أثّرت على حركة تمويل التمرّد في السودان
حرب إيران والإمارات.. ورطة الجنجويد
تضرّر شبكة رجال الأعمال وشركات آل دقلو في أبوظبي
القوني يفشل في تحويل الأموال إلى أمريكا ..ضغوط بن زايد
خبراء يتوقّعون تراجع المليشيا لضعف الإمداد
تقرير : ضياءالدين سليمان
تشهد الساحة الإقليمية تصعيداً غير مسبوق منذ أواخر فبراير 2026 عندما شنت اسرائيل والولايات المتحدة هجوماً على الجمهورية الإيرانية وردت الأخيرة بسلسلة من الضربات الصاروخية والمسيّرة على إسرائيل وبعض الدول وشنت هجوماً مستمراً على دولة الإمارات رداً على الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل الأراضي الإيرانية.
ضربات الإمارات
وخلال هذا التصعيد استهدفت إيران مواقع في أبوظبي ودبي، وأسفرت عن جملة من الأضرار الاقتصادية في البنى التحتية فيما لم تستطع دفاعات الإمارات صد سوى القليل مع الموجات الصاروخية والمسيّرة ما يؤشر إلى دخول المنطقة في حالة توتّر أمني واقتصادي غير مسبوق منذ عقود.
ولم يك هذا المشهد بعيداً عن الأزمة السودانية حيث وجدت المليشيا نفسها في ورطة لاسيما وارتباط الإمارات التي تعتبر الداعم الأول لمليشيا الدعم السريع الأمر الذي اثر بشكل مباشر على قدرة المليشيا القتالية مع تأثيرات الحرب على الإمارات على حركة الأموال وشبكات التمويل الداعمة التي توفر العتاد العسكري لصالح المليشيا.
شبكات التمويل
أكدت مصادر استخباراتية أن المليشيا مع انشغال قيادات دولة الإمارات مع الضربات التي توجهها إيران على عدد من دول الخليج من بينها الإمارات أصبحت تعاني في التواصل مع شبكات التمويل التي توفر الأموال الداعمة لمليشيا الدعم السريع.
وقالت المصادر أن عدداً من رجال الأعمال الذين يعلمون بأسم شركات وأسماء عمل وإستثمارات المليشيا فشلوا في التواصل فيما بينهم لتوفير أموال لشراء الأسلحة والمعدات القتالية وتوفير سيولة نقدية مع توقعات صعوبات أكثر حال استمرار الأزمة في الخليج
وأظهرت تقارير متعدّدة و تحقيقات محلية ودولية وجود شبكة من رجال الأعمال والمجموعات المتصلة بمليشيا الدعم السريع قامت بتأسيس كيانات تجارية داخل الإمارات لصالح تمويل ميليشيا الدعم السريع.
هذه الشركات تعمل في مجالات مثل المجوهرات والاستشارات الداخلية وغيرها كانت وسيلة لتحويل الأموال المولّدة من النشاطات غير الرسمية والخارجة عن نطاق النظام المالي التقليدي، إلى دعم مباشر للعمليات العسكرية في السودان.
حيث استخدمت شبكة التمويل الإمارات كمركز لتحويل الأموال وتحقيق السيولة، خاصة عبر بيع الذهب والموارد الطبيعية التي يتم تهريب ها بواسطة الدعم السريع في السودان.
تحويل أموال
وقالت مصادر مطلعة ان القوني حمدان دقلو الاخ غير الشقيق لعبدالرحيم دقلو وهو المسؤول عن أموال واستثمارات مليشيا الدعم السريع قد خاطب عبر تقنية ” فيديو كونفرانس ” إجتماعاً لما يعرف بحكومة تأسيس ” ظل منعقداً كلجنة أزمة ” لمدة يومين منذ إنطلاقة الحرب في الخليج .
وبحسب المصادر فإن إعضاء الاجتماع يتخوّفون من أن الضربات الإيرانية قد تسبب في صعوبة حركة الأموال التابعة للمليشيا الأمر الذي جعل الاجتماع يوجه بتحويل إستثمارات وودائع لدى البنوك الاماراتية في دبى وابوظبي إلى الولايات المتحدة الامريكية الى بنوك بديلة في لاس فيغاس ” مقر إقامته المؤقت ” ونيويورك في أسرع فرصة ممكنة .
وأضافت المصادر أن اجتماع وجّه بضرورة توفير سيولة مالية وايداعها لصالح المليشيا في بنوك ووكالات مالية كينية لأغراض التسيير ودفع أجور المرتزقة الأجانب العاملين مع قوات المليشيا في شمال وجنوب دارفور مع فتح حساب جديد في البنك المركزي في جوبا بغرض دفع إستحقاقات المرتزقة الجنوبيين ، وذكرت المصادر ان لجنة الأزمة برئاسة التعايشي لا تزال تواصل إجتماعاتها في نيروبي حتى لحظة تحرير هذا الخبر .
جرحى المليشيا
ذكر مصادر ذات صلة بإستخبارات مليشيا الدعم السريع أنهم فقدوا الإتصال بعدد كبير من ضباطهم في مستشفى خاص بمدينة أبوظبي عقب الهجمات الصاروخية التي تشنها إيران على مواقع مختلفة في هذا البلد ، ويذكر أن هؤلاء الضباط ( خلاء ) المفقودين هم من أقارب عبدالرحيم دقلو أبناء قبيلة الماهرية صاحبة الحظوة والجاه على حسابالمسحوقين والجرحى والشهداء من ابناء المسيرية وبني هلبة والسلامات وغيرهم من ” الفلنقايات ” كما يدعونهم بذلك.
تناقص الدعم
ويرى الدكتور خالد الطريفي استاذ العلوم السياسية والاقتصادية إنه في ظل الحرب الإقليمية الأوسع بين إيران والإمارات العربية المتحدة وتأثيراتها على التحالفات والنفوذ في المنطقة فإنه من المتوقع أن يتناقص بشكل كبير الدعم الإماراتي لمليشيا الدعم السريع في السودان خاصة في ما يتعلق بعمليات التمويل وتحويل الأموال والتحالفات التجارية المتداخلة.
ويضيف الطريفي لقد تبدّلت قواعد الدعم والإمداد لما تواجهه الإمارات من ضغوط دولية متزايدة وتقييدات على الحركة المالية داخلها، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على قدرات المليشيا على الاستمرار في القتال بنفس وتيرة التمويل السابقة.
هذا التغيير في ديناميات التمويل يفتح الباب أمام سيناريوهات متعدّدة مستقبلًا في النزاع السوداني، قد تؤثر على موازين القوى بين الميليشيا والجيش، وعلى فرص أي تسوية سياسية محتملة.






