آخر الإسبوع تقرير تحليلي- علم الدين عمر على مسارات متوازية.. إستمرار تقدم ملفات الدولة.. إجتماع الخرطوم المفصلي.. إعادة ضبط مركز القرار: مجلسي السيادة والوزراء من العاصمة.. موازنة الطوارئ 2026… قرار مالي يؤسس لتثبيت الدولة.. المخابرات بوابة إعادة التموضع الدولي..

آخر الإسبوع

تقرير تحليلي- علم الدين عمر

على مسارات متوازية.. إستمرار تقدم ملفات الدولة.. إجتماع الخرطوم المفصلي..

إعادة ضبط مركز القرار: مجلسي السيادة والوزراء من العاصمة..

موازنة الطوارئ 2026… قرار مالي يؤسس لتثبيت الدولة..

المخابرات بوابة إعادة التموضع الدولي..

منذ الإسبوع الماضي.. تتواصل مؤشرات إشتغال الدولة السودانية على أكثر من مسار في وقت واحد..في مشهد بدا أنه يتجاوز إدارة الضرورة إلى محاولة إعادة تنظيم الفعل العام..مؤسسات إتحادية تعود تدريجياً للعمل من الخرطوم.. إختراقات محسوبة في ملف الخدمة المدنية.. إستمرار مسارات العدالة.. وتقدم متدرج في جهود التعافي المجتمعي والسلم الأهلي..في هذا السياق المتصل.. جاء الإجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء بالعاصمة الخرطوم برئاسة رئيس مجلس السيادة الإنتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان.. ليرسم ذروة هذا المسار.. ونقطة إرتكاز سياسية وتنفيذية تعيد تجميع خيوط الدولة في مركز قرار واحد..من رمزية وطنية موحدة..
الإجتماع شكل إعلاناً عملياً عن إنتقال الدولة من مرحلة إدارة الأزمة بالتجزئة إلى مباشرة الحكم المركزي من العاصمة القومية..عقب عودة مجلس السيادة وحكومة الأمل لمزاولة مهامهم من الخرطوم.. في خطوة تحمل دلالات سيادية عميقة داخلياً وخارجياً..

(1)
الإجتماع المشترك… إعادة هندسة مركز القرار..

بتجاوز الرمزية السياسية فإن إنعقاد مجلسي السيادة والوزراء في غرفة واحدة.. ومن داخل الخرطوم.. يعكس توجهاً مقصوداً لإعادة ضبط العلاقة بين المستويين السيادي والتنفيذي..فالحرب بتعقيداتها الأمنية والسياسية فرضت واقعاً جديداً لم تعد فيه القرارات الكبرى قابلة للتجزئة أو البطء..ما جعل التنسيق العالي ضرورة وجودية وليس خياراً سياسياً يمكن ربطه بتكتيك متدرج ..
من هذه الزاوية.. يؤسس الإجتماع لنمط إدارة أكثر تماسكاً تُدار فيه الملفات الأمنية والإقتصادية والخدمية ضمن رؤية موحدة.. تقلل فجوات التنسيق التي أضعفت الأداء المؤسسي في مراحل سابقة،. وتمنح الدولة قدرة أعلى على الإستجابة والضبط وإحكام السيطرة في ظل غياب المجلس التشريعي وإستمرار الإستعاضة عنه بالمجلس المشترك..

(2)

موازنة الطوارئ 2026… سياسة بغطاء مالي..

إجازة الموازنة الطارئة للدولة للعام 2026م شكلت القرار الأبرز في الإجتماع، ولا يمكن قراءتها كإجراء مالي تقني فحسب.. بحسب خبراء هي وثيقة سياسية تعكس أولويات الدولة وترتيب رؤيتها وإرادتها ..فالموازنة تستهدف بالأساس ضمان إستمرارية مؤسسات الدولة.. وتوفير الحد الأدنى من الإنفاق على الأمن والخدمات..وإعادة تشغيل الجهاز التنفيذي في ظل حرب لازالت مفتوحة وإستنزاف إقتصادي متمدد بشكل أو آخر في مفاصل الدولة..
إختيار توصيف “الطارئة” يعكس إدراكاً رسمياً بأن البلاد لا تزال في مرحلة إدارة مخاطر.. وليس مرحلة تخطيط تنموي طويل الأجل.. لكنه في الوقت ذاته يؤكد وجود إرادة لضبط الموارد ومنع الإنهيار..وتثبيت أركان الدولة إلى حين عبور المرحلة الحرجة..

