من بورتسودان والخرطوم إلى “كوالالمبور”.. حراك القوى السياسية .. تحدّيات المرحلة.. تقرير: هبة محمود

من بورتسودان والخرطوم إلى “كوالالمبور”..

حراك القوى السياسية .. تحدّيات المرحلة..
تقرير: هبة محمود

التوافق الوطني بشأن المسار الانتقالي.. تبايُنات المواقف

رؤية ما بعد الحرب.. تعميق حالة الانقسامات

خبير : استعادة ثقة الجماهير إختبار أمام الأحزاب

شهدت الساحة السياسية مؤخّراً، حالة من الحراك بعد فترة من “الكمون” استمرت في ظل الكثير من التحوّلات والمتغيّرات، في أبرزها عودة الحكومة المركزية إلى العاصمة الخرطوم،واختتمت الاسبوع الماضي بالعاصمة الماليزية كوالالمبور ورشة المشاورات غير الرسمية حول العملية السياسية ومستقبل السودان، بمشاركة واسعة من القوى السياسية الوطنية.
في مقابل ذلك التأم أمس الأول إجتماع بين حزب الأمة القومي بقيادة محمد عبد الله الدومة، والتيار الوطني الذي يضم منشقين من حزب المؤتمر السوداني، ناقش تطورات الراهن السياسي في البلاد، في مقدّمتها إنهاء الحرب لصالح دولة المؤسسات والقانون، وبناء توافق وطني واسع يفضي إلى مسار انتقالي يقود إلى حكم مدني كامل.
وبالتوازي مع حالة الغياب التي ظلّت تمثلها القوى السياسية مؤخّراً، تطالها في المقابل الإتهامات حول دورها الفاعل في المشهد بشأن كثير من القضايا،ففيما تتباين مواقفها، يظل القاسم المشترك بينها في التفاعل و التأثير هو الحلقة المفقودة، لتفتح حالة الحراك هذه الباب أمام تساؤل عريض حول كيفية توظيفه بطريقته الصحيحة في أن يجمع القوى السياسية في بوتقة واحدة؟.

فرص التوافق
لقد ظلّت القوى السياسية في السودان تطالها الكثير من الإتهامات بالتخبّط وعدم وجود رؤية محددة لما بعد الإنقاذ، وحتى ما بعد الحرب، وذلك في ظل حالة الانقسامات والتصنيفات التي طالتها.
ووفق مراقبين فإن فرص توافق القوى السياسية المناصرة للجيش هي الاقرب من غيرها، على الرغم من الدعوات لحوار سوداني يسع الجميع.
وفي إطار فرص توافق الأقرب هذه، فإن ثمة ترتيبات تمضي لإعلان تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية “وطن” من ضمنها ندوة سياسية يوم 26 يناير الجاري بدار حزب الأمة القومي بأم درمان.
وخلص البيان الصادر عقب اجتماع حزب الأمة القومي بقيادة محمد عبد الله الدومة، والتيار الوطني إلى كونه أتى في سياق الجهود المتواصلة لتقريب مواقف القوى المدنية، وتجاوز حالة التشتّت، بما يسهم في بلورة موقف وطني موحّد قادر على مخاطبة جذور الأزمة، ووضع السودان على طريق السلام والاستقرار والتحول المدني الديمقراطي.

معالجة جذور الأزمة
بالمقابل خلصت مخرجات ورشة المشاورات غير الرسمية حول العملية السياسية بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، على وحدة السودان وسيادته ورفض أي وصاية أو تدخل خارجي، واعتماد المواطنة المتساوية والتداول السلمي للسلطة وسيادة حكم القانون أساسًا للحكم.
كما شدّدت على سودانية الحوار كآلية لمعالجة جذور الأزمة وبناء توافق وطني شامل.
وشاركت في الورشة مجموعة من القوى السياسية الوطنية، أبرزها “حزب قوى التغيير والإصلاح القومي، بناة المستقبل، الحركة الوطنية للبناء والتنمية، الحزب الاتحادي (إشراقة سيد)، الاتحادي الديمقراطي (الوسيلة السماني)، حزب الأمة (د. الصادق الهادي المهدي)، المؤتمر الوطني (م. إبراهيم محمود)، الإصلاح الآن، الحزب الليبرالي (ميادة سوار الذهب)، مؤتمر البجا (موسى محمد أحمد)، وحزب الصحوة.والحزب القومي السوداني.

سباق السُلطة
في الأثناء أكد مساعد رئيس حزب الأمة القومي إسماعيل كتر، أن الحزب يبذل جهد فكري واجتماعي و سياسي لجمع القوى السياسية، مؤكدا عقد إجتماع للاتفاق على رؤية محددة لتعافي السودان بعد الحرب.
وأكّد في مقابلة مع “الكرامة” على مناقشة الاجتماع قضايا إنهاء الحرب وكيفية إدارة البلاد بعد توقفها، و ملأ الفراغ، وكيفية إختيار حكومة مدنية بميثاق منضبط، وكيفية إحداث توافق بين العمل الفئوي والجمهور وغيرها من قضايا.
في مقابل ذلك يعتبر مختصون في الشأن السياسي أن القوى السياسية السودانية لا تمتلك رؤية واضحة ومحددة في المشهد وأنها تسعى للسلطة دون وضع برنامج يؤهلها لذلك.
وفيما تنفي القوى السياسية هذه الإتهامات، يظل ما شهدته الساحة السياسية عقب سقوط نظام البشير، وفي ظل الحرب وغيابها مثار جدل الكثيرين.
تحدي كبير
من جانبه يرى المحلل السياسي محجوب محمد أن القوى السياسية في السودان يلزمها الكثير حتى تخرج من حالة الانقسام فيما بينها.
وأكد في إفادة لـ” الكرامة ” أن المحك الذي يواجه هذه القوى هو حالة عدم الثقة والاقناع من قبل الشعب السوداني سيّما عقب الحرب، لافتاً إلى أن الإتهامات تطالها بكونها أحد أسباب الأوضاع التي يعاني منا السودان .
ولفت محجوب إلى ضرورة نزول هذه القوى السياسية إلى الواقع السوداني والاهتمام بقضايا الشعب وعقد إجتماعات وورش داخل السودان، بدلاً من العمل في جزر معزولة.
وتابع: للاسف الشعب السوداني حالياً أصبح فاقداً للثقة في أي قوى سياسية ما يجعلها أمام تحدي كبير، إذ أن جميع القوى الحالية في نظره لديها أطماع ومصالح تسعى لتحقيقها.
ويضيف محجوب بقوله أن على الأحزاب خلع القيادة والأفكار القديمة والدفع بكوادر جديدة إلى دفة القيادة، وتقديم برامج مقنعة تخدم مصالح الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top