القاهرة استضافت مؤتمراً دولياً لتعزيز تنسيق جهود السلام.. الحراك المصري.. يعزّز الخطوط الحمراء بشأن أمن السودان.. تقرير: محمد جمال قندول

القاهرة استضافت مؤتمراً دولياً لتعزيز تنسيق جهود السلام..

الحراك المصري.. يعزّز الخطوط الحمراء بشأن أمن السودان..
تقرير: محمد جمال قندول

السيسي أشاد بحرص الرئيس الأمريكي على إنهاء الحرب

رفض مصري قاطع لأي محاولات تستهدف النيل من استقرار السودان

القاهرة تسعى لترسيخ موقعها كفاعل إقليمي مسؤول

اللقاء يعكس توجُّهاً نحو إشراك المجتمع الدولي لإنهاء الحرب بسقف واضح
حراك كبير تقوم به القاهرة حيال أزمة السودان، وليس ببعيد جهودها الكبيرة في دعم وإسناد البلاد في المحافل الدولية والإقليمية، وكذلك استضافتها لأعداد كبيرة من السودانيين على أراضيها منذ بدء الحرب.
أمس الأربعاء كان السودان حاضراً في قلب أرض الكنانة عبر أكثر من حدث نستعرضه في سياق التقرير.

الخطوط الحمراء
وفي سياق التحرُّكات المصرية، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس الأربعاء كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك في حضور وزير الخارجية والهجرة بدر عبد العاطي، ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، إلى جانب عدد من مسؤولي السفارة الأمريكية بالقاهرة.
وبحسب المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي أن الرئيس السيسي أكد تقديره لحرص الرئيس الأمريكي على إنهاء الحرب في السودان، مشيراً إلى دعم مصر الكامل لكل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في السودان الشقيق.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إنّ الرئيس عبد الفتاح السيسي جدد موقف مصر الثابت الداعم لوحدة وسيادة السودان وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي محاولات تستهدف النيل من أمنه، انطلاقاً من الارتباط العضوي بين الأمن القومي في البلدين.
وفي سياق أزمة السودان، ترأست مصر الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان وذلك بالقاهرة أمس الأربعاء.
واستضافت القاهرة الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، برئاسة وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج د. بدر عبد العاطي، ومشاركة واسعة من وفود الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.
وقالت الخارجية المصرية في تعميم صحفي إنّ الاجتماع يأتي في إطار تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للتعامل مع التحديات الجسيمة التي يفرضها الظرف الإقليمي الدقيق الذي يمر به السودان الشقيق.
من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال كلمته على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية للإسراع بوقف نزيف الدماء.
الوزير عبد العاطي استشهد ببيان رئاسة الجمهورية المصرية في ديسمبر الماضي والذي حدد بوضوح ثوابت الموقف المصري وخطوطه الحمراء، والتي تشمل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض انفصال أي جزء منها، وصون مؤسسات الدولة السودانية.
وأكد بدر على التزام مصر بتحقيق السلام والاستقرار في السودان وأن ذلك تجسد في إطلاق مبادرة دول جوار السودان في يوليو ٢٠٢٣، التي أكدت ضرورة وقف إطلاق النار، وإطلاق مشاورات سياسية جامعة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية.
النواة الصلبة
ويقرأ الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي الحراك المصري سواء عبر الآلية التشاورية أو التنسيق المباشر مع واشنطن بأنه يبرز سعي القاهرة لترسيخ موقعها كفاعل إقليمي مسؤول، يعمل على منع انزلاق السودان نحو التفكك، لا عبر الوصاية، بل عبر ضبط التوازنات وحماية منطق الدولة.
ويضيف محدّثي بأن لقاء السيسي ومسعد بولس يعكس توجّهاً نحو إشراك المجتمع الدولي في إنهاء الحرب، لكن ضمن سقف واضح يحفظ وحدة السودان وسيادته، ويمنع تحويل الأزمة إلى ساحة صراع نفوذ.
وتابع بأنه من الواضح الانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة المسار دفع بمصر إلى استضافة للاجتماع الخامس للآلية التشاورية والذى يشير إلى تحوّل نوعي من الاكتفاء بإدارة التداعيات إلى محاولة بناء مسار سياسي جامع، يوقف نزيف الدم ويفرض أفقًا تفاوضيًا أكثر شمولًا وتوازنًا.
ويواصل شقلاوي بأن التأكيد المصري على الارتباط العضوي بين أمن السودان ومصر يضع الحرب في سياقها الحقيقي بأنها ليست شأناً داخلياً معزولًا، بل أزمة تهدد استقرار الإقليم بأكمله، ما يجعل وقفها ضرورة أمنية لا خياراً أخلاقياً فقط.
ويرى إبراهيم بأن ما يتشكّل حالياً هو مقاربة ثلاثية غير معلنة تقودها السعودية ومصر والولايات المتحدة، هدفها إعادة تنظيم مسار إنهاء الحرب في السودان، على نحو لا يبتعد كثيراً عن خارطة الطريق التي قدمتها الحكومة السودانية إلى مجلس الأمن، والتي حُظيت بقدر من القبول الإقليمي والدولي، خاصة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
وزاد بالقول: هذه المقاربة لا تسعى إلى إنتاج إطار بديل بقدر ما تعمل على تعزيز الشرعية السياسية حول مسار قائم “منبر جدة”، عبر توفير غطاء إقليمي قوي (الرياض والقاهرة) وضمانة دولية مؤثرة (واشنطن)، بما يمنح الخارطة السودانية فرصة واقعية للتحوّل من وثيقة سياسية إلى أداة ضغط تفاوضي بالنظر إلى الموقف الميداني المتقدّم للجيش السوداني في محور كردفان.
واعتبر شقلاوي بأن الأهم أن هذا المسار، إذا اكتمل، يعكس إدراكاً جدّياً بأن أي تسوية لا تنطلق من الدولة السودانية، ولا تعترف بمؤسساتها وحدود سيادتها، ستظل تسوية هشّة وقابلة للانهيار، ومن هنا، فإن الرهان على إعادة ترتيب الأولويات: وقف الحرب أولاً، انفاذ الترتيبات الأمنية، ثم فتح الباب أمام عملية سياسية أوسع وأكثر شمولاً.
واختتم الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إبراهيم شقلاوي إفادته بأنه بهذا المعنى، فإن خارطة الطريق السودانية لوقف الحرب التي قدّمها رئيس الوزراء كامل إدريس في نهاية العام الماضي أمام مجلس الأمن، تعتبر النواة الصلبة لمسار إقليمي – دولي جديد، يتشكّل بهدوء، ويختبر الآن قدرته على فرض نفسه كخيار أقل كلفة من استمرار الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top