم يخدم مصالح الجانبين، هذا فضلاً عن وجود فرص لربط اقتصادي أكبر يمكن أن يسهم في تنمية الإقليم الشرقي في السودان وتعزيز البنية التجارية لإريتيريا.

موقف حاسم:
ومثلت هذه المشتركات السياسية والأمنية والاقتصادية بجانب الروابط الاجتماعية، دافعاً لأن تتبنى أريتيريا موقفاً واضحاً وحاسماً من حرب السودان، التي اعتبرتها استهدافاً للسودان كدولة وشعب من قبل قوى إقليمية ودولية تسعى لإعادة تشكيل ميزان النفوذ في المنطقة، الأمر الذي دعا أريتيريا لتعلن انحيازها للجيش السوداني بوصفه العمود الفقري للدولة وضمانة وحدتها، واعتبار المساس به تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، وترفض أسمرا الوساطات المتعددة التي وصفها أفورقي بأنها تحولت إلى “بازارات” لا تنتج حلولاً واقعية، وتركيزه بدلاً عن ذلك على دعم السودانيين ليتولوا بأنفسهم قيادة التسوية، وتؤكد تصريحات الرئيس الأريتيري أن تفكيك السودان أو إضعاف جيشه سيخلق فراغاً أمنياً خطيراً يمتد تأثيره إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

دلالات تهديدات أفورقي:
ويحمل تهديد الرئيس الأريتيري أسياس أفورقي بالتدخل العسكري في حال اقتراب الحرب من الولايات الحدودية دلالات عميقة تعكس تحولاً في عقيدة السياسة الخارجية الإريترية التي تتجنب عادة التدخل المباشر، ما يعكس خطورة الموقف الحالي، وأن أريتريا تعتبر الحدود الشرقية للسودان خط الدفاع الأول لأمنها، وأن قناعة القيادة الأريتيرية راسخة بأن سقوط شرق السودان بيد قوى معادية قد يفتح جبهة تهدد أسمرا مباشرة، كمان أن تهديد الرئيس أفورقي يحمل رسالة ردع إقليمية مفادها أنّ أمن السودان لن يُترك للفراغ أو للمليشيات أو للتدخلات الخارجية، وأن الحرب في السودان ليست محلية بل جزءً من صراع نفوذ إقليمي ترى إريتريا أنها ستكون أحد المتضررين منه إن لم تُحسم لصالح استقرار الدولة السودانية.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فمن الواضح أن العلاقات السودانية الإريترية دخلت مرحلة جديدة من التفاهم العميق، قوامها إدراك مشترك بأن استقرار أحد البلدين شرط لاستقرار الآخر، وقد أظهرت أسمرا موقفاً ثابتاً يدعم بقاء السودان موحداً وقوياً، ويرفض تحول الأزمة إلى منصة لتصفية الحسابات الإقليمية، ومع استمرار الانفتاح الدبلوماسي بين البلدين، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التنسيق الأمني والسياسي، في وقت تبقى فيه المنطقة أمام منعطف حاسم يحدد مستقبل القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر بأسرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top