بسط سيطرته الكاملة على مدينة هبيلا قبل دخول الدلنج..
الجيش في جنوب كردفان ..دحر التمرّد..
الكرامة :رحمةعبدالمنعم
تحرير هبيلا الاستراتيجية.. تأمين محور الجنوب الشرقي
انفتاح الجيش يغيّر موازين المعركة في الإقليم
القيادة العامة تؤكد.. فتح طريق الدلنج عنوةً وإقتدارا
في تحوّل ميداني نوعي يعكس تصاعد زخم العمليات العسكرية في جنوب كردفان، تمكّن الجيش من تحقيق اختراق استراتيجي بالغ الأهمية بسيطرته على مدينة هبيلا، إحدى أبرز العقد العسكرية الحاكمة في الولاية، وفك الحصار المضروب على مدينة الدلنج بعد عامين من الحصار، هذا التقدّم لم يقتصر على بعده العسكري فحسب، بل حمل أبعاداً إنسانية وأمنية عميقة، أعادت رسم معادلات السيطرة على الطريق الحيوي الرابط بين الدلنج وكادقلي، وفتحت صفحة جديدة في مسار المواجهات الدائرة مع قوات تحالف “تأسيس” المكوَّن من مليشيات الدعم السريع والحركة الشعبية.
هبيلا الاستراتيجية
و تمكّن الجيش والقوات المساندة له، أمس الإثنين 26 يناير 2026، من بسط سيطرتهم الكاملة على مدينة هبيلا الاستراتيجية، الواقعة على الطريق الحيوي الرابط بين مدينتي الدلنج وكادقلي، وذلك عقب معارك وُصفت بالعنيفة مع قوات تحالف “تأسيس” المكوَّن من مليشيات الدعم السريع والحركة الشعبية.
وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لـ (الكرامة)، فإن القوات المسلحة نفّذت عملية عسكرية محكمة، شملت تمشيط مناطق كرتالا وكلوجي والتيتل شرق مدينة الدلنج، قبل أن تبسط سيطرتها الكاملة على هبيلا، التي تبعد نحو “30” كيلومتراً جنوب غرب الدلنج. وأوضحت المصادر أن المواجهات اندلعت منذ الساعات الأولى من صباح الإثنين، وشهدت اشتباكات مباشرة استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، وسط محاولات من قوات التحالف لصد تقدّم الجيش.
وأكدت المصادر أن الجيش شن هجوماً مباغتاً على مواقع الدعم السريع والحركة الشعبية داخل هبيلا ومحيطها، مكبدًا القوات المتحالفة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد الحربي، الأمر الذي أجبرها على التراجع والانسحاب من مواقعها، مخلفة وراءها آليات عسكرية وأسلحة تم تدمير بعضها والاستيلاء على الآخر.
مسار العمليات
ويمثّل تحرير هبيلا تحوّلًا استراتيجياً مهماً في مسار العمليات بجنوب كردفان، إذ تُعد المدينة نقطة ارتكاز عسكرية حاكمة، تؤثر بشكل مباشر على خطوط الإمداد وحركة القوات بين الدلنج وكادقلي،كما أتاح هذا التقدّم العسكري للجيش فك الحصار المفروض على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، بعد عامين من الطوق العسكري الذي فرضته مليشيات الدعم السريع والحركة الشعبية.
وأشارت المصادر إلى أن فك الحصار عن الدلنج من شأنه أن يُحدث انفراجة إنسانية كبيرة، عبر تأمين حركة المواطنين ووصول الإمدادات الغذائية والطبية، التي ظلّت تتعرض للاستهداف المتكرر خلال الفترة الماضية، سواء عبر القصف المدفعي أو الطائرات المسيّرة.
وفي السياق ذاته، تداول جنود من الجيش مقاطع فيديو توثق لحظة دخولهم مدينة هبيلا ورفعهم العلم السوداني داخلها، وسط هتافات النصر، في مشاهد عكست حجم السيطرة الميدانية التي حقّقتها القوات المسلحة بعد معارك وُصفت بأنها من الأعنف في هذا المحور.
طريق الدلنج
وتأتي هذه التطوّرات في ظل صراع محتدم للسيطرة على الطريق الرابط بين الدلنج وكادقلي، والذي يمثل شرياناً استراتيجياً بالغ الأهمية، نظراً لدوره في نقل القوات والإمدادات، وربط المدن الرئيسية في جنوب كردفان.
وكانت مليشيات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، المتحالفتان ضمن تحالف “تأسيس”، قد فرضتا حصاراً مشدّداً على مدينتي كادقلي والدلنج لعامين مطالبتين الجيش بالانسحاب وتسليم المدينتين، بالتوازي مع تنفيذ عمليات قصف مكثفة بالمدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى من المدنيين.
ويرى خبراء عسكريون أن سيطرة الجيش على مدينة هبيلا تمثل تحولًا ميدانياً بالغ الأهمية في مسرح العمليات بجنوب كردفان، باعتبارها نقطة ارتكاز حاكمة تتحكم في الطريق الرابط بين الدلنج وكادقلي، ويؤكد الخبراء أن فك الحصار عن الدلنج لا يقتصر على بعده العسكري، بل يحمل أبعادًا إنسانية مباشرة، عبر تأمين حركة المدنيين ووصول الإمدادات، كما يعزز من قدرة الجيش على توسيع نطاق عملياته وتأمين المدن الرئيسية بالولاية في المرحلة المقبلة.
بيان القيادة العامة
وفي بيان رسمي أصدرته القيادة العامة للقوات المسلحة، أمس الإثنين، جاء فيه، : تمكنت قواتكم المسلحة والقوات المساندة، بعون الله وتوفيقه، من فتح طريق الدلنج عنوةً واقتداراً، بعد تنفيذ عملية عسكرية ناجحة، أسفرت عن دحر وتدمير مليشيا آل دقلو الإرهابية ومرتزقتها التي كانت تحاول تعطيل حركة المواطنين والإمدادات واستهداف الأمن والاستقرار بالمنطقة.”
وأضاف البيان أن القوات المسلحة كبدت العدو خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، فيما فر من تبقى من عناصره هاربين تحت ضربات الجيش، مشيدًا بجاهزية القوات وانضباطها وقدرتها على الحسم في مختلف المحاور.
وأكدت القيادة العامة أن القوات المسلحة ماضية في تطهير البلاد من دنس المليشيا الإرهابية، حتى يتحقق الأمن والاستقرار في ربوع السودان، مجددة العهد للشعب السوداني بمواصلة العمليات العسكرية حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي المتأثرة بالحرب.






