كشفت عن حصيلة الانتهاكات الموثّقة “للمليشيا”.. النائب العام .. العدالة تلاحق “الجنجويد”.. الكرامة :رحمة عبدالمنعم

كشفت عن حصيلة الانتهاكات الموثّقة “للمليشيا”..

النائب العام .. العدالة تلاحق “الجنجويد”..
الكرامة :رحمة عبدالمنعم

تقييد آلاف الدعاوى الجنائية ضد “آل دقلو”..

مئات المرتزقة الأجانب في قفص الاتهام

أحكام بإعدام العشرات..القصاص في مواجهة المجرمين

الكشف عن أدلة تثبت تورّط الإمارات ودول أخرى في حرب السودان

اغتصاب قاصرات وعنف جنسي ممنهج ..جرائم تهز الضمير الإنساني

بالجنينة والفاشر والوسط..جرائم حرب وإبادة وفظائع

في وقت تتكشّف فيه على نحو متسارع أبعاد الجرائم التي صاحبت الحرب في السودان، وضعت النيابة العامة للرأي العام المحلي والدولي حصيلة غير مسبوقة من الانتهاكات الموثّقة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، مدعومة بإجراءات قانونية وأدلة مادية، ففي لقاء مع وفد صحفي تركي، كشفت النائب العام لجمهورية السودان ورئيسة اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، مولانا انتصار عبد العال، عن آلاف القضايا الجنائية المرتبطة بجرائم الحرب، والعنف الجنسي، وتجنيد الأطفال، والاعتداء على المدنيين والبنى التحتية، مؤكدة امتلاك الدولة ملفات قانونية مكتملة تمهّد لمساءلات داخلية وخارجية، وتفتح الباب أمام معركة عدالة لا تقل أهمية عن ميادين القتال
توثيق الانتهاكات
وكشفت النائب العام لجمهورية السودان ورئيسة اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، مولانا انتصار عبد العال، عن تقييد “188,405” دعوى جنائية متعلقة بالانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع خلال الحرب، أُحيل عدد كبير منها إلى المحاكم المختصة للفصل القضائي، بينما صدرت أحكام نهائية في بعض القضايا.
وقالت عبد العال، في تصريحات صحفية نشرتها وكالة السودان للأنباء، أمس السبت، خلال لقائها وفد صحفي تركي يزور البلاد، إن هذا العدد غير المسبوق من الدعاوى يعكس حجم الجرائم والانتهاكات التي طالت المدنيين والبنى التحتية والمؤسسات الوطنية، مؤكّدة أن النيابة العامة ماضية في استكمال الإجراءات القانونية داخلياً وخارجياً وفقًا لأحكام القانون السوداني والمواثيق الدولية.
وأوضحت النائب العام أن من بين القضايا الجنائية المقيدة، “122” دعوى تتعلق بمرتزقة أجانب يقاتلون في صفوف مليشيا الدعم السريع، مشيرة إلى توجيه اتهامات رسمية لهم بموجب القانون الجنائي السوداني، وأن أحكامًا بالإعدام صدرت بحق عدد منهم بعد استكمال مراحل التقاضي.
وأكدت أن هذه القضايا تمثل خرقًا واضحاً للقانون الدولي الإنساني، لا سيّما ما يتعلّق بتجنيد المرتزقة والمشاركة في أعمال عدائية ضد المدنيين، وهو ما يعزّز من قوة الموقف القانوني السوداني في المحافل الإقليمية والدولية.
تورّط الإمارات
و أعلنت انتصار عبد العال أن اللجنة الوطنية للتحقيق توصلت إلى أدلة مادية موثقة تثبت تورط دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم مليشيا الدعم السريع، إلى جانب تورّط دول أخرى سمحت بمرور الأسلحة والعتاد العسكري عبر حدودها المشتركة مع السودان.
وأشارت إلى أن هذه الأدلة تخضع للتقييم القانوني وفق المعايير الدولية، تمهيداً لاستخدامها في المسارات القضائية المناسبة، مؤكّدة أن السودان يحتفظ بحقه الكامل في ملاحقة كل من يثبت تورّطه في دعم المليشيا المسلحة التي ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتطرقت النائب العام إلى ملف العنف الجنسي الممنهج الذي مارسته قوات الدعم السريع، واصفة إياه بأحد أخطر وأبشع الجرائم التي رافقت الحرب، مؤكدة أن هذه الانتهاكات طالت فتيات قاصرات، وشملت حالات اغتصاب تمت أمام أفراد من العائلات، ما خلّف صدمات نفسية عميقة للضحايا وأسرهم.
وشدّدت على أن النيابة العامة تولي هذا الملف اهتماماً خاصاً، مع مراعاة خصوصية الضحايا وحمايتهم نفسياً و قانونياً، والعمل على توثيق الجرائم بما يضمن عدم إفلات الجناة من العقاب.
تجنيد الأطفال
وفيما يتعلق بجريمة تجنيد الأطفال، أوضحت عبد العال أن الحكومة السودانية سلّمت “135” طفلاً إلى عائلاتهم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد أن تم أسرهم خلال العمليات العسكرية وهم يقاتلون في صفوف الدعم السريع.
وأكدت أن هذه الوقائع تشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها، مشيرة إلى أن السودان يعمل بالتنسيق مع المنظمات الدولية المختصة لمعالجة آثار هذه الجريمة وإعادة دمج الأطفال في مجتمعاتهم.
واستعرضت النائب العام الجرائم المروّعة التي ارتُكبت بحق قبيلة المساليت في مدينة الجنينة، والانتهاكات التي طالت المدنيين في مدينة الفاشر، بما في ذلك استهداف المستشفيات وقتل المرضى ومرافقيهم، في خرق فاضح لمبدأ حماية المدنيين والمنشآت الطبية.
كما تناولت الاعتداءات التي وقعت في مدينتي كادقلي والدلنج، والتي راح ضحيتها نحو 114 شخصاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، مشيرة إلى حادثة استهداف روضة أطفال أثناء حفل تخرج بوصفها نموذجاً صادماً لطبيعة الجرائم المرتكبة.
وأضافت أن الانتهاكات شملت أيضاً تدمير البنى التحتية والمؤسسات المدنية، وعمليات سلب ونهب واسعة النطاق، وصلت إلى حد سرقة وتهريب مقتنيات أثرية من المتاحف السودانية، ما يشكّل اعتداءً مباشرًا على الإرث الثقافي والهوية الوطنية.

