طلاب جامعة “ميريلاند الأمريكية” يطالبون بقطع العلاقات مع الإمارات..
(مشيخة أبوظبي).. سمعة ملوثة..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
رابطة الطلاب السودانيين: دعم أبوظبي للمليشيا يفاقم المأساة الإنسانية في السودان
الصحيفة الجامعية: قرار طلابي يضغط على الإدارة لمراجعة برامجها في الإمارات
السودانيون في المهجر قادوا حملة عالمية لكشف تورط (دويلة الشر )
الإعلام السوداني يفضح شبكات الدعم الإماراتي لمليشيا الجنجويد
تحركات في الكونغرس لمساءلة الإمارات ووقف تصدير السلاح ..
خطوة ميريلاند… بداية موجة جديدة لمراجعة العلاقات الأكاديمية
في تطور لافت يعكس تنامي الوعي الدولي بملف الحرب السودانية ودور الأطراف الخارجية في تأجيجها، صوّتت رابطة طلاب جامعة ميريلاند الأميركية على قرار يدعو إدارة الجامعة إلى قطع علاقاتها الأكاديمية وبرامجها التعليمية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، على خلفية تقارير دولية وتحقيقات إعلامية تؤكد تورطها في دعم قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية وانتهاكات واسعة منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023،ويأتي هذا التحرّك ضمن موجة ضغط واسعة يقودها السودانيون في المهجر، الذين كثفوا خلال الأشهر الماضية حملاتهم وتظاهراتهم لكشف الدور الإماراتي في الحرب، ما جعل الجامعات والمؤسسات الأميركية أمام أسئلة أخلاقية متصاعدة بشأن علاقاتها مع أبوظبي.
الرابطة الطلابية
وتصاعد الجدل داخل جامعة ميريلاند الأميركية بعد أن صوّتت رابطة طلاب الجامعة لصالح قرار يدعو إدارة المؤسسة الأكاديمية إلى إنهاء علاقاتها وبرامجها التعليمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، على خلفية تقارير دولية وإعلامية تؤكد تقديم أبوظبي دعماً عسكرياً ولوجستياً لقوات الدعم السريع المتورطة في الجرائم الواسعة والانتهاكات التي شهدتها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وجاء القرار، الذي صدر الأسبوع الماضي، بعد نقاشات امتدت لأسابيع داخل الرابطة الطلابية، إذ أكد ممثل كلية علوم الحاسوب والرياضيات والعلوم الطبيعية، أندري شيرنياك، أن الخطوة جاءت استجابة لمخاوف الطلاب السودانيين في الجامعة الذين تابعوا بقلق التقارير عن دور الإمارات في الحرب الدائرة في بلدهم.
ويفصّل القرار، وفق ما نشرته الصحيفة الجامعية المستقلة ذا دايموندباك، ما ورد في تقارير منظمات دولية وتحقيقات إعلامية حول تزويد الإمارات لقوات الدعم السريع ـ التي تصفها الحكومة السودانية ومجتمع السودانيين في الشتات بأنها مليشيا جنجويد ـ بالسلاح والدعم اللوجستي خلال الحرب.
كما يستند القرار إلى إعلان رسمي سابق للحكومة الأميركية اتهمت فيه قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية وجرائم تطهير عرقي، خاصة في ولاية غرب دارفور، وهو ما عزّز مطالب الطلاب بضرورة أن تتخذ الجامعة موقفاً واضحاً.
الوعي العالمي
واعتبرت أسيل أحمد، رئيسة رابطة الطلاب السودانيين في جامعة ميريلاند، أن هذا القرار يمثل تقدماً مهماً في جهود رفع الوعي داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب السودانية ودور الأطراف الخارجية في تأجيجها.
وقالت: الطلاب السودانيون هنا يعيشون يومياً معاناة أهلهم في الداخل ما يحدث في السودان ليس صراعاً عادياً، بل حرب تُرتكب فيها فظائع، ودعم بعض الدول لمليشيا الدعم السريع يفاقم المأساة، لذلك فإن موقف جامعة كبيرة مثل ميريلاند يبعث برسالة مهمة.
