حطّت بمطار الخرطوم بعد سنوات من الغياب القسري.. طائرة سودانير.. التعافي الكبير.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

حطّت بمطار الخرطوم بعد سنوات من الغياب القسري..

طائرة سودانير.. التعافي الكبير..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

رحلة الحنين والشجن.. التقاء دموع القادمين بزغاريد المستقبلين

غادر على متنها.. كامل إدريس يؤكد..”سودانير” ستعود أفضل مما كانت

أبوبكر: الخطوة رسالة ثقة في قدرة مؤسساتنا على النهوض من جديد

كابتن مازن: العودة انتصار أصغر ونتطلع إلى الأكبر

في مشهد يختلط فيه الخبر بالوجدان، والوقائع بالرمزية الوطنية، حطّت بمطار الخرطوم الدولي أول رحلة مدنية لشركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير) بعد نحو ثلاثة أعوام من التوقف القسري الذي فرضته الحرب، لتفتح صفحة جديدة في سجل التعافي، وتعلن عودة الطيران المدني إلى سماء العاصمة، وعودة الروح إلى شرايين الوطن.

دلالة عودة التحليق
استأنفت شركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير) تسيير أولى رحلاتها إلى مطار الخرطوم الدولي منذ اندلاع الحرب، في خطوة عكست إصرار الدولة ومؤسساتها على استعادة الحياة، وتعزيز الربط بين أبناء الوطن رغم التحديات، ووفقاً لإدارة (سودانير)، جرى الترتيب لهذه الرحلة خلال 48 ساعة فقط، فيما تم حجز جميع مقاعدها ذهاباً وإياباً خلال ساعة واحدة، في مؤشر واضح على شوق المواطنين وارتباطهم بالناقل الوطني، وشارك في الرحلة المدير العام لسلطة الطيران المدني، أبوبكر الصديق محمد عبد الله، الذي أعرب عن اعتزازه بعودة (سودانير) للتحليق من جديد في سماء الخرطوم، واصفاً الحدث بالمحطة المفصلية في مسار تعافي قطاع الطيران المدني، ورسالة ثقة في قدرة المؤسسات الوطنية على النهوض من جديد.
رحلة الشجن والحنين
ومنذ لحظة فتح الوزن بمطار بورتسودان، لم تكن الرحلة اعتيادية، فقد أقبل الركاب على الميزان وهم يهلّلون ويكبّرون، تتعالى بينهم الأناشيد الوطنية، وكأن المطار قد تحوّل إلى ساحة احتفال بالعودة، وعند دخولهم الطائرة، تعانق الركاب وسط دموع الرجال وزغاريد النساء، في مشهد جسّد سنوات الفراق والانتظار، وازداد الشجن عمقاً عندما خاطب قائد الرحلة الركاب مرحّباً بهم على متن رحلة الخطوط الجوية السودانية، (حاملة الشعار ورافعة الراية)، والمتجهة إلى مطار الخرطوم، موضّحاً أن الطائرة ستحلق على ارتفاع “36” ألف كيلومتراً في يوم خالد يُضاف إلى سجل الانتصارات الكبيرة التي ظلت تحققها القوات المسلحة والقوات المساندة لها في معركة الكرامة، لقد كانت الرحلة بالنسبة لكثيرين عودة إلى الذاكرة قبل الجغرافيا، عودة إلى مدينة غابوا عنها قسراً منذ صبيحة الخامس عشر من أبريل 2023م، فاختلط الحنين بالأمل، واستعادت الخرطوم حضورها في القلوب قبل أن تلوح من نوافذ الطائرة.

