حاطب ليل د . عبداللطيف البوني نحن بتوع السودان

حاطب ليل
د . عبداللطيف البوني
نحن بتوع السودان
أن يتّجه معظم اللاجئين السودانيين عند وقوع العدوان إلى مصر فهذا أمر طبيعي فرضته الجغرافيا والتاريخ والثقافة وكل هذا يدخل في باب المعلوم بالضرورة …مصر تعاملت مع انكسار السودانيين عليها بما يمليه عليها واجبها الإنساني والقومي والدولي …وزادت كيل بعير بتعليق كافة القوانين التي تنظّم اللجوء ، إذ لم تضع الذين لا يحملون أي ورقة ثبوتية في معسكرات لجوء بل سمحت لهم أن يسرحوا ويمرحوا في مُدنها وقراها كما يشاءون .
والحال كذلك تنادى السودانيون إليها.. فاكتظت بهم …وبعضهم (رفع العرش) تأسيساً على قاعدة (بلداً ما بلدك أمشي فيه أم فكو)… عبارة “السودانيات رفعن العرش” سمعتها لأول مرة من قناة تلفزيونية ولم أسأل عن معناها …بعض السودانيين يقولون أنهم مقيمون في مصر بحقّهم …لكن قل يا أبو حقوق انت لماذا لم تذهب بحقك هذا إلى الدول الخليجية أو الأوروبية وتقيم فيها ؟ فيا جماعة الخير الجحود ليس من شيمة أهل السودان..
رغم أن الحرب لم تنته في السودان إلا أن رقعة الأمن فيه قد ازدادت مع إزدياد سيطرة قوات الشعب المسلحة وانهزام مليشيا الدعم السريع خاصة في وسط السودان …والحال هكذا رجع الكثير من السودانيين من مصر وقد لعبت منظومة الصناعات الدفاعية دوراً كبيراً في تسهيل هذة العودة الطوعية ..عوامل كثيرة ومتداخلة جعلت بعض السودانيين يفضّلون البقاء في مصر لمدة أطول ولن نستبعد أن يكون منهم من قرّر (المجاورة) في مصر …جزء من الراى العام المصري يرى أن الأجانب ضيّقوا عليه فطالب بارجاعهم إلى بلدانهم …نحن الآن في السودان نطالب وبشدّة بتحديد وجود الأجانب في بلادنا ،لابل نحمّلهم جزء كبير مما وقع علينا من معاناة جرّاء العدوان (لذا لزم التنويه)
بضفط من الرأي العام أو بسبب بعض تجاوزات الأجانب أو لأي أسباب أمنية أخرى تدركها السلطات الأمنية المصرية ظهرت في القاهرة ما نسميه نحن في السودان بالكشات …وبالطبع “ضمن المكشوشين سودانيين” لكثرتهم في مصر …أها عينك ما تشوف إلا النور ..تعال شوف كيف اشتعلت الأسافير وكيف انتظم الهجوم على السلطات المصرية …بالطبع ليس من المستبعد أن تكون هناك تجاوزات في هذة الكشّات نجمت عنها بعض المآسي ولكن المؤكّد أن جعل هذا الأمر “ترينداً” مسيطراً على السوشيال ميديا وراءه دوافع سياسية الهدف منها شيطنة مصر في الذهنية السودانية والعكس صحيح بدرجة أقل ….قلنا في مقال سابق إن العدوان وما خلفه من لجوء لمصر أتاح فرصة جيّدة لتغيير صورة مصر في الذهنية السودانية ..وهذة قصة إن شاء الله سنعود إليها …
مهما يكن من أمر فإن الضجة المشار إليها أعلاه قد أحدثت رعباً للسودانيين في مصر بما فيهم الذين أقاموا فيها قبل الحرب …كما أن الشائنين لمصر لدوافع خاصة بهم وجدوا في هذا الأمر فرصتهم وأطلقوا العنان “لكيبورداتهم” للنيل منها …ولن نستبعد وجود طرف ثالث خفي أسهم في (شعللة) هذا الأمر فلعبة الأمم أخذت تحمل في جوفها الكثير المثير …
عليه ولكل ما تقدّم لابد من تدخّل سريع للعقلاء والسلطات في البلدين بصفة عامة وفي مصر بصفة خاصة لإيقاف هذا العبث بالعلاقات بين البلدين ..لو سمحتم لي أن تلخيص القضية يتمثّل في … أن السلطات المصرية قد رفعت قوانين الإقامة فيها من أجل السودانيين بسبب الحرب وسمحت لهم بالتمدّد فيها وأنها الآن قد قرّرت تطبيق هذه القوانين فأصبحت كمن مدّت لهم في الرضاعة وتريد الآن الفطام فصعب الأمر عليهم …فما هو الحل ؟ الحل يكمن في المبادرة الطيبة التي طرحها بعض الصحفيين ونجوم المجتمع المصري والتي دعوا السلطات المصرية لمنح السودانيين فسحة زمنية كشهرين مثلاً لتوفيق أوضاعهم وبعد ذلك (كل زول يأكل نارو) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top