أساءت للشرطة وهتفت ضد الجيش..
تظاهرات “ثورة ديسمبر” .. ثغرة أمنية قاتلة..
تقرير: هبة محمود
هتفوا “العسكر للكثنات والجنجويد ينحل”، فى ظل استمرار الحرب
كيف يذهب الجيش إلى ثكناته ولمن يترك البلاد؟!
من الذي نفخ الروح في الثوار واين كانوا حين كان الجنجويد يحتلون الخرطوم
لماذا لم تخرج هذه اللجان مواكب منددة بانتهاكات المليشيا؟!
عبدالماجد عبدالحميد : ماذا جني السودان غير الرماد والحريق من شعارات وتتريس الثورة..؟!!
أثارت التظاهرات التي سيرتها لجان المقاومة بمدينة أمدرمان، بمناسبة الذكرى السابعة لثورة ديسمبر، عددا من التساؤلات حول التوقيت والمالات في ظل استمرار الحرب ضد مليشيا الدعم السريع؟!.
ولعل التساؤل الأبرز كان حول الهتافات التي رددها المشاركون “العسكر للكثنات والجنجويد ينحل”، في وقت تدافع فيه القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة لها عن البلاد ضد المتمردين!! فكيف يذهب الجيش إلى ثكناته ولمن يترك البلاد؟!
عدد من التساؤلات التي تقف حيرى حول من يقف وراء دعوات الخروج ومن الذي نفخ الروح في الثوار واين كانوا حين كان الجنجويد يحتلون الخرطوم ولماذا لم تسير هذه اللجان مواكب منددة بانتهاكات مليشيا الدعم السريع وغيرها من التساؤلات؟!.
ويرى مراقبون أن مواكب “السبت” تمثل حالة إختراق أمني كبير أكثر من كونها تعبيرا سياسيا، وذلك لعدة اعتبارات في أولها العلاقة بين القحاتة ومليشيا الدعم السريع.
حالة فوضى .. الهتاف ضد الجيش
وفي إطار حالة الاستفهامات هذه تباينت الكثير من الآراء حول تظاهرات احياء ذكرى الثورة أمس الاول، مابين التعبير السياسي والدعم للمليشيا، ليحسم التوقيت والهتاف والإساءة للأجهزة الشرطية جدل التباين هذا. فقد طالب ناشطون وسياسيون و حقوقييون بضرورة إجراء محاسبات تطال لجنة أمن ولاية الخرطوم حول السماح بدلهذه التظاهرات بالخروج في وقت تتواجد فيه الكثير من الخلايا النائمة التابعة للمليشيا.
وينظر مؤيدون لهذه التظاهرات إلى كونها شبيهة بالمواكب التي خرجت يوم 13 ديسمبر مناصرة للجيش السوداني، لكن بحسب خبراء سياسيين فإن المقارنة تكاد تكون معدومة إذ أن الجيش يعتبر صمام أمان البلاد الاول وهو الذي يقاتل التمرد، فيما كانت تنادي هذه المواكب بضرورة ذهابه إلى الثكنات.
واستنكر كثيرون السماح بخروج هذه المواكب في ظل استمرار الحرب، و عدوها ظاهرة غريبة وسابقة لم تحدث في الدول التي نشبت فيها حروب، فما بال الانتهاكات التي مارستها مليشيا الدعم السريع ضد المواطنين ولم تزل تواصل جرائمها.
ثغرة أمنية قاتلة
وتساءل خبراء حول اختفاء هذه المواكب حين كانت المليشيا تتحل الخرطوم، فيما حملوا مجلس السيادة الإنتقالي السماح بهذه المواكب بالخروج.
وبحسب المحلل السياسي خليفة عبد الله فإن خروج مواكب مناوئة للجيش في ظل جبهات قتال مفتوحة وتربص دولي خطير، يعتبر ثغرة قاتلة يمكن أن تعيد التمرد عبر خلاياه النائمة داخل العاصمة وبقية المدن من خلال الإستثمار في هذه المواكب واستغلال حالة الفوضى.
