تحوّلت إلى “شلليات” تدير ملفات الإمداد والعلاج والمال..
المليشيا.. انهيار الثقة وصراع القيادة..
تقرير – لينا هاشم
شبكات فساد واسعة.. إتهامات وشكاوى الجرحى
تخصيص الموارد.. أدوات للسيطرة السياسية والجهوية
تزايد الاحتقان وسط المتمرّين.. رفض استعلاء آل دقلو
مراقبون : تداعيات الفساد ستقود لمواجهات مفتوحة
كشفت تسريبات متطابقة من داخل غُرف العمليات اللوجستية لمليشيا آل دقلو عن ملامح نظام إقطاعي يدير ملفات الإمداد والشؤون الطبية والتسليح، حيث تحوّلت الموارد الحيوية إلى أدوات للسيطرة السياسية والمكافأة الجهوية، مما أدى إلى بروز حالة من الاستقطاب الحاد بين نخبة القيادة والمقاتلين في الخطوط الأمامية.
وبحسب وثائق داخلية مسربة ومقاطع فيديو تم تداولها مؤخراً، ظهر عدد من جرحى المليشيا في حالات صحية حرجة وهم يشكون الإهمال الطبي المتعمّد من قبل القادة وتحدث المصابون صراحةً عن وجود شبكات فساد إداري ومالي تتاجر بأوجاعهم، مطالبين قائد المليشيا حميدتي بحسم المتورطين في إشارة واضحة إلى انهيار الثقة بين القواعد والقيادات الميدانية.
تمييز قبلي
وأظهرت المعطيات وجود بروتوكول غير معلن لفرز الجرحى، تمنح بموجبه الأولوية المطلقة في الإجلاء الطبي والرعاية المتقدمة لمنتسبي الدوائر المقربة والمكونات القبلية الصلبة (الماهرية) بينما تخضع بقية العناصر لإجراءات طبية بدائية.
احتقان
وبحسب المصادر فإن هذا التمييز في “حق الحياة” أثار موجة من الاحتقان الصامت وسط المقاتلين الذين وصفوا أنفسهم بأنهم تحولوا إلى مجرد “وقود معارك” لخدمة طموحات فئة استعلائية.
سوق تسليح
وفي سياق متصل، أشارت تقارير ميدانية إلى تحوّل منظومة التموين إلى سوق سوداء تدار بواسطة شبكة من القادة النافذين، حيث يتم تحويل المخصصات الغذائية والوقود من الوجهات الميدانية إلى مراكز بيع وتوزيع خاصة لجني أرباح مالية. ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحد، بل طال التمييز نوعية التسليح أيضاً إذ يتم احتكار السلاح النوعي والذخائر الاستراتيجية لصالح كتائب تأمين القيادة ، في حين تُترك المجموعات الأخرى لمواجهة المصير بأسلحة تفتقر للصيانة والجاهزية.
تدهور معنوي
ويرى مراقبون أن تداعيات هذا الفساد ضربت العقيدة القتالية للمليشيا في مقتل، حيث أدى الشعور بـالظلم والتمييز العنصري إلى تآكل الروح المعنوية،وتؤكد المصادر أن استمرار هذه السياسة الإقصائية سيؤدي حتماً إلى نشوء حركات تمرد داخلية و حالات هروب جماعي، بعد أن بات المقاتلون يدركون أن الفساد الإداري ليس مجرد خلل عارض بل هو سياسة ممنهجة لتركيز السلطة والثروة في يد قلة محدودة
انتقادات حادة
وكشف مصدر عن انتقادات حادة وجّهت لقائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشقيقه عبد الرحيم، معربًا عن شكوكه بشأن ما إذا كان حميدتي لا يزال على قيد الحياة، وأوضح أنّه تم منع كلٍّ من الهادي إدريس والطاهر حجر، لقاء حميدتي في خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة الخلافات داخل المليشيا.
تفشّي العنصرية
وانتقد مصدر ما وصفه بتفشّي العنصرية والمحسوبية داخل صفـوف مليشيا الدعم السريع، معتبرًا أنّ هذه الممارسات عمّقت الانقسامات الداخلية وأسهمت في تراجع التماسك التنظيمي.
معاناة
كشفت التقارير عن تدهور الأوضاع المالية داخل المليشيا، مما ادى الي تنصل القوني حمدان عن التزاماته تجاه المليشيا ، كما أنّ أشارت المصادر إلى أن كثير منهم يمرّ بظروف مالية قاسية وتأتي هذه الإفادات في ظل مؤشرات متزايدة على أزمة داخلية تضرب بنية المليشيا على المستويين الإداري والمالي.
تطور خطير
وكشفت مصادر ميدانية عن وقوع تصفية جسدية داخل صفوف مليشيا الدعم السريع بمحلية غبيش التابعة لولاية غرب كردفان، طالت أحد أفرادها العاملين في جهاز الاستخبارات، وذلك في تطور خطير يعكس حالة الانقسام والتشظي التي تضرب أركان المليشيا في المنطقة.
وأكدت المعلومات أن عملية التصفية جاءت نتيجة لخلافات داخلية حادة نشبت بين عناصر المليشيا، وسرعان ما اتخذت طابعاً قبلياً ومناطقياً.
وأوضحت التقارير أن الانقسام الحاد في الولاءات داخل الوحدة المتمردة في غبيش أدى إلى مشادات تطورت إلى استخدام السلاح، في محاولة من أحد المكونات القبلية لفرض سيطرتها على القرار الأمني والميداني داخل المحلية.
وفي تفاصيل الحادثة، أفادت غرفة طوارئ دار حمر بأن المليشيا بمحلية غبيش أقدمت على تصفية أحد أفرادها (يتبع لجهاز الاستخبارات)، إثر خلافات حادة اندلعت على أسس قبيلة صرفة بين العناصر الموجودة في المنطقة.
اندلاع مواجهات
وأكدت الغرفة أن هذه الحادثة تسببّت في حالة من التوتّر المتصاعد والاحتقان الشديد داخل صفوف المليشيا بالمحلية، وسط مخاوف من اندلاع مواجهات أوسع بين المكونات القبلية المتصارعة تحت غطاء المليشيا.
ويرى مراقبون أن لجوء المليشيا لتصفية عناصرها الأمنية يشير إلى فقدان القيادة والسيطرة على القواعد الميدانية في غرب كردفان، وتحوّل الوحدات إلى ميليشيات قبلية صغيرة تتصارع على النفوذ مما ينذر بانهيار وشيك في منظومة القيادة والتحكم التي تدّعي المليشيا انها تمتلكها.






