الخارجبة تأسف لبيانهما المشترك الذى يساوى بين الحكومة الشرعية والمليشيا.. الإمارات والاتحاد الافريقي.. “مناورة مكشوفة”.. تقرير: هبة محمود

الخارجبة تأسف لبيانهما المشترك الذى يساوى بين الحكومة الشرعية والمليشيا..

الإمارات والاتحاد الافريقي.. “مناورة مكشوفة”..
تقرير: هبة محمود

محاولة إماراتية جديدة لتحسين صورة الدويلة أمام المجتمع الدولي

الخارجية تهاجم لقاءا جمع بين رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وشخبوط بن نهيان

البيان المشترك كرر “السردية ” التي تساوي بين الحكومة و”الميليشيات”

الحكومة السودانية أي ترفض اي دور للإمارات في عملية السلام..

حكومة السودان لن تتعامل مع أية مبادرة سلام تساوي بينها والدعم السريع.

مناورة سياسية جديدة سعت من خلالها دولة الإمارات العربية المتحدة، لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي ازاء الدور الذي تلعبه في الحرب بالسودان. ففي ظل تمسك الحكومة السودانية بموقفها الرافض لدور الإمارات بكونها وسيط ضمن مبادرة الرباعية، أصدرت بجانب الاتحاد الأفريقي أمس الأول بيانا مشتركا دعا إلى هدنة إنسانية في السودان، ووقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، وتشكيل حكومة مدنية.
وجاء هذا البيان عن لقاء جمع بين رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمد علي يوسف ووزير الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية شخبوط بن نهيان في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الثلاثاء.
إزاء تلك المحاولة من الإمارات هاجمت الخارجية السودانية الإتحاد الأفريقي أمس الأربعاء، لإصداره بيان مشترك مع دولة الإمارات، معربة عن أسفها واستنكارها، واعتبرت أن الموقف تناول الشأن السوداني بطريقة “غير موضوعية”.
وقالت أن البيان المشترك كرر “السردية ذاتها” التي تساوي بين الحكومة الشرعية و”الميليشيات المتمردة”، وهو نهج تكرر من الاتحاد الأفريقي في عدة مناسبات كان آخرها إبان “مجزرة الفاشر” نهاية أكتوبر الماضي.

رفض حكومي قاطع

ظلت دولة الإمارات وفي إطار مواصلتها سياسية الكيل باكثر من مكيال، إزاء الحرب في السودان، تسعى جاهدة لعب دور السلام في الوقت الذي تدعم فيه المليشيا في آن معا لتقف في موقف التناقض المفضوح بين كونها رسول الإنسانية والشر معا.
لكن في مقابل ذلك ترفض الحكومة السودانية أي دور للإمارات في عملية السلام التي تحاول لعبها من خلال الرباعية التي اعتبرها الخونة غير محايدة بسبب عضوية الإمارات فيها.
وفي تنوير سابق لكبار الضباط وجه رئيس مجلس السيادة الإنتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، اتهاما مباشرا لدولة الإمارات، وذلك بأن وصف الرباعية بـ”الغير محايدة” بسبب عضوية الإمارات فيها، مؤكداً أن المقترح المقدم لإنهاء الحرب يهدف إلى تصفية الجيش والأجهزة الأمنية.
واعتبر متابعين وقتها ان إشارة البرهان لاول مرة للإمارات، تعد مرحلة جديدة في التعاطي مع الواقع الذي تسعى الرباعية لفرضه في السودان، من خلال الإصرار على دولة الإمارات ضمن ادوات السلام فيما تعتبر هي أداة الحرب الاولى وذلك لتمويلها المليشيا.