بدورها، أوضحت ريونا شيخ، نائبة الرئيس التنفيذي للرابطة الطلابية، أن القرار يسلط الضوء على استمرار علاقات الجامعة مع دولة متهمة دولياً بتسهيل جرائم الإبادة الجماعية في السودان ومناطق أخرى، مضيفة: نأمل أن يدفع هذا القرار الإدارة إلى مراجعة برامجها الخارجية، بما يتسق مع قيم الجامعة ومبادئها الأخلاقية.
جامعة ميريلاند
وتأتي هذه الخطوة من جامعة ميريلاند في سياق واسع من التحركات الأميركية المتزايدة لمساءلة الإمارات عن دورها في الحرب السودانية، فقد دفع أعضاء في الكونغرس خلال الأشهر الماضية بمقترحات لوقف تصدير السلاح إلى أبوظبي بسبب دورها في دعم قوات الدعم السريع، في وقت تتزايد فيه التقارير الدولية حول الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين في كردفان ودارفور.
ويرى مراقبون أن تحرك رابطة طلاب جامعة ميريلاند لا يمكن فصله عن الجهود المتواصلة التي يقودها السودانيون في العالم لكشف الدور الإماراتي في تغذية الحرب، فقد شهدت مدن في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وهولندا وكندا تظاهرات ضخمة نظمها السودانيون في الشتات، رفعوا خلالها وثائق وصوراً وتقارير توثق نقل السلاح وتقديم الدعم للمليشيا.
وقد لعب السودانيين في الخارج دوراً محورياً في تحريك الرأي العام الدولي، فهم الذين أوصلوا الصوت، وقدموا الأدلة، وواجهوا حملات التضليل،وقد أسهمت تلك الجهود في تصاعد الغضب الشعبي في عدد من الدول تجاه الإمارات، وهو ما خلق بيئة مناسبة لقرارات مثل قرار جامعة ميريلاند.
الإعلام السوداني
كما كان للإعلام السوداني ـ رغم ظروف الحرب ـ دور بارز في كشف خيوط الدعم الإماراتي لقوات حميدتي،فقد نشرت وسائل إعلام سودانية تحقيقات مفصلة عن ممرات الإمداد، وعمليات نقل السلاح، وارتباطات الدعم السريع الاقتصادية بالإمارات، الأمر الذي جعل الصورة أكثر وضوحاً لدى الجمهور الأميركي والغربي.
ويرى مراقبون أن الصحافة السودانية لعبت دوراً أساسياً في فضح شبكات التمويل والدعم السياسي التي تستند إليها قوات الدعم السريع، الأمر الذي ساعد في بناء رأي عام معارض للسياسات الإماراتية تجاه السودان.
ويرجّح خبراء أن خطوة رابطة طلاب جامعة ميريلاند قد تمثل بداية لتوجه أوسع في جامعات أميركية أخرى، خاصة مع تزايد الضغوط الحقوقية والدولية بشأن الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، ومع تزايد المطالبات للجامعات والمؤسسات العامة بمراجعة علاقاتها مع الدول أو الكيانات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان.
ويشير أحد المراقبين إلى أن هذه الخطوة ليست معزولة، بل تأتي في سياق تحولات عميقة تشهدها الجامعات الأميركية التي باتت أكثر حساسية تجاه قضايا الأخلاق والحقوق والعدالة، خاصة حين يكون هناك ضغط من طلاب متضررين بشكل مباشر من سياسات دول أجنبية.
وبينما لم تعلن إدارة جامعة ميريلاند حتى الآن أي تغيير رسمي في سياساتها تجاه برامجها التعليمية في الإمارات، يبدو أن الضغط الطلابي المتصاعد قد يفتح الباب أمام نقاشات أوسع داخل مجلس الأمناء ومجتمع الجامعة، في وقت تستمر فيه الحرب السودانية في إنتاج تداعيات إنسانية وسياسية تضغط على العالم لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً.