ونوه في حديثه لـ” الكرامة”إلى أن الأمر في مثل هذه الحالات لا يعتبر ضربا من ضروب الديمقراطية، مؤكدا إن الديمقراطية ورفع شعاراتها يكون في دول لا تواجه حربا مثل الحرب التي تواجهها الدولة الآن.
وطالب اللجنة الأمنية والعسكرية بضرورة فرض هيبة الدولة ومنع العبث الذي يدفع ثمنه المواطن السوداني بحد قوله.
وتابع: لابد من قمع هذه المواكب ليس من باب الديكتاتورية ولكن من باب الحفاظ على الأمن في ظل الظروف التي تمر بها الدولة من حالة تربص.
مطالبة بالاقالات
من جانبه يرى الصحفي والمحلل السياسي عبد الماجد عبد الحميد السماح للمتعاونين مع شياطين الحرية والتغيير وأبالسة التمرد السريع بالتظاهر في مناطق سيطرة الجيش لايمكن وضعه في خانة الروح السياسية والسماحة في التعامل الناعم مع الرأي الآخر ..
وأكد في منشور له على صفحته بفيسبوك أن السماح لمن وصفهم بربائب المنظمات وبقايا الخراب الديسمبري بالتظاهر في قلب الخرطوم ومدن أخرى مثل القضارف لايمكن وصفه بغير الصناجة والتماهي مع جلد الحيّة الرقطاء ..
وتابع: ماذا جني السودان غير الرماد والحريق من شعارات وتتريس الثورة اليتيمة حتي يتم السماح لنبتها الشيطاني بالخروج لطعن الشعب والجيش السوداني من العاصمة التي طهرها المخلصون والأوفياء من دنس المليشيا وكلاب صيدها ..
وطالب عبد الماجد ضرورة إقالة والي الخرطوم ومن معه قائلا: الاقالة لايجب ألا تطال والي الخرطوم وحده .. أقيلوا كل الذين كانوا يراقبون بكسل بوادر تظاهرات الظهير السياسي للتمرد ومنظمات التخريب التي أنفقت الأموال وخططت ونفذت خطة اختبار للتخريب المنظّم والمنتظم خلال المرحلة القادمة .. أقيلوهم فقد وقع الفاس على الراس.
حماية الأرواح .. الأولية القصوى
واتت مواكب احياء ثورة ديسمبر بعد عامين من إندلاع الحرب في البلاد، وبالتزامن مع الجهود التي تبذلها قوى الحرية والتغيير لإيقاف الحرب من خلال الرباعية وفرض هدنة تعيد مليشيا الدعم السريع للحكم مجدداً.
ويرى كثير من المراقبين أن هذه المواكب تجاوزت قوى الحرية والتغيير التي لم تزل تتمسك بها جذوة لنضالها الوطني المزعوم.
وقال وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر أن السودان يعيش حالة حرب، تتمثل الأولوية القصوى فيها في حماية الأرواح، وصون وحدة المجتمع، ومنع الانقسام، والعمل على دعم الاستقرار.
وأكد انه وفي مثل هذا الظرف الدقيق، فإن أي تحركات تُدار خارج مقتضيات الواقع الوطني تسهم في تعميق الانقسام، وتفتح المجال أمام استغلال داخلي أو خارجي يستهدف إضعاف الجبهة الداخلية. وتزداد خطورة المشهد حين يكون في مقدمة هذه التحركات بعض من أسهموا سابقاً في إشعال الحرب عبر تعاونهم مع الميليشيات والمرتزقة والدول التي سعت إلى تدمير البلاد ونهب مواردها.
وأوضح أن الاتكاء على شعار الديمقراطية لتبرير هذا المسار، يعد توظيف انتقائي للمفهوم يفتقر إلى المصداقية، لا سيما حين يصدر عن أطراف انتهكت السلم الأهلي وأسهمت في تمزيق النسيج الوطني وتدمير المنشآت الخدمية.ض






