حديث السبت
يوسف عبد المنان
عاد كامل للخرطوم ولكن متى يعود مجلس الوزراء؟
عودة إدريس خطوة أصابت أعداء البلاد وأبواق “قحت” بالهوس..
معارك الكويك هبيلا بداية سقوط المليشيا في مستنقع الجبال
مصير أسود ينتظر اللصوص في الأيام المقبلة
احتفت الخرطوم المدينة والناس الولاية أيّما احتفاء بعودة السيد الدكتور كامل إدريس لمقره الطبيعي وحيث رئاسة البلاد وحتى اللحظة لم أجد إجابة صريحة حتى من محمد محمد خير المستشار السياسي للبروفسير كامل إدريس وخير خبير سياسي هل كامل إدريس رئيسا للوزراء؟ أم رئيساً لمجلس الوزراء؟ وهناك اختلاف كبير بين رئيس مجلس الوزراء ورئيس الوزراء ولكن غير المختلف عليه أن عودة كامل إدريس للخرطوم وطوافه خلال الأيام الأربعة الماضية حد الاشفاق على صحته يمثل خطوة هامة أصابت أعداء البلاد واعداء كامل إدريس بهوس البحث عن الهفوات والغفوات وتصيُّد حتى طريقة جلوسه وأثير غبار من أبواق قحت حول مرافقة الرجل الإنسان درمه حفار القبور لكامل إدريس في زيارته لأسرة الراحل للدكتور عبدالقادر سالم ومعاودة مطرب آخر مريض الأستاذ النور الجيلاني واتخذ البعض منها مادة للسخرية ولكن الحقيقة إن كامل إدريس بدأ مسيرته في الوظيفة العامة بتواضع العلماء وبهاء الصوفي ورقة الفنّان ولكنه في الوقت نفسه رجل دولة محترم جداً يميل للتوافق العام مع الناس ولا يبطره موقعه الرفيع ولم يرافق الدكتور كامل إدريس في زيارته أعضاء حكومته لأسباب غير معلومة هل أغلبهم لايزال يمتّع نفسه بسكن حي المطار الفاخر ببورتسودان أم لم توجه لهم إدارة مكتب كامل الدعوات لمتابعة الزيارات المهمة جداً لمطار الخرطوم حيث كان الدكتور حريصاً حتى على دخول المطبخ والسؤال عن تفاصيل لايهتم بها إلا من طالت جولاته في مدن العالم وخبر مطاراتها.
ولكن بعد أن وقف الدكتور علي كل تفاصيل العاصمة التي بدأت تعود إليها الحياة وتسري الكهرباء في الحارات والأحياء من غير انقطاع كان لافتاً لقائه بوالي الخرطوم الذي أعد فريقه الاستراتيجي الذي يقوده رجل عالم وخبير وكاتب كبير د.عصام بطران وثيقة هامة تحدد مسارات ولاية الخرطوم وأولوياتها في الوقت الراهن، وأشاد كامل إدريس بالوثيقة وطموح حكومة الخرطوم التي ينتظر منها اتاحة الوثيقة للرأي العام لأنه صاحب الحق الأول في معرفة ماذا تريد حكومته أن تفعل في الأعوام القادمة.
