الميليشيا وسِّعت من دائرة استخدامها مؤخراً.. إطلاق المُسيَّرات،، انتقام وتنفيس “غيظ”.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

الميليشيا وسِّعت من دائرة استخدامها مؤخراً..

إطلاق المُسيَّرات،، انتقام وتنفيس “غيظ”..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

استهداف ممنهج للأعيان المدنية،
والمناطق المأهولة بالسكان

مجرد ضجيج لا يصنع انتصاراً ولا يوقف زحف الجيش

تاور: الدفاعات الأرضية تعاملت بفعالية عالية مع المُسيّرات الانتحارية

في تصعيد خطير يعكس حالة الإرتباك التي تعيشها ميليشيا الدعم السريع، كثّفت الميليشيا خلال الأيام الماضية استخدام الطائرات المُسيّرة لاستهداف مدن ومناطق ظلت بعيدة عن دائرة المواجهات المباشرة، في محاولة واضحة لنقل المعركة من ميادين القتال إلى العمق المدني، ويأتي استهداف مدينتي كوستي أمس وسنار أمس الأول، ضمن سلسلة هجمات بالطائرات المُسيّرة طالت مرافق حيوية ومناطق مأهولة بالسكان، في سلوك بات يمثل نهجاً ثابتاً للميليشيا منذ اندلاع الحرب.

