منسقية النازحين أطلقت نداءًا عاجلاً.. إقليم دارفور ..نقص الغذاء مستويات مميتة.. تقرير: هبة محمود

منسقية النازحين أطلقت نداءًا عاجلاً..

إقليم دارفور ..نقص الغذاء مستويات مميتة..
تقرير: هبة محمود

الأمراض وسوء التغذية.. معاناة سكّان الفاشر

سيطرة المليشيا على الإقليم تُغيّب مقوّمات الحياة

خبير :مايجري تهجير وتفريغ لدارفور من أهلها

يواجه المدنيين داخل إقليم دارفور تحدّيات كبيرة، في الحصول على الغذاء والدواء، بعضهم يتأرجحون مابين الحياة والموت.
تفاصيل صادمة لأوضاع تزداد تعقيداً في ظل سيطرة مليشيا الدعم السريع على الإقليم المنكوب، دون توفير أدنى مقومات الحياة .. فالمدن التي تحوّلت إلى أثر بعد عين بسبب الحرب وانتهاكات مليشيا الدعم السريع، يفضل ما تبقى من ساكنيها اللجوء إلى المخيمات والمعسكرات بحثاً عن الغذاء والدواء، في وقت تشهد فيه الأوضاع داخل كل ولايات الإقليم انهيار شامل بحسب المنسقية العامة للنازحين واللاجئين لـ”الكرامة”.
نقص الغذاء وفق ما أفاد به المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين آدم رجال (الكرامة) بلغ مستويات مميتة سيّما بين الأطفال والنساء وكبار السن، نتيجة مجاعة وصفها بالممنهجة، في ظل انهيار اقتصادي شامل وتدهور غير مسبوق في قيمة الجنيه السوداني.
نداء عاجل
أمس أطلقت المنسقية مناشدة تزامنت مع زيارة مفوض حقوق الإنسان فولكر تورك الذي يزور البلاد حاليا، مؤكدة أن مئات الآلاف من سكان إقليم دارفور، يعيشون في ظروف غير إنسانية تتدهور يوماً بعد يوم في ظل تراجع خطير في حجم المساعدات الإنسانية وعجزها التام عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

إنتهاك صارخ
الأوضاع داخل الإقليم بشكل عام تمثل انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وجرائم جسيمة لا تسقط بالتقادم بحسب المنسقية العامة للنازحين واللاجئين التي شدّدت على ضرورة محاسبة المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية.
وعلى وجه الخصوص أكد المتحدث الرسمي بإسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين آدم رجال لـ(الكرامة) ، أن الأوضاع داخل مدينة الفاشر معقّدة وكارثية، فالإصابات بسوء التغذية والأمراض المرتبطة بالجوع تفتك بمن تبقى في المدينة.
وقال إن الأوضاع تتدهور بشكل كبير يوماً عن الآخر داخل المدينة مع تزايد الاحتياجات الإنسانية، كل ذلك في ظل عدم وجود جهة أو منظمة قادرة على توفير للاحتياجات الكثيرة.
أما داخل المخيمات أكد آدم رجال أن الأوضاع تزداد تعقيداً بعد أن أصبحت قبلة الباحثين عن الأمان، مؤكداً أن المخيمات داخل إقليم دارفور تشهد حالات وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية وانتشاراً واسعاً للأمراض المرتبطة بانعدام الغذاء والمياه النظيفة.
الأمراض تفتك بالأطفال
في مقابل كل تلك التحديات والأزمات يواجه الأطفال في إقليم دارفور وخاصة ولايات غرب وجنوب وشرق الإقليم، الإصابة بالأمراض مثل سوء التغذية والحصبة التي فتكت مؤخراً بإعداد كبيرة من الأطفال، لم تضع لهم المنسقية حتى الآن إحصائية محددة.
لكن بحسب آدم رجال المتحدث باسم المنسقية لـ(الكرامة) فإن أكثر الاطفال والنساء داخل إقليم دارفور يواجهون الامرين، مؤكدا أن كل المعسكرات تواجهها تحديات في ظل تراجع خطير للمساعدات الإنسانية.
وقال رجال أن السكّان باتوا يعتمدون اعتمادًا كاملًا على المساعدات الإنسانية التي أصبحت نادرة، بينما تُترك المنظمات الإنسانية والمجتمعات المضيفة وحدها في مواجهة كارثة تتفاقم دون أي استجابة دولية تتناسب مع حجم المأساة، ما دفع الملايين إلى حافة الموت البطيء.
مخطّط تهجير
من جانبه يرى الخبير السياسي د.محي الدين محمد أن المليشيا ليست لديها القدرة للسيطرة على الأوضاع داخل مناطقها أو تقديم خدمة للمواطنين، وذلك لطبيعة استهدافها المباشر لهم والذي يقوم على أساس عرقي.
مؤكدا في إفادته لـ (الكرامة) إن مخطط المليشيا داخل إقليم دارفور يقوم على فكرة تهجير المواطنين، وبالتالي استمرار معاناتهم ومنع وصول الإغاثة إليهم وسرقة الإغاثة وتوجيهها لصالحها،وهو هدف أساسي تعمل عليه في تفريغ دارفور من أهلها وإسكان آخرين .
واعتبر د.محي الدين أن المناشدة التي أطلقتها منسقية النازحين بدارفور من الأهمية بمكان من ناحية التوقيت، إذ إنها تتزامن مع زيارة مفوض حقوق الإنسان فولكر تورك الذي يزور السودان هذه الأيام ويقف على الأوضاع في معسكرات النزوح في الولاية الشمالية.
ولفت في السياق إلى أن ما يسمى بحكومة تأسيس لا تمتلك القدرة على معالجة أوضاع المواطنين، وذلك لأنها في تركيبتها لا تمتلك سلطة على الأرض، فضلا عن أن المليشيا نفسها تقوم على مجموعات نفوذ وسيطرة ولوردات حرب.
أولويات إنسانية عاجلة
المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بإقليم دارفور دفعت في ندائها العاجل أمس بعدد من الأولويات الإنسانية العاجلة التي قالت إنها لا تقبل التأجيل.
وتتمثل هذه الأولويات في الغذاء أولًا، ثم مياه الشرب النظيفة، في ظل اعتماد الناس على مصادر مكشوفة وغير آمنة، إضافة إلى المأوى خاصة مع دخول فصل الشتاء، والرعاية الصحية، والتغذية العلاجية، وخدمات الصرف الصحي وحماية الأطفال، والدعم النفسي للناجين من العنف والجوع والنزوح القسري.
كما طالب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، واللجنة الرباعية وجميع الدول الفاعلة، بالتحرك العاجل والانتقال من بيانات القلق إلى إجراءات ملموسة، تشمل فرض ضغوط حقيقية، وضمان فتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة، وتوفير تمويل طارئ وكافٍ للاستجابة الإنسانية في دارفور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top