منصة
أشرف إبراهيم
سعد بابكر..يصنع “الأثر” ودقلو يصبح أثراً بعد عين
*كنّا نتابع المؤامرة التي تعرّض لها مدير شركة تاركو للطيران رجل البر والإحسان السيد سعد بابكر محمد نور، وللدقة كانت حزمة من المؤامرات المتفرّقة التي استهدفت سعد واستهدفت النجاح والتميُّز الذي حققه وشركته “تاركو” للطيران.
*على أن المؤامرة الأخيرة كانت أكبر تأثيراً وضرراً على الرجل فقد وضع في غياهب السجن دون ذنب لفترة طويلة بتهم خطيرة بلا أسانيد،ولأنها كانت مؤامرة وإتهامات كاذبة برأه القضاء الوطني النزيه ولم تكن براءته محل شك،ولكن دفع سعد ثمناً باهظاً من أغلى مايملك الإنسان وهي الصحة، حيث أصيب بأمراض الضغط والسكر والقلب وخضع لعملية جراحية في الأردن ،وذلك سببه الشعور بالظلم ،فالرجل سُجن مع المجرمين ومحكومي المادة “130” القتل العمد وعُومل بقسوة وتشف وكأنه من أصحاب السوابق وصحائف الإجرام.
*ماكان غائباً عن الكثير من الناس من الذي يقف وراء المؤامرة على سعد ،ليتضح من خلال معلومات كشفها الإعلامي مهند الشيخ في مقطع فيديو أمس الأول أنه كان وراءها المجرم عبد الرحيم دقلو قائد ثاني مليشيا الدعم السريع المتمردة، فهو الذي زج بسعد في السجن، وهو من وجّه بمعاملته بالقسوة والعنف الذي انعكس على أوضاعه الصحية ليتلقى العلاج بالخارج عقب إطلاق سراحه وحكم البراءة الذي ناله بعدل القضاء رغم أنف وجبروت قائد ثاني المليشيا وقتها، وهو مايؤكد على نزاهة القضاء في السودان وعلى عدالة قضية سعد كذلك.
* لم يكن سعد وحده فقد كان للمجرم دقلو الكثير من الضحايا إبان تنفُّذ المليشيا وعهد قحط الأغبر،فقد ساوم دقلو وسَجن ونَهب وأرغم الكثيرين على التنازل عن أملاكهم أو مشاركتهم في أموالهم قهراً وظلماً ،بيد أن سعد رفض وقاوم وتحمّل قسوة السجون رافضاً تهديد المجرم دقلو والمتعاونين، معه وأنتصر لنفسه وأنتصر للحق ورفض التفريط في ماكسبه بالتعب والرهق والعرق لصاحب البندقية والسلطة المغتصبة.
*كشف الزميل مهند الكثير والمثير عن أحداث كان شاهداً عليها في منزل الفريق عباس عبد العزيز وكيف أن عبد الرحيم دقلو وجّه بالقبض على سعد بابكر بهدف الضغط عليه للتنازل عن شركة تاركو للطيران، وأشار مهند إلى حمل دقلو أوامر قبض مختومة وموقّعة يكتب فيها من يرغب في القبض عليهم، مايدلّل على أن البلد كانت تحت ظل سُلطة مُطلقة للمليشيا فسدت وأفسدت فيها .
*سعد الذي أعتاد على الإنفاق والبذل في السر والعلن حينما قاوم لم يكن يدافع عن ماله الخاص، وإنما كان يدافع عن حقوق البسطاء والفقراء واليتامي وأصحاب الحاجة الذين يدعمهم ويقضي حوائجهم،وكان يدافع عن قيم النزاهة والعدالة والحق والخير، في مواجهة شر مستقوٍ بالسلطة والسلاح.
*صحيح تمت تبرئة سعد ولكن تبقى شهادة مهند دليلاً على فساد أسرة دقلو وسوء إستخدامهم للسُلطة ، وتؤكد الحاجة إلى ضرورة الإعتبار والفصل بين السلطات ومكافحة فساد السلطة لأن مناخ الإستثمار عموماً وفي مجال الطيران على نحو أخص يتأثر بمثل هذه الممارسات سلباً وتؤدي إلى هروب المستثمرين وتخريب الإقتصاد الوطني وشركات الطيران واحدة من أهم روافعه.
*الشاهد في هذه الحكاية رغم الضرر العام والخاص، أنتصر سعد وظل يصنع “الأثر” الطيب مواصلاً العطاء في سوح الوطن باذلاً المنح ،مشيداً لصروح خدمة المواطنين قبل وبعد الحرب، وذهب دقلو أثراً بعد عين وفقد بريق وصولجان السلطة وأصبح متمرداً بائساً يجوب الصحاري والوهاد جزاءً بما كسبت يداه ،والله لا يهدي القوم الظالمين.