مسؤوليات دولية
وفي هذا السياق، قال الخبير القانوني الدكتور محمد عبدالله لـ”الكرامة”، إن ما أعلنته النائب العام يعكس عملاً توثيقياً قانونياً متقدماً ينسجم مع المعايير المعتمدة أمام المحاكم الوطنية والدولية.
وأوضح الخبير أن حجم القضايا، وتعدد أنماط الجرائم، خاصة العنف الجنسي الممنهج، وتجنيد الأطفال، واستهداف المدنيين، يؤهّل هذه الملفات للانتقال من المستوى الوطني إلى المستوى الدولي، سواء عبر مبدأ الولاية القضائية العالمية أو عبر آليات العدالة الدولية المختصة.
وأضاف عبدالله أن توثيق تورط دول في دعم المليشيا المسلحة “يمثل عنصراً بالغ الأهمية”، لأنه ينقل القضية من إطار الانتهاكات الداخلية إلى مسؤوليات دولية قد تترتب عليها مساءلات قانونية وسياسية، مؤكداً أن نجاح هذا المسار يتطلب الاستمرار في جمع الأدلة وحمايتها وتقديمها بصورة مهنية دقيقة.
التزام بالعدالة
واختتمت النائب العام تصريحاتها بالتأكيد على أن الدولة السودانية ملتزمة بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وأن العدالة ستطال كل من تورط في ارتكاب الجرائم أو دعمها أو التستر عليها، مهما كانت صفته أو موقعه.
وأكّدت أن هذه الجهود تأتي في إطار معركة قانونية موازية للمعركة العسكرية، هدفها إنصاف الضحايا، وحفظ حقوقهم، وتثبيت حقيقة ما جرى للتاريخ، باعتبار العدالة ركيزة أساسية لبناء السودان بعد الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top