الإعيسر شكر أهل الشرق.. وزارة الإعلام تعود للخرطوم ومعها معركة إستعادة الوعي.. خالد الإعيسر: شكراً الشرق..ليس وداعاً بل توثيق لمرحلة مفصلية في تاريخ الدولة.. الكرامة: علم الدين عمر

الإعيسر شكر أهل الشرق..

وزارة الإعلام تعود للخرطوم ومعها معركة إستعادة الوعي..

خالد الإعيسر: شكراً الشرق..ليس وداعاً بل توثيق لمرحلة مفصلية في تاريخ الدولة..
الكرامة: علم الدين عمر

خلال ثلاثة أعوم.. كيف أعادت الدولة بناء خطابها العام
الثقافة والآثار والسياحة..

جبهات صامتة في حرب السيادة والهوية..

عبر الإعلام..النقاط تعود لسطور الدولة..

(1)

عودة الوزارة… عودة الدولة إلى مركزها الرمزي..

تمثل عودة وزارة الثقافة والإعلام والسياحة إلى العاصمة الخرطوم محطة مفصلية في مسار إستعادة الدولة لعافيتها المؤسسية.. بعد فترة إنتقالية فرضتها ظروف الحرب..العودة لم تقتصر على الإنتقال المكاني من بورتسودان إلى الخرطوم بقدرما حملت دلالة سياسية وإعلامية عميقة..في سياق الإنتقال المتدرج الذي أعلنه رئيس الوزارة.. مفادها أن معركة السودان تتجه من مرحلة الصمود والدفاع إلى فكرة إعادة التنظيم وبسط الخطاب السيادي للدولة من مركزها الطبيعي..
لقد أدارت الوزارة خلال وجودها في بورتسودان واحدة من أعقد مراحل الإعلام السوداني.. حيث شكلت معركة الرواية والصورة والتأثير الخارجي تحديات كبيرة أجابت خلالها الوزارة علي السؤال المحوري..هل السودان بحاجة لوزارة إعلام من الأساس؟؟

(2)

الإعيسر… خطاب شكر يتحول إلى وثيقة سياسية وأخلاقية..

في كلمة مصورة وزعها وزير الثقافة والإعلام والسياحة ودع بها شرق السودان.. قال الوزير خالد الإعيسر:
«شكراً لشرق السودان… شكراً لإنسان الشرق الكريم الذي منح ضيوف الوطن الإحترام والأمان… وعزاؤنا أن يظل هذا الشكر نقشاً راسخاً في الذاكرة ويمتد عبر التاريخ»..
هذا الخطاب..في جوهره..لم يكن رسالة وداع عاطفية..إذ جري تداوله سحابة نهار الأمس كوثيقة سياسية وأخلاقية تؤرخ لمرحلة إحتضن فيها الشرق مؤسسات الدولة..وصان العهد في الوقت الذي كانت فيه البلاد تواجه أخطر تهديد لوجودها..وقد حرص الإعيسر على تثبيت هذا الموقف في الذاكرة الوطنية.. بإعتباره جزءاً من ذاكرة الصمود ووحدة النسيج الإجتماعي..

(3)

معركة الإعلام: تفكيك رواية المليشيا وبناء خطاب الدولة..

خاضت وزارة الإعلام.. بقيادة الإعيسر.. معركة معقدة ضد آلة دعائية ضخمة قادتها المليشيا وداعميها سعت لتقديم روايات مضللة عن الحرب.. وتشويه صورة الدولة والقوات المسلحة.. وفي مواجهة ذلك أعادت الوزارة بناء خطاب إعلامي قائم على المعلومة الموثقة..والتفسير السياسي.. والإنفتاح على الأسئلة الصعبة..
وفي هذا السياق.. لعبت وكالة السودان للأنباء (سونا) دوراً محورياً..حيث نظمت “50” منبراً صحفياً خلال عام واحد.. في سابقة مهنية لافتة.. خاصة إذا ما قورن ذلك بحقيقة أنه بعد مرور عام كامل على أندلاع الحرب.. لم يكن قد عُقد أي مؤتمر صحفي رسمي.. هذه المنابر أسهمت في كسر الفراغ المعلوماتي الذي غذى الشائعات..وأعادت الثقة في المصدر الرسمي وعززت رؤية الدولة لإستعادة زمام المبادرة الاعلامية..
الأستاذ الصحفي معاوية الجاك يقول :
الخطوة التي إنخذنها وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بالعودة للعاصمة الخرطوم ووداع السيد الوزير خالد الإعيسر لأهل الشرق تشكل نقطة فاصلة لشكل المرحلة المقبلة التي تتطلب تعاملاً إعلامياً خاصاً ومختلفاً يواكب مطلوباتها، وهذه العودة تعني خطوة إستباقية من الوزارة لتهيئة البيئة الإعلامية لأداء دور نوعي يسبق عودة بقية مؤسسات الحكومة، وقد جاءت قي الوقت المناسب..خطوة تستحق الإشادة وتفوق في رسالتها ومضمونها ما يطالب به البعض بأيلولة دور (الناطق الرسمي) للوزارة، فالدور المنتظر والمتوقع من العودة للخرطوم ستجني البلاد ثماره قريباً جداً.

(4)

الناطق الرسمي..من الإعلام الشخصي إلى الإعلام المؤسسي..

من أهم التحولات التي قادتها الوزارة.. ترسيخ مبدأ الإعلام المؤسسي.. عبر إلغاء صفة الناطق الرسمي عن وزير الإعلام..هذا القرار مثّل نقلة نوعية..أخرج الخطاب الإعلامي من دائرة الشخص إلى فضاء الدولة..وجعل الرسالة السياسية والدبلوماسية والمجتمعية تعبيراً عن موقف مؤسسي جامع..وليس إجتهاداً فردياً..
وقد انعكس هذا التوجه على أداء التلفزيون القومي.. والإذاعة القومية.. والقنوات الولائية.. التي شهدت جهداً واضحاً لإعادة الإنضباط المهني.. وربط المركز بالولايات.. وإبراز القضايا الوطنية في إطار متوازن ومسؤول..

(5)

الثقافة والآثار والسياحة..سيادة تتجاوز الحرب..

في جبهة أخري لا تقل أهمية.. نسقت الوزارة مع جهاز المخابرات العامة في تتبع وأسترداد الآثار السودانية المنهوبة.. بالتعاون مع مؤسسات دولية وإقليمية مختصة.. في معركة هادئة لحماية الذاكرة الوطنية من التهريب والطمس..
وفي الوقت ذاته.. واصلت الوزارة تعزيز برامج التطوير السياحي بأعتبارها إستثماراً في ما بعد الحرب..ورسالة بأن السودان تجاوز مؤامرة تدميره ولم يتخل عن مستقبله ولا عن صورته الحضارية..ومؤسساته وتاريخ دولته وشعبه..

خلاصة..

إن عودة وزارة الثقافة والإعلام والسياحة إلى الخرطوم هي إعلان عملي عن إستعادة الدولة لصوتها.. ونجاح مرحلة إعلامية قادها خالد الإعيسر ومنسوبي الوزارة ووكيليها جراهام غبدالقادر وسمية الهادي بمنطق الدولة.. وبمفهوم أن معركة الوعي التي لا تقل شراسة عن معركة الميدان…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top