بعد تجاوز بدايات العودة والانفاق الكبير على الانتقال من بورتسودان إلى الخرطوم وتبعاته فإن السيد كامل إدريس آن له أن يجلس في مكتبه ويخطط بدقة لأولويات حكومة الأمل خلال العام الذي بدأ قبل أيام وأن يعيد الرجل الانضباط الي مجلس الوزراء بتحديد موعد أسبوعي لعقد جلسات المجلس والمحافظة على ذلك حتى لو غاب رئيس الوزراء ويجب أن ينعقد المجلس أسبوعياً ويقدّم كل وزير خطته ومتابعة المجلس مثلا لأداء وزير الصحة محاسبته على أية قصور والاستماع لوزير الخارجية على أن يتخذ مجلس الوزراء القرارات بشأن علاقات البلاد الخارجية وكيفية عبور المرحلة الراهنة، وأن يلتزم وزير الخارجية بموجّهات مجلس الوزراء وكذلك وزير المالية الذي ينبغي له تقديم تقرير شهري للمجلس عن الأداء الاقتصادي من حيث التعاون مع الأصدقاء والتضخم والانفاق على الدفاع والأمن والانفاق على التعليم والصحة وأن يقرّر مجلس الوزراء عاجلاً في قضايا الموظفين الرافضين للعودة لاستلام مواقعهم اما بأسباب سياسية أو غيرها وهناك الآلاف من الموظفين في مصر والسعودية ويوغندا بعضهم متماهين مع المليشيا وآخرين اختاروا مهن بديلة، وذلك يضع على عاتق رئيس الوزراء أو رئيس مجلس الوزراء اتخاذ القرارت الصعبة وتحمّل تبعات ذلك أما الولايات فإن الولاة يتم اختيارهم من قبل رئيس مجلس السيادة ولكن ينبغي أن يخضع كل الوزراء للسلطة المدنيه بقيادة كامل إدريس الذي يمثّل نجاحه طوق نجاة للعسكر وليس خصماً عليهم ولاينبغي منازعة الرجل في سلطته المحسوم أمرها بنص الدستور ، وأمام السيد كامل إدريس الفرصة لإخراس ألسن خصومه وما أكثرهم في الداخل والخارج، ولكن حكومته لاتزال في حمى البدايات قبل دخول الملعب السياسي الذي يمثل وحلاً خريفياً زلقاً.
٢
كشّرت القوات المسلحة عن أنيابها وبدأت في الزحف المحسوب نحو القضاء على المليشيا بعد أن حصلت القوات المسلحة على العتاد العسكري الذي من شأنه خلال الشهور القادمة إحداث تفوّق كبير في ميادين المعارك واتخذت القوات المسلحة والقوات المساندة لها – وما أكثر المساندين وأقل الأعداء حين تعدّهم – والقوات المشتركة في محور غرب البلاد حقّقت انتصارات كبيرة في منطقة جرجيرة ودك الطيران العسكري كل حركة على الأرض للمليشيا التي تعيش حالة دوّار تشبه دوّار البحر والخطة الجديدة التي اتبعت في الحرب حقّقت نجاحاً كبيراً بتدمير قوات المليشيا، أينما وجدت وعدم التمسك بالأرض حتى لاتصبح القوات على الأرض لقمة للجنجويد ومعارك جرجيرة التي خسرت فيها المليشيا حتى عصر أمس الجمعة نحو “١٣٩” عربة قتاليه وهلاك “٦٧٠” من المليشيا وأسر مائة منهم دفعت المتمرد السافنا الي سحب أكثر من مائة عربة من محور النهود الخوي والتوجه بها إلى شمال دارفور لكن تقارير أخرى تقول إن السافنا توجه إلى هناك للدفاع عن منطقة مستريحة حيث يتمركز الشيخ موسى هلال الذي لايزال سافنا يحن إليه حنو المرضعات على الفطيم بينما يتوعّد عبدالرحيم دقلو قائده السابق موسى هلال بالويل والثبور إذا لم يزعن لسلطة اَآل دقلو وتطاير شرار حرب تخوم الحدود مع تشاد الي العمق التشادي، وضربت قوات الدعم السريع جنود تشاديّين داخل الأراضي التشادية باعتبارهم زغاوة تستبيح المليشيا دمهم أينما وجدوا واثارت الحادثة التي وقعت يوم الخميس غضباً عارماً في أنجمينا ولكن الإمارات تستطيع بالمال مسح دموع تشاد وتعويض الرئيس كاكا أموالاً تضعها في خزانته وتشتري صمته.
