ما وراء ظهور رئيس الوزراء في الأمم المتحدة؟! .. كامل فى نيويورك .. اختراقات مهمة.. تقرير : محمد جمال قندول

ما وراء ظهور رئيس الوزراء في الأمم المتحدة؟! ..

كامل فى نيويورك .. اختراقات مهمة..

تقرير : محمد جمال قندول

زيارة كامل لأمريكا لا تتضمن أية ترتيبات لحوار مع وفد إماراتي..

المشاورات داخل الأمم المتحدة ركزت على دعم جهود السلام والتعاون..

المبادرة خطوة سياسية محسوبة تهدف لتحصين موقف الحكومة..
اختتم رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس زيارته لنيويورك، حيث ألقى خطابا بمجلس الأمن قدم عبره رؤية الحكومة السودانية لإحلال السلام وإنهاء الصراع.

ظهور كامل الدولي كان محط اهتمام كبير سيما وأن مبادرة الحكومة السودانية تتزامن مع تطورات بالمشهد.

جهود الحكومة

وقال المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء الأستاذ محمد عبد القادر في تصريحات صحفية إن الزيارة التي ستنتهي اليوم الثلاثاء ركزت على مشاورات داخل الأمم المتحدة حول دعم جهود السلام وتعزيز التعاون بشأن الملفات الإنسانية وتخفيف آثار الحرب، كما شهدت إطلاق “مبادرة حكومة السودان للسلام” من داخل مجلس الأمن الدولي.

وتابع عبد القادر أن دكتور كامل التقى أمس الاثنين رئيس مجلس الأمن صمويل زويغار، وأحاطه علما بجهود الحكومة السودانية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام وما ارتكبته الميليشيا من انتهاكات ضد المدنيين وجرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية في كافة المواقع التي اجتاحتها أثناء الحرب. وطالب إدريس بأهمية تصنيف الميليشيا المتمردة كمنظمة إرهابية.

وكشف المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء عن أن زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأمريكية لا تتضمن أية ترتيبات لحوار مع وفد إماراتي بشأن تطورات الحرب والسلام في السودان.

وذكر عبد القادر أن دكتور كامل سيلتقي في وقت لاحق اليوم السيدة أمينة محمد نائبة الأمين العام للأمم المتحدة المسؤولة عن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة والفجوة المالية التي ساهمت فيها المنظمات الدولية الناشئة عن منظمة “بريتن وود” والتي حرمت الدول الأقل نموا من المساهمات المالية لتنشيط سياسات التنمية وردم الفجوة بين الطبقات الغنية والفقيرة.

ويواصل عبد القادر أن رئيس الوزراء سيلتقي كذلك منسقية الثالوث الأفريقي “الدول الأفريقية الأعضاء بالمجلس والتي تعرف ب +A3 (الصومال، الجزائر، سيراليون)، بالإضافة إلى “غويانا”، كما سيلتقي الدول الأفريقية التي انتخبت أعضاء ً بالمجلس اعتبارا من بداية العام 2026م الكونغو وليبيريا”.

منطقة وسطي

ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إبراهيم شقلاوي بأن مبادرة رئيس الوزراء د. كامل إدريس جاءت في توقيت مهم حيث تراجع الاهتمام الدولي بالحرب في السودان، ما يجعل إطلاقها من منبر مجلس الأمن محاولة لإعادة إدراج الأزمة ضمن أولويات النظام الدولي.

وتابع بأنه انطلاق من هذا المعنى، يمكن أن تؤدي المبادرة وظيفة دبلوماسية مهمة تتمثل في إعادة تقديم الحكومة كطرف يسعى للحل، لا طرف منخرط في صراع مفتوح دون أفق.

غير أن شقلاوي ذهب إلى أن اختيار مجلس الأمن كمنصة لإعلان مبادرة وطنية بهذه الأبعاد، دون توافق دولي مسبق أو مسار تنفيذي واضح، يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الخطوة على تجاوز بعدها السياسي إلى تأثير عملي ملموس.

وأضاف إبراهيم بأن المبادرة تحمل تأكيدًا متجددًا لشروط الدولة، خاصة ما يتعلق بوقف إطلاق النار المشروط بانسحاب الميليشيا من المدن ونزع سلاحها، وهي شروط منسجمة مع إعلان جدة الموقع في 11 مايو 2023 ورؤية الحكومة التي أضيف لها إجراءات بناء الثقة، إلا أن إعادة طرح هذه الشروط، دون تقديم آليات جديدة لضمان الالتزام بها أو معالجة إخفاقات التجارب السابقة، يحدّ من قوة المبادرة التفاوضية، ويجعلها أقرب إلى إعادة تثبيت موقف سياسي، أكثر من كونها نقلة نوعية في مسار التسوية.

واعتبر محدّثي أن توجه الحكومة الذي طرحه إدريس بمجلس الأمن في بعدها الدولي تراهن على دور المجتمع الدولي في الرقابة والضمان، سواء عبر الأمم المتحدة أو الشركاء الإقليميين، وربطت بين السلام والعدالة الانتقالية وبرامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، غير أن هذا الرهان يصطدم بواقع دولي متردد، يتجنب في كثير من الأحيان تسمية مسببات الصراع ومصادر تغذيته، ويُبقي مقاربته في إطار إنساني عام. هذا التباين بين طموح المبادرة وحدود الإرادة الدولية يمثل أحد مواطن ضعفها.

وزاد شقلاوي: يمكن النظر إلى مبادرة كامل إدريس باعتبارها خطوة سياسية محسوبة تهدف إلى تحصين موقف الحكومة وقطع الطريق أمام فرض حلول خارجية، لكنها تظل بحاجة إلى استكمال داخلي وخارجي يعزز مصداقيتها ويدعمها، فنجاحها لن يقاس بما ذكر فيها من تفاصيل، بل بقدرتها على الإجابة عن الأسئلة الصعبة المتعلقة بدعمها لضمان التنفيذ، بجانب رجاحة ميزان القوة على الأرض، ووضوح الجهة المخاطَبة بالمبادرة.

واختتم إفادته بالقول إنه بين الواقعية السياسية ومقتضيات الأمل، تقف زالمبادرة في منطقة وسطى: لا يمكن التقليل من ضرورتها، ولا المبالغة في قدرتها على إنهاء حرب معقدة بلا أثمان سياسية واضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top