استهداف الأعيان المدنية
واللافت في هجمات مليشيا الدعم السريع بالطائرات المُسيّرة أنها لم تقتصر على الأهداف العسكرية، بل اتجهت بصورة ممنهجة إلى استهداف المرافق المدنية والبنى الخدمية، بما في ذلك محطات الكهرباء والمياه، والمستشفيات والمراكز الصحية، الأسواق، المطارات، والمؤسسات الحكومية، ويرى مراقبون أن الهدف من هذا النهج هو تعطيل الخدمات الأساسية، وإرباك الحياة اليومية للمواطنين، وإثارة حالة من الغضب الشعبي تجاه الحكومة، في محاولة يائسة لتعويض الفشل العسكري على الأرض، ويعيد هذا السلوك إلى الأذهان ممارسات المليشيا منذ بواكير الحرب، حيث دأبت على قطع خدمات المياه والكهرباء والاتصالات، بل وذهبت إلى أبعد من ذلك باستخدام بعض المرافق المدنية ودور العبادة، من مساجد وكنائس، كثكنات عسكرية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
هزائم ميدانية ومسيّرات انتحارية
ويربط محللون عسكريون بين تصاعد استهداف الأعيان المدنية، وبين توالي الهزائم التي تتعرض لها المليشيا في محاور القتال المختلفة، فكلما مُنيت ميليشيا الدعم السريع بخسائر كبيرة على الأرض، لجأت إلى استخدام المسيّرات كوسيلة للانتقام والتنفيس عن الغيظ، دون تحقيق أي مكاسب عسكرية حقيقية، وتشير التقارير الميدانية إلى أن الميليشيا تعيش أوضاعاً بالغة السوء في محوري كردفان ودارفور، حيث تتلقى ضربات قاصمة وخسائر فادحة في الأرواح والعتاد، كما مُنيت بهزيمة وُصفت بالأكبر في محور يابوس بإقليم النيل الأزرق، وكذلك في محور كردفان، حيث تم تدمير أكثر من “154” عربة قتالية، و”25″ جراراً محمّلاً بالأسلحة والوقود والجنود، وسقوط مئات القتلى، بفعل الضربات الجوية للقوات المسلحة، وقد دفعت هذه الهزائم بحسب المحللين، الميليشيا إلى البحث عن نصر إعلامي عبر المسيرات، وهو نصرٌ لا يغيّر شيئاً في موازين السيطرة على الأرض، فمع استمرار تقدم القوات المسلحة واستعداداتها الواسعة في مختلف المحاور، يبدو أن المعركة تمضي نحو الحسم، فيما تبقى المُسيَّرات مجرد ضجيج حربٍ من بعيد، لا تصنع نصراً ولا توقف زحف الدولة نحو استعادة الأمن والاستقرار.
ضرورة ردع الخلايا النائمة
وتُجمع آراء خبراء عسكريين على أن نجاح استهداف المدن والمواقع الحيوية والمرافق المختلفة بالطائرات المُسيّرة لا يمكن أن يتم دون تعاون داخلي عبر خلايا نائمة، ومتعاونين، ومرجفين في المدينة، وطابور خامس يمدون المليشيا بإحداثيات دقيقة في الزمن الحقيقي، ويؤكد مختصون أن رفع مستوى الحصانة الأمنية بات ضرورة ملحّة، مع التعامل بشكل رادع والضرب بيدٍ من حديد مع المتعاونين، لا سيما أولئك الذين يملكون القدرة على الوصول إلى معلومات حساسة بحكم مواقعهم داخل الأجهزة الرسمية أو المؤسسات الحكومية، مشددين على ضرورة تحقيق مهني دقيق يقود إلى ردع فعّال يقطع شريان المعلومات عن الميليشيا.
تحديد المخاطر بدقة
ويمتدح الخبير العسكري الفريق شرطة دكتور جلال تاور، الفعالية العالية التي أظهرتها الدفاعات الأرضية السودانية في التعامل مع الطائرات المُسيّرة، ونوه تاور في إفادته للكرامة إلى أن هذه الطائرات تتنوع بين انتحارية واستراتيجية، وبعضها يمتلك القدرة على التحليق لأكثر من عشرين ساعة قبل تنفيذ الهجوم، مبيناً أن الكيفية التي يتم بها التعامل مع هذا السلاح، تعتمد على تحديد المخاطر بدقة، ووضع الخطط المناسبة للتحوط والتصدي، وهو ما يتم بنجاح في عدد من المواقع، مؤكداً أن ميليشيا الدعم السريع تستخدم المُسيّرات دون أي تمييز بين أهداف عسكرية أو مدنية، بل وحتى لتصفية حسابات داخلية بين عناصرها، مبيناً أن الميليشيا، بعد تلقيها هزائم كبيرة في مختلف المحاور، تسعى للرد عبر هذه الهجمات، مستشهداً بما جرى في محور النيل الأزرق، مؤكداً أن ما يُروّج له إعلامياً لا يغيّر حقيقة أن المُسيّرات لا تحرز أرضاً ولا تصنع نصراً، وشدد الفريق تاور على أن حادثة سنار كشفت بوضوح دور الخلايا النائمة، لافتاً إلى معلومات متداولة تؤكد وصول الإحداثيات عبر اتصال هاتفي مباشر من متعاون داخل المدينة، ما يستدعي تشديد الرقابة والتنسيق بين الاستخبارات العسكرية، وجهاز الأمن والمخابرات، والمباحث المركزية، إلى جانب دور المواطنين في الإبلاغ عن أي معلومات تهدد الأمن القومي.

خاتمة مهمة
ومها يكن من أمر.. فإن كثافة استخدام ميليشيا الدعم السريع للطائرات المُسيّرة، تكشف عن مأزق استراتيجي حقيقي يعيشه الجنجويد، بعد فشلهم في فرض سيطرتهم ميدانياً، فهذه الهجمات، رغم خطورتها، لا تغيّر معادلات الأرض، بقدر ما تعرّي طبيعة مشروع أل دقلو باستهدافهم المدنيين والمرافق الخدمية، وفي المقابل، فإن تعزيز الحصانة الأمنية، وتجفيف منابع التعاون الداخلي، ورفع كفاءة الدفاعات الجوية، والتعامل الصارم مع الخلايا النائمة، تمثل مفاتيح أساسية لتحقيق النجاح، بتجفيف البؤر المغذية لهذا السلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top