متحرّك الصياد يدك تمُركزات المليشيا وحركة الحلو..
“الدلنج”… فك الحصار والتحام الجيوش..
تقرير : ضياءالدين سليمان
خسائر كبيرة للتمرّد جنوب وشرق المدينة..
تدمير آليات وقتل وأسر متمرّدين.. معارك عنيفة
خبير عسكري :الخطوة تُفقد العدو القدرة على المناورة
بعد نحو أكثر من عامين من الحصار الذي تفرضه مليشيا الدعم السريع من الناحية الشمالية والحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو من الناحية الجنوبية على مدينة الدلنج تمكّنت قوات الجيش من تنفيذ خطتها العسكرية بنجاح بعد إلتقاء جيشي متحرك الصياد المكون عدة تشكيلات عسكرية مساندة للجيش بجيش قوات اللواء “54” مشاة و فك الحصار عن مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان وإعلان المناطق المحيطة بها خالية من مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية الا من بعض الجيوب.
وكشفت مصادر عسكرية عن خوض قوات الجيش عمليات عسكرية خلال الثلاث أيام الأخيرة قاتلت فيها القوات بثبات وشراسة مكنتهم من الإنفتاح من مناطق جنوب شرق ولاية جنوب كردفان وحتى مناطق شرق الدلنج مروراً بدلامي وهبيلا في الجبال الشرقية لجبال النوبة.
خطة محكمة
ومنذ منتصف العام الماضي وضعت هيئة القيادة والسيطرة خطة محكمة تهدف الي إنهاء الحصار على مدينتي الدلنج وكادوقلي عبر عبور المتحركات المتكاملة للطريق الرابط بين مدينتي الأبيض والدلنج ومن ثم الالتقاء مع جيش كادوقلي عند نقطة الدلنج الا ان المقاومة التي ابدتها المليشيا في منطقة الحمادي والدبيبات جعلت الخطة البديلة بان يتم التحرير عبر متحرك الجيوش القادمة من جنوب شرق مدينة الابيض فاوكلت المهمة لعدد من القادة العسكريين وتكوين بعض التشكيلات العسكرية واختيار ضباط بصفات خاصة لأداء هذه المهمة.
تفاصيل
وكشفت مصادر عسكرية مطلعة عن أن قوات متحرك الصياد المكون من قوات الجيش والمشتركة والبراؤون وقوات العمل الخاص القادمين من جنوب شرق كردفان بعد السيطرة على منطقة هبيلا الاستراتيجية التي كانت المليشيا المتمرّدة قد سيطرت عليها خلال الأيام الماضية قبل أن يتم استردادها من جديد تقدّمت بحذر شديد وبتنفيذ عمليات تمشيط واسعة في مناطق كرتالا وكلوجي والتيتل قبل أن تخوض معارك شرسة في منطقة التكمة الواقعة شرق الدلنج.
وبحسب المصادر فإن قوات الجيش استخدمت تكتيكاً عسكرياً أرهق عناصر المليشيا والحركة الشعبية وذلك بشن هجمات عسكرية عبر ثلاثة اتجاهات.
حيث تقدّمت قوات من الاتجاه الجنوبي فيما عبرت قوات أخرى بالتسلل عبر الوديان والغابات فيما يتحرك متحرك آخر عبر عمليات نوعية تقوم بها قوات العمل الخاص بعد تأمينها لظهرها من أي محاولات التفاف يمكن أن تقوم بها قوات التمرّد.
لتخوض قوات الجيش معارك عنيفة في المناطق الواقعة ما بين التكمة والدلنج قبل أن يجبر الجيش القوات المتمردة على الهروب بعد أن وجدت نفسها في كماشة ما بين متحرك الصياد واللواء 54.
وبحسب مصدر عسكري تحدث للكرامة فإن عملية التقاء الجيوش كان من المفترض أن تتم بعد اسبوع من الآن قياساً على المقاومة التي ابدتها القوات المتمردة عبر عدد من الكمائن المنصوبة لقوات الجيش في تلك المنطقة الا ان بسالة وإصرار قوات الجيش ساهم في تنفيذ المهمة قبل آوانها
كمائن وارتكازات
وكشفت مصادر عسكرية بأن قوات الجيش بعد سيطرتها على منطقة هبيلا واصلت تقدّمها الميداني بثبات واقتدار متجاوزة أكثر من (5) كمائن محكمة نصبتها مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية في محاولة يائسة لعرقلة الزحف.
وأكدت المصادر أن القوات تمكنت خلال العمليات من تفكيك وإزالة أكثر من (8) ارتكازات قتالية كانت تتمتع بتحصينات كبيرة وتجهيزات دفاعية متطورة ما يعكس حجم الاستعداد الذي راهنت عليه المليشيا غير أن الكفاءة القتالية والجاهزية العالية لقوات متحرك الصياد أفشلت تلك التحصينات وبددت خطط العدو مؤكدة قدرتها على التعامل مع مختلف التحديات الميدانية ومواصلة التقدم نحو أهدافها المرسومة.
خسائر كبيرة
وأحدثت معارك التقاء جيشي متحرك الصياد وقوات اللواء 54 خسائر كبيرة وسط مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية حيث تكبدتا خسائر في الأرواح بحسب الرصد الأولى بلغت “109” قتيل فيما وقع أكثر من “67” من عناصر التمرد تحت قبضة قوات الجيش بينهم عدد من القناصين الأجانب فيما استلمت قوات الجيش نحو “23” سيارة قتالية بعد ان فرّ المتمردين الذين كانوا على متنها.
نجاح الخطط
ويرى مراقبون بان التقاء الجيوش وفك الحصار عن مدينة الدلنج بعد اكثر من عامين هو تأكيد على نجاح الخطط الذكية التي استخدمها الجيش في عملياته العسكرية لاسيما بعد العمليات البرية التي شنها في مناطق كردفان بصورة عامة.
ويقول اللواء شرطة معاش آدم محمد الأمين إنه بانفتاح قوات الجيش حتى الدلنج في جنوب كردفان تم فك الحصار عن المدينة وهو الأمر الذي يمكن قيادة الجيش من استبدال القوات المحاصرة وإيصال الإمداد العسكري لها الي جانب أن الخطوة تمكّن من توفير متحرّكات ضخمة للجيش ستساعدها في التقدّم نحو باقي المناطق في كردفان ومنها إلى دارفور.
ويضيف اللواء آدم إن فكّ الحصار عن مدينة الدلنج يُعد تحولاً ميدانياً بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن العملية لم تكن مجرّد إنجاز تكتيكي، بل ضربة مباشرة لاستراتيجية المليشيا والحركة الشعبية التي اعتمدت على الحصار والتجويع كوسيلة لإخضاع المدن.
وأوضح أن كسر الطوق حول الدلنج أعاد فتح خطوط الإمداد، وحرّر حركة المدنيين، ورفع الجاهزية القتالية للقوات المرابطة، مؤكداً أن السيطرة على محيط المدينة تُفقد العدو القدرة على المناورة وتهدد وجوده في كامل المنطقة.






