“الإنتربول” أدرج اسمه ضمن قائمة النشرات الخاصة
عبدالرحيم دقلو … ملاحقات دولية
تجميد الأصول والحسابات وحظر السفر..عقوبات مشدّدة
توجه دولي لتفعيل أدوات المساءلة المتعددة ضد قادة المليشيا
خبير :القرارات الأخيرة ستقلل فاعلية وهامش مناورة التمرّد
تقرير : ضياءالدين سليمان
تحرّكات و ضغوط إقليمية ودولية متزايدة لمساءلة عبدالرحيم دقلو قائد ثاني مليشيا الدعم السريع نظير الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها القوات التي يقودها وسط مطالبات حقوقية بعدم الإفلات من العقاب.
وتشهد قضية الملاحقات الدولية المتصاعدة ضد المتمرّد عبدالرحيم حمدان دقلو تطوراً لافتاً يضع أحد أبرز قادة قوات الدعم السريع في دائرة الضوء القانوني خارج حدود السودان ما يعد تحوّلاً في مسار التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية، إذ لم تعد الإدانات السياسية والبيانات الدبلوماسية كافية، بل بدأت تتجه نحو إجراءات قانونية أكثر صرامة قد تشمل مذكرات توقيف وتقييد حركة الأفراد المشمولين بالاتهامات في إشارة الي أن المرحلة المقبلة قد تحمل تداعيات قانونية وسياسية واسعة، من شأنها إعادة تشكيل المشهد المرتبط بقيادات الدعم السريع وعلاقاتها الخارجية.
نشرة خاصة
وأعلنت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) إدراج اسم عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد مليشيا الدعم السريع، ضمن قائمة “النشرات الخاصة” (Special Notices)، وذلك استناداً إلى التدابير الصادرة بحقه من لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة في إطار التنسيق المؤسسي بين الإنتربول والأمم المتحدة لضمان التنفيذ الفعلي لقرارات الجزاءات على المستوى العالمي.
ويستند الإدراج إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، الذي يملك سلطة فرض أنظمة عقوبات ملزمة على الدول الأعضاء بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وتهدف “النشرة الخاصة” إلى إخطار أجهزة إنفاذ القانون في الدول الأعضاء، وعددها 196 دولة، بأن الشخص المعني يخضع لعقوبات دولية محدّدة، بما يستوجب اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية لضمان عدم الالتفاف عليها أو تقويضها.
العقوبات
وتتضمّن العقوبات المفروضة جملة من القيود المشددة، في مقدمتها تجميد الأصول المالية والممتلكات أينما وُجدت، ومنع الوصول إلى الحسابات المصرفية أو تحويل الأموال عبر الأنظمة المالية الدولية. كما تشمل حظر السفر ومنع عبور الحدود الدولية للدول الأعضاء، فضلاً عن حظر توريد الأسلحة أو تقديم أي دعم عسكري أو تقني، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة وتتحمل الدول مسؤولية إدماج هذه التدابير في أطرها القانونية الوطنية، بما يضمن الامتثال الكامل لقرارات مجلس الأمن.
وتكتسب “النشرة الخاصة” أهمية خاصة لكونها تختلف عن “النشرة الحمراء” التقليدية، فبينما تُستخدم النشرة الحمراء لطلب تحديد مكان شخص مطلوب وتوقيفه تمهيداً لتسليمه، فإن النشرة الخاصة ترتبط حصراً بأنظمة الجزاءات الأممية، ولا تُعد مذكرة توقيف دولية بحد ذاتها، بل أداة لتعميم العقوبات وتنفيذها، وهذا يمنحها طابعاً قانونياً وسياسياً مزدوجاً، إذ تجمع بين الإطار الإلزامي الدولي وآليات التعاون الشرطي العابر للحدود.
تضييق
ويشير الاستاذ عمر آدم الخبير في القانون الدولي إلى أن إدراج الاسم في هذه القائمة يضيق هامش الحركة المالية واللوجستية على المستوى الدولي، ويضع أي تعاملات محتملة تحت رقابة دقيقة من المؤسسات المصرفية والرقابية. كما أن المؤسسات المالية العالمية تعتمد بشكل كبير على تحديثات الإنتربول وقوائم الجزاءات الأممية لتفادي الوقوع تحت طائلة المساءلة أو العقوبات الثانوية، ما يعزز من فعالية هذا النوع من الإدراج.
من جانب آخر، يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها رسالة سياسية واضحة بأن المجتمع الدولي يتجه نحو تفعيل أدوات المساءلة متعددة الأطراف، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة أو الدعوات الدبلوماسية. فالتنسيق بين مجلس الأمن والإنتربول يهدف إلى سد الثغرات التي قد تسمح للأفراد الخاضعين للعقوبات بالتحرك أو إدارة أصولهم خارج نطاق الرقابة.
كما يتيح الموقع الرسمي للإنتربول ضمن قسم “نشرات الأمم المتحدة الخاصة بالأفراد” الاطلاع على تفاصيل الإدراج، حيث يتم تحديث القائمة بصورة دورية وفق قرارات لجان الجزاءات. ويُعد هذا التحديث المستمر جزءاً من منظومة الشفافية الدولية، بما يمكن الدول والجهات المختصة من اتخاذ الإجراءات المناسبة فور صدور أي قرار جديد.
محطة جديدة
وفي هذا السياق، تبدو آليات العقوبات الدولية إحدى الأدوات التي يسعى المجتمع الدولي من خلالها إلى ملاحقة مليشيا الدعم السريع دولياً والحد من انتهاكاته وجرائمه التي ارتكبها في مناطق واسعة في السودان والضغط باتجاه احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.
وبين البعد القانوني والرسائل السياسية، يشكّل إدراج الاسم ضمن “النشرات الخاصة” محطة جديدة في مسار التعامل الدولي مع المليشيا المتمردة في السودان لاسيما مع ما أقره الاجتماع الأخير لمجلس الأمن الدولي الذي أكد على أن مليشـيا الدعـم السـريع ارتكبت ما يعد جرائم حرب فرض على اثرها عقوبات على عدد من القادة من بينهم عبدالرحيم دقلو ، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز آليات التنفيذ والمساءلة، وتوسيع نطاق التعاون العابر للحدود لمواجهة التحديات التي تهدّد السلم والأمن الدوليين.