وفي محور آخر استطاعت قوات متحرك الصياد “٢” التوغل من دلامي غرباً حتى داخل هبيلا التي تعتبر من أغنى المشاريع الزراعية في البلاد وتم تخطيطها عام ١٩٧٤م ووزّعت للتجار والمزراعين من خارج منطقة جبال النوبه ولحق بأهالي المنطقة ظلماً كبيراً اعترف به قادة حكومة الإنقاذ فيما بعد ولكن تعثّرت عمليات إصلاح ما أفسدته السياسات الخاطئة ، وفي هبيلا دخلت القوات المسلحة مسنودة بقوات من العدل المساواة يقودها التوم حامد توتو وأخرى بقيادة اللواء إسماعيل أحمد من الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار مقاتلين من البقارة يقودهم أبوربط وقوات البرق الخاطف التي استشهد قائدها الجسور ديدان في معركة يوم الخميس التي تمثل أم المعارك في حرب كردفان حيث استمرت المعركة لخمسة ساعات كسرت فيها القوات المسلحة ظهر المليشيا التي جمعت مئات المقاتلين من جنوب السودان ومن رزيقات الشمال الحوازمة يقودهم العمدة بخاري الزبير ودخلت القوات هبيلا بعد تدميرها “٢٦” عربة مسلحة بالمدفعية بعيدة المدى وتم اغتنام أكثر من عشرة عربات وتدمير مثلها وخسرت القوات المسلحة ثلاثة عربات والقائد الشجاع على ديدان ثم انتقلت القوات المسلحة إلى محيط دائرة هبيلا في انتظار وثبة أخرى ربما تضع القوات داخل مدينة الدلنج المحاصرة منذ ثلاثة أعوام. وأمس الجمعة هاجمت قوات متحرك الصياد “٣” محلية القوز التي كانت تقع بأكملها تحت قبضة المليشيا إستهدفت القوات المسلحة تدمير قوات المليشيا وبعد معارك عنيفة دمّرت القوات المسلحة معسكرات وتمركزت المليشيا في كل من ربكونا وقرى حاجز حليكا والاضية قرعان والاضية أم حلق ودبيكر وهي مناطق تمثل خط دفاع أول عن الدبيبات والدلنج والقضاء على المليشيا في هذه المناطق يقضي على شوكة الجنجويد في أكبر حواضنهم في البلاد وحينما تدخل الحرب مناطق الحواضن الاجتماعية فإن المليشيا تصيبها حالة من الفزع والخوف وقد بدأت الآن أعداد كبيرة منهم الهروب غرباً الي الفولة وجنوباً نحو عمق جبال الكواليب التي تمثل مناطق نفوذ للحركة الشعبية ولكن المليشيا خسرت في هجومها يوم الثلاثاء على منطقة الكويك عاصمة محلية الريف الشرقي لمدينة كادقلي أكثر من أربعمائة قتيل من بينهم مائة ضابط أحدهم برتبة لواء خلا وخمسة عمداء خلا مثله ،وتعتبر الكويك منطقة تساكن وتثاقف وتعايش بين كيقا جرو وكيقا تميرو وبين الرواوقة دار جامع حيث مقر نظارة تاور أبو جردة في الكويك ولم تنشب حرباً قبلية بين النوبة والرواوقة دار جامع لمدة مائة عام واتصف الطرفين بالحكمة حتى جاءت مليشيا آل دقلو واشترت كل من عرض نفسه للبيع إلا أولاد تاور استعصى على الميشيا شراء الأمير تاور المأمون الذي فقد بصره ولم يفقد بصيرته وظل حبيساً في بيته رافضاً الخروج من كادقلي مثل الأمير سند الشين الوالي
ولو كان تاور المأمون في صباه وعافيته لحمل سلاحه وقاتل كما يقاتل الآن الفارس فيصل السائر وكما يقاتل المقدم أمن حماد البدوي حسن ذلك الفارس الذي لايبيع رجولته فداء حياة فانية.
معركة الكويك هي أول خطوة لدخول المليشيا مستنقع الموت وعبدالرحيم دقلو الذي يتواجد هذه الأيام في الفولة قد بعث إليه قائد حامية الدلنج العميد الزاكي ببرقية ترحيب به في ديار السلطان عجبنا ليواجه مصيره ويكتشف رجاله. والعميد الزاكي يمثل القدوة والمثال في الشجاعة وينتظر المليشيا مع دخول الطيران الحديث الخدمة بعد أيام مصيراً مظلماً ونهاية تليق بهولاء اللصوص.






