لمواجهة إرتفاع معدّلات البطالة والفقر..
الموارد البشرية..استنهاض الطاقات..
تقرير: هبة محمود
“40” ألف وظيفة بالخرطوم..بشريات حكومة الأمل
برنامج الإنعاش المبكّر يشمل قطاعات واسعة من الأيدي العاملة
فرص عمل مباشرة لتخفيف آثار الحرب ..حلول إقتصادية سريعة
في ظل تزايد إرتفاع معدلات البطالة في السودان، أعلن وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، عن توفير “40” ألف وظيفة حكومية ضمن برامج الإنعاش المبكر، إذ تمثل حالة الركود الإقتصادي بسبب الحرب أكبر التحديات الماثلة بالنسبة للحكومة.
وفيما أعلن الوزير تنفيذ ألفي وظيفة من الوظائف المطروحة في ولاية الخرطوم بشكل فعلي، بالمقابل يقول مراقبون أن الحل الأمثل لتخفيف المعاناة، يكمن في إنهاء الحرب الدائرة الآن والإسراع من عمليات إعادة الإعمار لاستقطاب المستثمرين.
ولا تنفصل في الأثناء قضية البطالة من قضية الفقر الذي زادت معدلاته هو الآخر بنسبة من 21% إلى 71% نتيجة ضعف إيرادات الدولة وزيادة الإنفاق الحكومي لمواجهة احتياجات الحرب وتوقّف عدد من الأنشطة الاقتصادية والخدمية، بحسب تصريح سابق للوزير.
تفاصيل صادمة للآلاف من الموظفين والعاملين الذين فقدوا وظائفهم بسبب الحرب، فضلاً عن غلاء الأسعار وتآكل قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات، تظل أيضا اكبر التحديات التي تواجه الحكومة.
قطاعات حيوية
في مقابل تلك التحديات، أوضح وزير الرعاية الاجتماعية، بأن الوظائف المطروحة حاليا تتركّز في قطاعات إعادة الإعمار الحيوية مثل النقاشة، الكهرباء، توصيل المياه، النظافة، الترميم والبناء، وهي الأكثر طلباً في الولايات المتأثرة بالحرب
ويذهب خبراء اقتصاديون إلى أن عدد الوظائف المطروحة التي أعلن عنها الوزير مقابل الأوضاع التي تشهدها البلاد يعتبر عدداً لا بأس به، في ظل وعود بقيام مشاريع استثمارية في السودان، لكن لا يزال السؤال قائماً حول الآليات لتخفيض نسبة العطالة؟ تقارير كشفت عن أن الشباب الذين يمثلون نسبة 42 في المئة من السودانيين، 85 في المئة هم عاطلون من العمل.
الخبير الإقتصادي د.لؤى عبد المنعم أكد في حديثه لـ” الكرامة ” أن هناك مجموعة كبيرة من الشباب ستجد نفسها دون وظيفة وهم العائدون من القتال بعد أن تضع الحرب أوزارها وخريجي الجامعات.
مؤكداً إن أزمة البطالة تعد أزمة كبيرة في السودان، سيًما في ظل هجرة مجموعة كبيرة من الشباب، وانضمام مجموعات إلى “الملايش” في هذه الحرب فضلاً عن مجموعة بالداخل ليس لديها أي وظائف.
مؤشر إيجابي
وفقاً لآخر تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في 2025، فإن السودان يتصدرقائمة أعلى معدلات البطالة عالمياً بنسبة تتجاوز 60%.
كل تلك المؤشرات والاحصائيات مقرونة بتصريحات وزير الرعاية الاجتماعية عن توفير 40 ألف وظيفة، هو يعتبر مؤشر إيجابي كبير وبارقة أمل بحسب متابعين.
ووفق الخبير الاقتصادي د.لؤي عبد المنعم لـ” الكرامة ” فإن الحكومة موعودة بمشاريع استثمارية، حال تمت فإنها تستهلك في توظيف اعداد كبيرة من الشباب.
في مقابل ذلك أكّد أن العنصر المهم في هذا الأمر هو مسألة الحسم العسكري الذي يجعل بتنفيذ هذه المشاريع الاستثمارية.
وتابع الفترة المقبلة ستشهد مشاريع إعادة الإعمار، لكن بنهاية الحرب، لذلك لابد من الحسم العسكري كما ذكرت لاستعجال المستثمرين.
خطوات عملية
إرتفاع معدلات الفقر في السودان لا تنفك عن موضوع البطالة، لكن بالمقابل فإن غياب قاعدة بيانات دقيقة للأسر الفقيرة، فرض التركيز على تهيئة بيئة كسب العيش عبر مؤسسات مثل ديوان الزكاة لضمان وصول الدعم إلى الشرائح الأكثر هشاشة، وفق ما أشار إليه وزير الرعاية الاجتماعية معتصم صالح.
ولفت أمس الأول إلى أن نسب النزوح بلغت 70% في الجزيرة، و50% في دارفور والخرطوم، و30% في كردفان، و20% في النيل الأبيض، ما يعكس حجم الاحتياجات الإنسانية.
وفي إطار إيجاد معالجات تقوم بها وزارة الرعاية الاجتماعية لمجابهة الوضع في السوداني، قامت بعمل مبادرات شملت مشروعات صغيرة في عدة ولايات، على سبيل المثال لا الحصر دعم “15” جمعية زراعية في القضارف، والتوسع مستقبلاً إلى “300” جمعية بالشراكة مع منظمات إقليمية، إضافة إلى مشروع مزارع الأسماك في نهر النيل ودعم مشروع تربية الماعز في النيل الأبيض لتحسين الدخل الغذائي للأسر.
وتمثل هذه المبادرات وفق وزير الرعاية خطوات عملية لإعادة بناء قدرات المجتمعات المحلية وتوفير فرص عمل مباشرة، وتخفيف آثار الحرب عبر حلول اقتصادية سريعة وواقعية.





