خارج النص
يوسف عبد المنان
العالم بين يدي الصواريخ
قبض العالم برمته أنفاسه وبعد اندلاع الحرب العالمية الثالثة أمس، وقدر المنطقة العربية والخليج والذي مختلفاً حوله مابين الخليج العربي والخليج الفارسي أنه أصبح مسرحاً الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني الروسي الصيني ومنذ فجر أمس السبت اختارت دولة الكيان الصهيوني وضع الرئيس الأمريكي ترامب أمام واقع حرب جديدة لامجال فيها لمغالطات على شاكلة من أطلق الرصاصة الأولى.
إستهدفت الصواريخ الأمريكية مقر الرئاسة الايرانية وقبل منتصف النهار بدأ الرد الإيراني كثيفاً وموجهاً نحو حلفاء أمريكا في الخليج من البحرين وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة دون المساس بالسعودية أو سلطنة عمان أو سوريا واختارت طهران تدمير منصات “رادارات” أمريكا في المرحلة الأولى حتى تتمكّن من إلحاق الضرر الأكبر بمصالح وقواعد واشنطن التي أصابتها حمى فارس الشتوية .
وبعيداً عن وصف المعركة الذي قدّمته قنوات التلفزة ومنصات التواصل الاجتماعي السؤال الذي حار المراقبين في الإجابة عليه إلى أين تتجّه الحرب؟ وهي ثمة فرصة لإيقاف الحرب؟ ومن يستطيع كسب المعركة ومن الخاسر؟ والإجابة على السؤال الأخير إن الخاسر الأكبر من هذه الحرب الدول العربية التي فقدت عصبة وحدتها وتمزّق شملها وتبعثرت شعارات الوحدة العربية مابين بغداد ودمشق ، والعرب الآن يدفعون ثمن تحالفهم مع الولايات المتحدة الأمريكية وحدها دون غيرها من القوي الدولية وجعلوا من أرضهم مسرحاً لحرب عالمية ثالثة لاتبقي على قاعدة أمريكية في المنطقة ،وإذا ماكسبت إسرائيل الحرب ومن أمامها أمريكا فإن العرب مطالبين بدفع فاتورة الحرب نقداً غير منقوص بدعوى حمايتهم من الخطر الإيراني ولن يستحي ترامب مد يده للدول العربية لتدفع فاتورة السلاح الأمريكي الآن وليس غداً.
أما السؤال من يكسب الحرب فإن إيران التي أثبتت جسارتها في الحرب قادرة على النهوض مرة أخرى إذا ماتعرّضت لضربات دمّرت البنية التحتية وقضت عليها ولكن إيران لن تموت وحدها ، ومن الضربات التي وجهتها أمس لبعض البلدان العربية مثل البحرين وقطر والإمارات فإن إيران بهذا الاستهداف للدول العربية تبعث برسالة مفادها أنها لن تخسر وحدها معركة الحرب العالمية الحالية ولكن الدول العربية لن تنتظر حتى تكسر عظامها قد تطلب من حليفها ترامب وقف الحرب قبل أن تبلغ الأسبوعين حتى لا تترك الحرب الخليج حطاماً ورماداً يصعب إعادة بنائه من جديد.
الرئيس الأمريكي نفسه ربما تراجع فجأة عن خوض الحرب حتى النهاية إذا ماغرقت الأساطيل الحربية في مياه الخليج واحترقت بضربات المسيرات الإيرانية.
السودان أصدر بياناً ينم عن حنكة وتدبّر وكياسة وقد تفادى البيان إدانة الضربات الايرانية التي وجهتها للامارات أمس وبدا جلياً أن السودان صدره ينوء بدخّان كثيف ازاء الإمارات التي بات واضحاً أنها أكبر الخاسرين من الحرب الحالية.






