اندياح
داليا الياس
عقبات في طريق العودة ..(1-2)
عدت من الخرطوم الحبيبة لقاهرة المعز منذ أيام -لقضاء بضعة أيام رمضانية مباركة مع أسرتي – محملةً بالتفاؤل بعد رحلة محتشدة بالراحة النفسية ومشاعر الأمان والإيجابية والزهو على أمل العودة قريباً لرحاب الوطن .
ورغم حماسي الشديد للرجوع إلى وطن القمارى وإرسال رسائل التحفيز في بريد الأهل والأحباب إلا أن غصةً نائحة ظلت عالقة بحلقي ليبح صوتي كلما هممت بالهتاف لأجل حتمية الجنوح للعودة…إذ أن السواد الأعظم كان يباغتني عند كل نقاش : (وماذا عن الإيجارات والجبايات)؟!.
والحقيقة التي لايمكن إنكارها بأي حال هى أن هاجس المبالغ الفلكية التى تطلب مقابل إستئجار العقارات في السودان منذ بدء هذه الحرب اللعينة يُعد بكل المقاييس بعبعاً يشهر قبحه بوجوهنا دون أن نجد له تبريراً مقنعاً أو نملك لك حسماً رادعاً بالإضافة للجبايات المتنوعة التي بدأت الجهات المعنية تبرع في إبتداعها لتكسر جميع الأرواح المشرئبة نحو الإستقرار والتعمير.
حملت قلقي هذا ويممت وجهي صوب اللقاء التنويري الجامع الذى ضم ممثلين من جميع ألوان الطيف السوداني المتواجدة بالقاهرة على شرف زيارة معالي رئيس الوزراء بروف كامل إدريس والوفد المرافق الأخيرة للتباحث مع الحكومة المصرية في العديد من الملفات الحساسة وعلى رأسها الحملات الشرسة التي قامت مؤخراً لضبط وتقنين أوضاع السودانيين وما صاحبها من تعسف في الإجراء.
هناك…وعلى رؤوس الأشهاد سنحت لى الفرصة لأدلو بدلوي حول مايجب أن يتم لتهيئة سبل العودة فكان أن أعربت بوضوح متسنمةً لسان حال العديد من المواطنين عن تحفّظاتنا بشأن العودة للأسباب سالفة الذكر…..فنسبة كبيرة من المواطنين وأنا منهم ليسوا من أصحاب المِلك … وكنا نرزح تحت وطأة الترحال وفق المزاج الخاص للمؤجرين دون أن نتذوق طعم الإستقرار الكامل…ثم حلّت علينا هذه الكارثة وألقت ببعضنا في أتون أكبر من نيران الغربة والخوف من المجهول والترقّب…وتركت البعض الآخر عرضةً لأطماع الإنتهازيين الخاوية قلوبهم من الرحمة فكابدوا مرارة جشع تجار وسماسرة الأزمات في مناطق النزوح الذين إستبانوا ضعف الناس وحوجتهم فأقروا وفق مزاجهم الخاص مبالغ فلكية مقابل المساكن المؤقتة هنا وهناك في أسوأ صورة من صور الإنتهاك والإستغلال!!
ثم لاحت بشارات النصر وبشريات العودة للوطن الذي إختبرنا قيمته ومعناه فعلياً….ولكن ظل الحال كما هو عليه …إيجارات باهظة تنوء عنها كواهلنا ولا قبل لنا بها….و أصحاب العقارات يتبعون معنا سياسة (كان عاجبك) عامدين للي أذرعنا الواهنة!!! ثم أتت الجبايات والضرائب ورسوم المحليات لتكون قاصمة الظهر لكل من يرغب في العودة والبدء في مشروعه الخاص أو نشاطه التجاري بعد أن خرج من ويلات الحرب صفر اليدين !!.
تحدثت في اللقاء بإقتضاب باذلةً الرجاءات بضرورة أن تتدخّل الحكومة لتردع الوحوش الضارية التي تقتات من أوجاعنا وتضع حداً قانونياً وفق توجيهات واضحة تحدد سقفاً للإيجارات وتحسم أمر الجبايات بإعتبارهما حائطى الصد الأبرز في طريق العودة….فكيف جاءت ردود الفعل تجاه حديثي المُقتضب ؟!…نواصل غداً بإذن الله.
*تلويح
غريب…والغربة سترة حال.