هبوط ودموع وبداية
وعند ملامسة إطارات الطائرة وجّه مطار الخرطوم الدولي، كانت المشاعر في ذروتها، فقد اصطف المستقبلون في المطار بذات الأحاسيس الجيّاشة، لتلتقي دموع القادمين بزغاريد المستقبلين، في لحظة اختلجت فيها المشاعر بين الفرح والفخر والاعتزاز، وسادت أجواء المطار حالة من الإجماع الوجداني بأن ما جرى ليس مجرّد وصول رحلة، بل إعلان بداية انطلاقة جديدة، حيث سارت الرحلة بسلاسة وأمان، لتؤكد أن الخرطوم على مشارف نهضة، وأن (سودانير) تستعيد مكانتها كناقل وطني يحمل رمزية الدولة وسيادتها، وأن العاصمة الخرطوم قد استعادت السيطرة على المجال الجوي.

قيادة متفائلة
وتوجّه رئيس الوزراء كامل إدريس إلى بورتسودان على متن رحلة العودة، بعد أن صافح ركابها فرداً فردا، وكان إدريس قد أكّد في تصريحات له قبيل صعوده سلم الطائرة، أن شركة الخطوط الجوية السودانية، من أعرق الشركات، مذكّراً بأن ( سودانير) تأسست في العام 1946م وباشرت عملها في 1947م، مؤكداً أنها وصلت مرحلة من التطور جعلها ثاني أفضل شركات الطيران على مستوى العالم في مجال تقديم الخدمات بعد الخطوط الجوية البريطانية، وأعرب رئيس الوزراء عن تفاؤله بعودة ( سودانير) أفضل مما كانت عليه، ومبشّراً الشعب السوداني باستئناف عملها على المستويين المحلي والدولي، كاشفاً في الوقت نفسه عن عودة خط (هيثرو) ليكون في حوزة (سودانير)، بما يعزز حضورها الدولي الفخيم.
عهد وطني جديد
وبكلمات مفعمة بمشاعر الفرح وبشائر الأمل، هنّأ كابتن مازن العوض محمد الحاج، المدير العام لشركة الخطوط الجوية السودانية، الشعب السوداني باستئناف (سودانير) الناقل الوطني، رحلاتها والتحليق مجدداً في سماء العاصمة الخرطوم، وسط تفاعل شعبي واسع واحتفاء غامر بوصول أولى الرحلات، وقال كابتن مازن في إفادته لـ(الكرامة) إن عودة الطيران المدني إلى مطار الخرطوم تمثّل الانتصار الأصغر الذي سيعقبه بإذن الله انتصار أكبر تقوده القوات المسلحة والقوات المساندة لها في مختلف محاور القتال، مؤكداً أن هذه الخطوة تبشّر ببداية أفراح ستعم أرجاء السودان، وعودة حميدة للمواطنين إلى ديارهم، وفتح صفحة جديدة في مسيرة بناء الوطن، وزاد: “أن عودة (سودانير) للتحليق من الخرطوم هي عودة مستحقة للناقل الوطني إلى مكانه الطبيعي، وتجديد للعهد بين الشركة وشعبها” وجدد كابتن مازن التزام (سودانير) بدورها الوطني في دعم حركة النقل الجوي، وتعزيز التواصل بين المدن السودانية، وربط أبناء الوطن الواحد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السفر التي واجهها المواطنون خلال الفترة الماضية، ويعزز الأمل في غدٍ أكثر استقراراً وازدهاراً للسودان.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. لا يمكن قراءة استئناف (سودانير) رحلاتها إلى مطار الخرطوم بمعزل عن سياقها الوطني والرمزي، ذلك أن هذه الرحلة تمثل رسالة سياسية واقتصادية ومعنوية تؤكد أن السودان، رغم الحرب، يمتلك القدرة على استعادة مؤسساته الحيوية، إن نجاح هذه الرحلة يفتح الباب واسعاً أمام إعادة بناء قطاع الطيران المدني، ويعزز الثقة في مستقبل النقل الجوي، ويمنح المواطنين أملاً عملياً في أن الخرطوم، التي غابت قسراً، تعود تدريجياً إلى خارطة الحياة، وبين دموع الفرح في المطار، وأصوات التكبير في السماء، بدا المشهد وكأنه يقول: إن الوطن، مهما طال غيابه، لا بد أن يعود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top