(3)
الخرطوم… من الرمز إلى الوظيفة..

وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر أوضح في تصريحه الصحفي أن هذا الإجتماع هو الأول للمجلسين خلال العام 2026م.. ويمثل تدشيناً عملياً لعودة الحكومة التنفيذية بكامل مكوناتها إلى العاصمة الخرطوم ..هذه الإشارة تضع الحدث في سياقه الصحيح..المتمثل في تعريف عودة الخرطوم كمقر فعلي تُدار منه شؤون الدولة..
تصريحات الإعيسر حول كفاءة عمل المؤسسات القومية.. وإجازة عدد من القوانين مع استمرار النظر في مشروعات أخرى..تعكس أن الدولة تحاول بجدية إعادة تشغيل دورتها التشريعية والتنظيمية.. ولو بوتيرة تتناسب مع الواقع الإستثنائي والتحديات المتزامنة مع ظروف الحرب والخدمة المدنية والتنمية والأمن..

(4)

المخابرات..رافعة خارجية متقدمة وواعية بمطلوبات المرحلة..

بالتوازي مع هذا الحراك الداخلي.. برز تطور خارجي بالغ الدلالة تمثل في زيارة مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. حيث أجرى مباحثات مع وكالة المخابرات المركزية ومسؤولين في وزارة الدفاع.. شملت ملفات مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني..
توقيت الزيارة لا يقل أهمية عن مضمونها.. إذ جاءت في الوقت الذي بدأت فيه الدولة السودانية تبعث بإشارات واضحة عن إستعادة مركز القرار من الداخل..ما يمنح أي حراك خارجي مصداقية مضافة.. إتساقاً مع مستجدات الساحة في تعامل الإدارة الأمريكية مع ملف السودان حيث بدأت واشنطن تميل للتعامل مع المؤسسات القادرة على الضبط والسيطرة وتبادل المعلومات..وليس مع الهياكل السياسية الهشة أو المتنازعة.. وهو ما يفسر عودة القناة المخابراتية كمدخل مفضل لإعادة بناء الثقة..
قراءات الخبراء تشير إلى أن الزيارة تحمل مضموناً أمنياً عميقاً بأبعاد سياسية ودبلوماسية.. في إطار ما بات يُعرف بـ“دبلوماسية المخابرات”..النهج الذي تُدار من خلاله الملفات الأكثر حساسية بعيداً عن الأضواء.. كما يعزز إدراج نيويورك ضمن محطات الزيارة من فرضية حضور البعد الأممي..وربط المسار الأمني بالمسارات السياسية والإنسانية.. مع تأكيد رسائل حاسمة تتعلق بوحدة السودان ورفض أي ترتيبات موازية..

(5)

الدولة خارج قاعة الإجتماع..

يتقاطع هذا الإجتماع مع إستمرار ملفات محورية منذ الأسبوع الماضي..أبرزها إختراقات في ملف الخدمة المدنية.. وتقدم نسبي في التعافي المجتمعي والسلم الأهلي..إلى جانب إستمرار محاكمات قيادات المليشيا وعدد من السياسيين غيابياً بتهم القتل والتطهير والتمرد..في رسالة واضحة بأن مسار العدالة لن يتوقف بعد أن بدأت المؤسسات العدلية في التعافي وألتقاط الأنفاس..

أخيراً..خلاصة تحليلية..

الإجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء في الخرطوم..مترافقاً مع الحراك الأمني الخارجي الفاعل.. يؤشر إلى مرحلة جديدة عنوانها الأساسي..تأكيد عمل الدولة من الداخل وإعادة تقديم نفسها للخارج..وهي محطة فاصلة في مسار تثبيت الدولة وأستعادة زمام المبادرة..ما يجعل هذا الإسبوع مرجعية تحليلية لفهم التحول الجاري في بنية الحكم وموقع السودان في معادلاته الداخلية والدولية..لننتظر بداية إسبوع مختلف في المشهد السوداني العام..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top