أكد أهميته في الإمساك بملفات عديدة في زمن الحرب.. جهاز المخابرات.. أدوار محورية.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

أكد أهميته في الإمساك بملفات عديدة في زمن الحرب..

جهاز المخابرات.. أدوار محورية..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

حقّق اختراقات نوعية.. الدبلوماسية الأمنية

تفاعل مع معطيات الراهن بمرونة عالية..متطلبات المرحلة

نجاحات في تنسيق المواقف مع دول الإقليم.. تحدّيات مشتركة

الجنرال معاوية: مجهودات الجهاز أسهمت في إعادة التوازن

في ظل تعقيدات المشهد الأمني والسياسي الذي تمر به البلاد، يواصل جهاز المخابرات العامة أداء دور محوري في الإمساك بميزان الدولة الدقيق ومنع انزلاقها نحو الفوضى، عبر حراك أمني ودبلوماسي فاعل عزز من حضور السودان الإقليمي والدولي في زمن الحرب، وفي هذا الإطار، تبرز دلالات الزيارة التي أجراها المدير العام للجهاز الفريق أول أحمد إبراهيم مفضّل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أجرى خلالها لقاءات رفيعة ومهمة مع مسؤولين في قمة الهرم الأمني والعسكري الأمريكي، شملت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ووزارة الدفاع، حيث ناقشت المباحثات تطورات الأوضاع في السودان، وأمن البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وتزامن هذا الحراك مع زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد الذي وصل بورتسودان بعيد سويعات من وصول مفضل من واشنطن، في تتابع يعكس مستوى التنسيق الأمني العالي بين الخرطوم والقاهرة، وارتباط ملفات أمن السودان بتوازنات إقليمية ودولية أوسع، خاصة في ظل التهديدات العابرة للحدود، والتحديات المرتبطة بأمن البحر الأحمر.

التهديدات العابرة
ويكتسب التنسيق الأمني بين السودان ومصر أهمية استثنائية في ظل التهديدات المتصاعدة التي تواجه الإقليم، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتأمين البحر الأحمر باعتباره خطاً أحمر للأمن القومي العربي والأفريقي، فضلاً عن تحجيم نفوذ ميليشيا الدعم السريع التي باتت تمثل خطراً حقيقياً على السلم والأمن الإقليمي، وتشير معطيات أمنية إلى محاولات الميليشيا توسيع دائرة نشاطها خارج الحدود السودانية، خاصة في تشاد، مع إرهاصات مقلقة حول وجود عناصر تابعة لها في معسكرات تدريب خاصة داخل الأراضي الإثيوبية، انتقلت للقتال مع قوات الجيش الشعبي التابعة للحركة الشعبية في إقليم النيل الأزرق المحادد لدولتي أثيوبيا، وجنوب السودان، ما يضع هذه التحركات في خانة التهديد المباشر لأمن الإقليم، وللمصالح المصرية تحديداً، في ظل اعتبار القاهرة أن قضية المياه وأمن السودان وحدوده يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

دبلوماسية الأمن
ومنذ اندلاع تمرد ميليشيا الدعم السريع في الخامس عشر من أبريل 2023م، لعب جهاز المخابرات السوداني دوراً محورياً في إحداث اختراقات نوعية على صعيد دبلوماسية الأمن، من خلال جهود مكثفة لإعادة ترميم علاقات السودان بعدد من القوى الإقليمية والدولية، وتقليص هامش المناورة أمام الميليشيا، ومنعها من الحصول على ملاذات آمنة أو دعم سياسي وعسكري خارجي، وشمل هذا الدور تفعيل ملفات العلاقات الأمنية الخارجية، لا سيما مع دول الجوار والدول المؤثرة في المعادلة الإقليمية، الأمر الذي أثمر عن توقيع تفاهمات أمنية، وتبادل معلومات، والحصول على مساعدات فنية وتقنية ولوجستية، ساهمت في تعزيز قدرات الجهاز، في وقت كانت فيه البلاد تواجه عزلة دبلوماسية نسبية، ما عكس مرونة عالية في الأداء، ووعياً عميقاً بطبيعة المرحلة ومتطلباتها.
ركيزة حيوية
ووفقاً لمراقبين فإنه في ظل هذه الأوقات العصيبة، التي تمثل لحظة وطنية فارقة، تتكثف فيها التحديات الأمنية والسياسية، يبرز جهاز المخابرات العامة السوداني بوصفه أحد أهم أعمدة الدولة وركائزها الحيوية التي تمسك بميزانها الدقيق، وتمنع انزلاقها نحو الفوضى أو الانهيار، عبر أدوار متشابكة تتجاوز العمل الاستخباري التقليدي إلى فضاءات الأمن القومي والدبلوماسية الأمنية والتنسيق الإقليمي والدولي، ويحسب لجهاز المخابرات السوداني اضطلاعه بدور محوري في تنسيق المواقف مع دول الإقليم للحفاظ على أمن البحر الأحمر، الذي يمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وأحد أعمدة الأمن القومي الإقليمي، في ظل تصاعد التنافس الدولي ومحاولات زعزعة الاستقرار عبر الفوضى والميليشيات، كما يبرز دور الجهاز في التعامل مع الملف الإنساني، الذي تحاول بعض الجهات توظيفه كمدخل للتدخل في الشؤون الداخلية للسودان، إلى جانب جهوده في مكافحة التطرف، وتحجيم نشاط الميليشيات، والتصدي للجرائم العابرة للحدود، بما يعزز سيادة الدولة ويحفظ قرارها الوطني.
رسائل سياسية وأمنية
ويربط الخبير العسكري والاستراتيجي الجنرال دكتور معاوية علي عوض الله بين زيارة اللواء حسن رشاد إلى الخرطوم، ومخرجات اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً على هامش منتدى دافوس 2026م، حيث ناقش الرئيسان قضايا ذات صلة مباشرة بالسودان، من بينها الخلاف المصري – الإثيوبي حول مياه النيل، وإعلان ترامب استعداده لجمع الفرقاء لاستئناف الوساطة الأمريكية بشأن تقاسم مياه النهر، وقال الجنرال معاوية في إفادته للكرامة إن الرسالة التي حملها اللواء رشاد من الرئيس السيسي إلى شقيقه الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والمتعلقة بجملة قضايا مرتبطة بأمن واستقرار السودان، تؤكد حقيقة أن استقرار السودان يمثل ركناً أساسياً في استقرار الإقليم بأسره، وثمّن الخبير العسكري الجهود المتعاظمة التي يضطلع بها جهاز المخابرات السوداني في شكله الجديد، معتبراً أنه بات يؤدي أدواراً أمنية وسياسية ودبلوماسية أسهمت بصورة واضحة في إعادة التوازن للبلاد، عبر استعادة علاقاتها الإقليمية والدولية، ونجاحه في تحييد عدد من داعمي الميليشيا، بعد فضح جرائمها وأجنداتها السياسية والأمنية.

خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. يبقى جهاز المخابرات السوداني حاضراً بشكل ثابت في كل اللحظات الفارقة، كعمود خيمة لا يميل مهما اشتدت الرياح، عبر أدوار تتجاوز حماية الأمن المباشر إلى صناعة الاستقرار، وإدارة التوازنات، وتأمين موقع السودان في محيطه الإقليمي والدولي، وسواءً في المشهد السياسي الآني، أو في مرحلة ما بعد الحرب، سيظل الجهاز المخابرات أحد المفاتيح الأساسية لإعادة بناء الدولة، وترسيخ السلام، ومنع عودة الفوضى، بما يجعل أمن السودان ركيزة لا غنى عنها لأمن الإقليم بأسره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top