بدأت امتحانات الدورة السادسة لـ8 آلاف طالب داخل السودان وخارجه.. جامعة الخرطوم … عودة ” الجميلة ومستحيلة”.. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

بدأت امتحانات الدورة السادسة لـ8 آلاف طالب داخل السودان وخارجه..

جامعة الخرطوم … عودة ” الجميلة ومستحيلة”..

الكرامة : رحمة عبدالمنعم

(4 )مراكز امتحانية تعيد تجميع الطلاب في ظل الحرب والنزوح

مجلس العمداء يبحث إعادة الإعمار ويستعرض نتائج زيارة المدير للدوحة

إدارة الجامعة تسابق الزمن لاستعادة مقارها المتضررة في وسط العاصمة

استعداد لاستقبال طلاب السنة الأولى بكلية التربية أم درمان لأول مرة
مع انطلاق امتحانات جامعة الخرطوم في أربعة مراكز داخل السودان وخارجه، يجد أكثر من ثمانية آلاف طالب وطالبة أنفسهم أمام محطة جديدة تعكس إصرار الجامعة العريقة على مواصلة رسالتها التعليمية رغم الحرب وما خلفته من دمار ونزوح وتشتيتٍ للأسر، وبينما تستعيد عطبرة دورها كمقر أكاديمي مؤقت، وتفتح القاهرة والرياض أبوابهما لطلاب أكبر جامعات السودان، تمضي جامعة الخرطوم نحو ترميم ما انقطع من مسارها العلمي، محاولةً حفظ ما تبقّى من انتظام الدراسة في بلد يعيش عامه الثالث من الحرب.

جامعة الخرطوم

وبدأت جامعة الخرطوم، أقدم المؤسسات التعليمية في السودان، امس السبت ، امتحانات الدورة السادسة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بمشاركة نحو 8 آلاف طالب وطالبة من مختلف الكليات والبرامج الدراسية، موزعين على مراكز امتحانية داخل البلاد وخارجها، في خطوة جديدة تعكس إصرار الجامعة على مواصلة دورها الأكاديمي رغم الظروف المعقدة التي فرضتها الحرب والنزوح.
وبحسب إعلام الجامعة، فإن الامتحانات تُجرى في أربعة مراكز تشمل مدينة عطبرة — التي تحولت إلى المقر الأكاديمي الرئيسي المؤقت — إلى جانب مراكز في أم درمان، والقاهرة، والرياض، ويمثل هذا الانتشار الجغرافي الواسع محاولة من الجامعة “لملمة شتات طلابها” بعد تشتت آلاف الأسر السودانية بين ولايات البلاد ودول الجوار.

الدورة السادسة

وتشير الجامعة إلى أن هذه الدورة تُعد السادسة منذ بداية الحرب، وتستمر لثلاثة أسابيع، لتشمل كل المراحل الدراسية بما في ذلك برامج الدراسات العليا، وترافق الامتحانات ترتيبات أكاديمية وإدارية مكثفة لإعادة العملية التعليمية إلى مسارها، رغم الدمار الكبير الذي طال مقار الجامعة بالعاصمة الخرطوم جراء المعارك وعمليات النهب.
وتسعى إدارة جامعة الخرطوم إلى استعادة مواقعها التاريخية في شارع الجامعة قرب مباني القيادة العامة، حيث تعرضت كلياتها ومكتباتها ومعاملها للتخريب، فيما خُلدت في الذاكرة صور دفن بعض الأساتذة والموظفين داخل الحرم الجامعي بعد أن حُوصروا خلال الأيام الأولى للحرب.

إعادة الإعمار

وقال المستشار الإعلامي لمدير جامعة الخرطوم، الدكتور عبد الملك النعيم، لـالكرامة، إن الامتحانات انطلقت في أربعة مراكز رئيسية داخل السودان وخارجه، موضحًا أن “أكثر من 8 آلاف طالب وطالبة جلسوا السبت في جميع الكليات ولجميع المستويات، بالإضافة إلى برامج الدراسات العليا”. وأضاف أن الامتحانات ستستمر ثلاثة أسابيع ضمن جهود الجامعة المستمرة للحفاظ على انتظام العملية الأكاديمية،وأكد عبد الملك أن إدارة الجامعة تواصل اجتماعاتها الدورية، موضحًا أن مجلس العمداء عقد اجتماعه الأسفيري الأول من نوفمبر برئاسة مدير الجامعة البروفيسور عماد الدين الأمين الطاهر عرديب، حيث قدّم المدير تقريراً حول زيارته الأخيرة للدوحة بدعوة من جامعة قطر، وشملت الزيارة لقاءات مع مسؤولي جامعة قطر ومعهد الدراسات العليا بمناسبة مرور عقد على تأسيسه، إلى جانب زيارة جامعة الشيخ حمد ولقاء رابطة خريجي جامعة الخرطوم، وقدم خلالها المدير عرضًا شاملًا عن حجم الدمار والخسائر التي لحقت بالجامعة نتيجة الحرب، مرحبًا بكل الجهات التي أعلنت استعدادها لدعم خطط إعادة الإعمار.
وأشار المستشار الإعلامي إلى أن اجتماع مجلس العمداء ناقش تقارير لجان إعادة الإعمار داخل الكليات وتقييم الأضرار تمهيداً لعرضها على الجهات الداعمة، كما بحث الترتيبات الجارية لاستقبال طلاب السنة الأولى لدفعة 2023 بكلية التربية بأم درمان، وقرر المجلس بدء التسجيل حضوريًا اعتبارًا من 25 /نوفمبر، بجانب استكمال الكشف الطبي والمعاينات خلال أسبوعين، على أن تبدأ الدراسة حضوريًا بعد ذلك.

تحديات متراكمة

ويحذر متخصصون في التعليم العالي من تآكل ثقة السودانيين في منظومة الجامعات المحلية نتيجة الشتات وتوقف الجامعات الكبرى وارتفاع الرسوم، إضافة إلى مشاهد الدمار كما حدث بمكتبة جامعة نيالا التي تحولت إلى ركام خلال العام الماضي، لتصبح رمزًا لضياع الذاكرة الأكاديمية في المناطق التي خضعت لسيطرة مليشيل الدعم السريع.
ورغم هذه التحديات، تمثل خطوات جامعة الخرطوم في تنظيم الامتحانات في عدة مراكز داخل وخارج البلاد محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستمرارية، ورسالة بإصرار الجامعة على أداء دورها الوطني والتاريخي حتى في أصعب الظروف.
وتأمل إدارة الجامعة — ومعها آلاف الطلاب — أن تشكل هذه الدورة الامتحانية خطوة جديدة على طريق استعادة الحياة الأكاديمية، بانتظار أن تسمح الظروف بعودة الطلاب إلى مقارهم التاريخية في قلب العاصمة، واستئناف الدراسة في بيئة آمنة تليق بجامعة حملت لعقود لقب “أم الجامعات السودانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top