داليا الياس تكتب: (عقبات في طريق العودة 2_2)

اندياح
داليا الياس
(عقبات في طريق العودة 2_2)

توقعت وأنا أضع هواجس الراغبين في العودة للوطن في ما يلي الجبايات والإيجارات على طاولة ممثلو مجلس الوزراء على مستوى الرئاسة الزائرين للقاهرة أن أجد بعض الأمل والوعود المطمئنة!.
ولكن للأسف…حالما إنبرى السيد وزير المالية جبريل إبراهيم للتعقيب على حديثي قالها بشكل قاطع وسريع في ما معناه : (لا شأن لنا بالأمر…نحن لسنا دولة إشتراكية …ولا نملك حق التدخل في حرية ملاك العقارات)!!
نعم…أعلم أنك كوزير مالية لاتملك الحق… ولكنك كمسؤول في المطلق معنى بضبط التفلّتات…أو إن شئنا الدقة يمكن لمجلس الوزراء أن يضع ضوابط واضحة ويصدر قرارات تنظيمية عبر الوزارات المعنية تضع الأمر في الحد المعقول والمنصف.
لقد إكتوى الجميع بنيران هذه المبالغ الفلكية التي رصدها المؤجرين مقابل المساكن والمحلات التجارية منذ بدء هذه الحرب اللعينة في عموم ولايات السودان التي أرغمتنا الظروف للإستعصام بها…. أرقام تجاوزت المنطق ووضعت أصحاب العقارات ضمن دائرة الإنتهازية والإستغلال بينما تركت المواطن المرغم يرزح تحت طائلة العجز وقلة الحيلة!!.
والآن…والقلوب تشرئب نحو العودة للديار يصطدم الجميع بهذا الحائط الصلد…كل من عقد النية يعيد النظر كرتين وهو يسمع عن الضرائب الباهظة والرسوم المبتدعة التي أقعدت معظم أصحاب المحلات التجارية والمشاريع الصغيرة والكبيرة عن البدء من جديد جراء ما يصاحبها من إحباط وحيرة.
أما نحن معشر المستأجرين فيبدو أن السيد وزير المالية لم يضعنا في الحسبان وهو يتحدّث عن حتمية عودة المواطنين في كل الأحوال :(ترجع بيتك حتى لو تفرش برش وبعد شوية تجيب سرير) فهل تعلم ياسيدي أن السواد الأعظم لا يجد مكاناً لهذا البرش في الأساس؟!!.
ثم أنك تقول أنكم لستم ملزمين كحكومة بصيانة البيوت …وهو أمر لم ولن يمكننا المطالبة به أبداً… فنحن لسنا حالمون لهذه الدرجة… ونعلم وقائع الحال… ولكن يمكنك دائماً كمتّخذ قرار ذو نظرة شاملة وصلاحيات واسعة أن تساهم في تيسير حياة الناس بالإعفاءات الجمركية وتسهيل أمر مواد البناء وما إلى ذلك !!.
أعتقد أن حديث السيد الوزير كان متسرعاً وقاسياً ومحبطاً… كما أنه على مايبدو قد أخرج حديثي المقتضب عن سياقه الصحيح…فلم أطالب أبداً بمصادرة حرية ملاك العقارات …ولا ألزمت الحكومة بصيانة بيوت المواطنين…ولكني تمنيت لو كان بالإمكان ضبط سوق الإيجارات وردع المتفلتين من السماسرة وتحجيم الأهواء الشخصية وفقاً للقانون وصلاحيات مجلس الوزراء وهو أمر قد تأخر طويلاً .
ولا يفوتني أن أشكر معالي رئيس مجلس الوزراء الذي بادر لإلتقاط القفاز وألحق حديث الوزير بتعقيب كريم حاول من خلاله إنقاذ مايمكن إنقاذه وتقريب وجهات النظر ووعد بإطلاق نداءات صادقة لتحكيم الضمير والمنطق والإنسانية عند أهل الشأن من الملاك.
أما الجبايات المنفّرة فقد علمنا خلال اللقاء والحمد لله أن هناك لجان متخصصة للمراجعة وإستلام الشكاوي قد بدأت العمل لإنصاف العائدين من جديد لسوق العمل الخاص إذ لا يخفى على أحد أن قرار العودة وحده دون تأمين سبل العيش لتوفير الحد الأدنى من الإستقرار لا يكفي ويعد بكل المقاييس قفزةً في الظلام.

*تلويح:

حتماً…نعود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top