قون في شباك الحكومة والخارجية ترد

وفيما إعتبر مراقبون ومحللون بيان الإتحاد الإفريقي والإمارات، محاولة استطاعت الأخيرة من خلاله إحراز (قون) في شباك الحكومة السودانية، وذلك عبر محاولة قلب الطاولة وتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي، إلا أن الحكومة السودانية عبر خارجيتها إستطاعت رد الكرة في شباك الدولة الوليدة.
فقد أكدت الخارجية السودانية ردا على البيان المشترك أن حكومة السودان لن تتعامل مع أي مبادرة سلام تساوي بينها وبين الدعم السريع.
و تمسك بيان الخارجية بمبادرة السلام التي قدمها رئيس الوزراء كامل إدريس أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2025، وهي المبادرة التي حُظيت بتأييد دولي واسع ما يجعل موقف المنظمة القارية الأخير مثار شكوك وتناقض.
وشددت الخارجية على أن الحكومة لن تتعامل مع أي مبادرة تساوى بين الدولة و”الميليشيا”، مؤكدةً في الوقت ذاته انفتاحها على أي سلام يحقق تطلعات الشعب السوداني.

وساطة بالقوة

في مقابل ذلك ترفض دولة الامارات العربية المتحدة اي إتهام لها بتأجيج الصراع في السودان. ففي تصريحات له مؤخرا قال الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لمحمد بن زايد، إنه لا يمكن للجماعات المتطرفة العنيفة المرتبطة أو ذات الصلة الواضحة بجماعة الإخوان أن تحدد مستقبل السودان.
وأكد أن الادعاءات الكاذبة والمعلومات المضللة لن تثنيهم عن مواصلة العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لإنهاء الحرب في السودان.
كل ذلك مقروناً مع البيان المشترك مع الاتحاد الأفريقي ومحاولة مواصلة دور الوسيط في السودان يعتبره مختصين محاولة للإمارات لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي وامام شعبها عقب الإتهامات المدعمة بالأدلة والقرائن التي قدمتها الحكومة السودانية.
كما لم تخفي محاولتها لعب الدور في الرباعية فقد رحبت عبر البيان المشترك بالبيان الصادر عن “المجموعة الرباعية” وأشادت بالجهود الدولية المبذولة لمعالجة الأزمة الإنسانية، مع إدانة الفظائع المرتكبة بحق المدنيين والتأكيد على دعم سيادة السودان ووحدة أراضيه.

البحث عن نفوذ في القارة الأفريقية

الخارجية السودانية أدانت بشدة صدور بيان مشترك مع دولة وصفتها بأنها “داعمة للميليشيا المتمردة وشريكة في سفك دماء الشعب السوداني وانتهاك حرماته.
واعتبرت أن صدور هذا البيان جاء دون مناسبة واضحة ومع دولة ليست عضوًا في المنظمة القارية، ويثير تساؤلات حول حياد المفوضية الأفريقية وقدرتها على تطبيق شعار “حلول أفريقية للنزاعات الأفريقية”.
وفي هذا الجانب يرى مدير مركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية الخبير السياسي والعسكري د.الفاتح محجوب أن واحدة من مشاكل الإتحاد الأفريقي أنه يتلقى دعم من الامارات، ما يجعله عاجز ومستلب في إتخاذ قراراته.
واعتبر الفاتح في حديثه لـ الكرامة أن الإمارات بحكم ثقلها المالي تسعى للبحث عن نفوذ في القارة الأفريقية من خلال الإتحاد الأفريقي الذي يفتقر للتمويل المالي، لافتاً إلى أن الإمارات ليست عضو في الإتحاد الأفريقي وليست من الدول الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن التي تمتلك ثقل سياسي لكنها تمتلك نقطة الضعف الأساسية للإتحاد وهي التمويل.
وأوضح أن أحد نقاط الضعف إلى جانب التمويل أن الإتحاد الأفريقي قام بتجميد عضوية السودان الأمر الذي أدى إلى انقطاع التواصل مع الأزمة السودانية.

إستغلال حوجة

ويعتبر محدثي أن البيان المشترك بين الإمارات والإتحاد الإفريقي يصب في ظل الصراع الإماراتي في السودان، واصفا إياه بالمناورة الذكية من قبل الإمارات تهدف إلى إعادة السودان إلى محطة الرباعية والتأكيد على أنها طرف لإنهاء الحرب في السودان وليست سبب من أسباب التأجيج.
وتابع: الإمارات استغلت احتياج الإتحاد الأفريقي في وقت تسعى فيه لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي عقب الإتهامات التي وجهتها لها الحكومة، لكن مبادرتها هذه على أرض الواقع لا قيمة له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top