خبير : تعاني من تصدُّع عميق وغياب للسيطرة المليشيا .. فوضى واشتباكات .. تقرير : ضياءالدين سليمان

خبير : تعاني من تصدُّع عميق وغياب للسيطرة

المليشيا .. فوضى واشتباكات ..
تقرير : ضياءالدين سليمان

مواجهات مسلحة بين الفصائل في عدد من المناطق ..

مُرتزقة “النوير” يسيطرون على الفولة

إختطاف “كولومبي” و”كيني”في نيالا ومطالبة بفدية كبيرة

إنفلاتات وحالات نهب في الأسواق والأحياء
دخلت مليشيا الدعم السريع مرحلة جديدة من الانهيار، بعد اندلاع إشتباكات عنيفة بين مجموعات تابعة لها في عدد من المناطق، في مشهد يعكس بوضوح تحوّل هذه المليشيا إلى كيان متفكك يتقاتل على الغنائم والنفوذ، غير عابئ بحياة عناصره ولا بأمن المدنيين.
وبحسب مصادر ميدانية متطابقة، تفجّرت المواجهات نتيجة صراعات حادة بين عدد من القادة الميدانيين داخل مليشيا الدعم السريع حول السيطرة على مناطق بعينها، وتقاسم الأموال المنهوبة والمركبات والأسلحة، إلى جانب خلافات قبلية عميقة ظلت تتراكم منذ أشهر في ظل غياب أي قيادة حقيقية أو ضبط مركزي.

أحداث الفولة
شهدت مدينة الفولة، عاصمة ولاية غرب كردفان، اشتباكات عنيفة داخل صفوف مليشيا الدعم السريع، عقب اندلاع صراع مسلح بين فصيل من المرتزقة المنتمين لقبيلة النوير وعناصر أخرى تتبع للمليشيا، إثر توترات حادة واستفزازات ذات طابع مناطقي تطورت إلى مواجهات مفتوحة داخل المدينة.
وبحسب مصادر ميدانية، تمكن فصيل النوير من بسط سيطرته على عدد من المواقع الاستراتيجية والمقار الحكومية ذات الرمزية، شملت أمانة الحكومة، والمجلس التشريعي، ومقر الجهاز القضائي، مع نشر قناصة أعلى تلك المباني، ما منح الفصيل أفضلية ميدانية واضحة داخل مركز المدينة.
وأفادت المصادر بأن عناصر النوير واصلت تقدمها باتجاه سوق الوحدة، أحد أهم المراكز التجارية في الفولة، وسط حالة من الفوضى والهلع في صفوف المدنيين، .
تزامناً مع انسحابات جماعية لعناصر الدعم السريع المنحدرين من قبائل عربية، بعد فشلهم في احتواء الهجوم أو استعادة المواقع التي فقدوها.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن الصراع الحالي لا يندرج فقط ضمن خلاف عابر، بل يعكس تصدعًا عميقًا داخل بنية المليشيا
البداية
وبدأت الاشتباكات حينما قام أحد القادة الميدانيين بمليشيا الدعم السريع بتوجيه إساءات ذات طابع عنصري لأحد المرتزقة الجنوبييـن المنحدر من قبيلة النوير الأمر الذي اغضبه وجعله يقدم على إطلاق الرصاص بصورة مباشرة على القائد الذي ينحدر إلى قبيلة السلامات قبيل أن يهرب من المكان لتتجمع بعدها مجموعات قبلية تنتمي إلى السلامات في محاولة لأخذ الثار
وبحسب مصادر محلية فإن مجموعة السلامات أقدمت على استهداف اي مواطن جنوبي في الفولة الأمر الذي جعل المرتزقة الجنوبيين يتجمعون بإعداد كبيرة وعربات قتالية ذات تسليح لتقع الاشتباكات بين المجموعتين
واضافت المصادر بأن الإشتباكات،التي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة أسفرت عن مقتل عدد من القادة الميدانيين أبرزهم القائد موسى بدوي حيث لم تقتصر آثارها على عناصر المليشيا، بل امتدت إلى المدنيين العُزّل، حيث سادت حالة من الرعب والفوضى، وأُغلقت طرق، وتضررت منازل، واضطرت أسر إلى الفرار من مناطق الاشتباك، في تأكيد جديد على أن وجود الدعم السريع يعني الفوضى أينما حلّ.
أحداث نيالا
وأفادت مصادر متطابقة بمدينة نيالا، بوقوع حادثة اختطاف نوعية كشفت عن حجم التصدع والانفلات الأمني داخل صفوف مليشيا الدعم السريع المتمردة.
حيث قامت مجموعة مسلحة تتبع للمليشيا باختطاف مهندس مسيرات كولومبي الجنسية وبرفقته خبير كيني، يعملان كـ ”مرتزقة“ لتشغيل وتطوير الطيران المسير لصالح المليشيا في إقليم دارفور.
وبحسب المصادر، فإن المجموعة الخاطفة اقتادت الخبيرين إلى جهة غير معلومة، وقد طالبت قيادة المليشيا بدفع فدية مالية ضخمة بلغت واحد تريليون جنيه سوداني مقابل إطلاق سراحهما، في مؤشر واضح على تحول الصراع الداخلي للمليشيا إلى عمليات ”ارتزاق وابتزاز“ متبادل.
نتيجة طبيعية
ويرى مراقبون أن ما يجري ليس حادثًا عابرًا، بل نتيجة طبيعية لبنية مليشياوية قائمة على الولاءات الشخصية والقبلية، لا على مؤسسة عسكرية منضبطة، وهو ما يجعل الاقتتال الداخلي سمة ملازمة للدعم السريع كلما اشتد الضغط أو ضعفت السيطرة.
ويرى الدكتور خالد الطريفي أستاذ العلوم السياسية والإستراتيجية أن الاشتباكات داخل المليشيا تكشف زيف الدعاية التي تروّج لها قيادة الدعم السريع عن “التماسك” و”الانضباط”، حيث بات واضحًا أن المليشيا فقدت السيطرة على عناصرها، وتحولت إلى مجموعات مسلحة متناحرة لا يجمعها سوى السلاح والمصلحة الآنية.
وأضاف الطريفي أن اللافت في الامر هو الصمت المريب لقيادة الدعم السريع إزاء هذه الإشتباكات، في تجاهل متعمد لحجم الخسائر والانتهاكات، ما يعكس إما عجزًا كاملًا عن السيطرة، أو تواطؤًا مع حالة الفوضى التي باتت تدار بها هذه المليشيا.
ويحذّر محللون من أن استمرار هذا الانفجار الداخلي ينذر بمزيد من الإنفلات الأمني، ويؤكد أن الدعم السريع لم يعد يشكّل خطراً على خصومه فحسب، بل أصبح خطراً داهماً على نفسه وعلى المجتمعات التي ينتشر فيها، في مشهد يختصر حقيقة المليشيات عندما تُترك بلا رادع ولا دولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top